]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اسلامية, علمانية

بواسطة: عواد  |  بتاريخ: 2011-08-17 ، الوقت: 05:09:16
  • تقييم المقالة:

نحن الان نشهد واحدة من موجات الاستقطاب الغير مسبوقة بين التيارت المختلفة ..
يبدو المشهد مضطربا الى حد كبير, ويسيطر عليه التحالفات العشوائية, والصداقات المصالحية
ولكن اكثر هذه المشاهد بروزا هي الدائرة بين التيار ( الاسلامي ) من ناحية, والتيار ( المدني ) من ناحية
ولعلني وضعت الاسمين بين اقواس لان كل منهما لي عليه ملاحظات


فاولا ذلك التيار المسمى اسلامي .. انحصر - وهنا تكون الحصرة - في شيوخ السلفية وجماعة الاخوان المسلمين, وعلى الرغم من ان جماعة الاخوان المسلمين جماعة سياسية من الطراز الاول ولها باع في السياسة يجعلها مؤهلة ان تلاعب الكل وتتلاعب بالكل باسلوب سياسي محترف وخصوصا بعد قيامها بانشاء حزب معبر عنها يتبنى افكارها

الا ان - وعلى النقيد - الجماعات السلفية ليس لها اي باع في السياسة وكانت تـُحرمها تحريما تاما وترى ان البعد عنها غنيمة
وهي بالتالي لازالت تنزل ارض السياسة بافكارها السابقة .. فهي تسعى للسلطة - وهذا حقها - وهي متمسكة بان الخروج على الحاكم حرام !
تريد ان تلعب انتخابات - ورغم انف اي شخص لها كامل الحق - ولكنها تعتبر مجلس الشعب فكرة وثنية !

فاعتقد ان السلفيين ان بقوا يتحدثون عن حملة الـ مليون لحية, .. سيكسبون تعاطف الكثير من المؤمنين حقا, ولكنهم سيخسرون "مصر" فحملة المليون مصنع, والمليون وحدة سكنية, والمليون عالِم, .. و حملة المليون حافظ للقرآن ستكون اجدى
حتى فيما يخص الشريعة الاسلامية .. ارى في حديثهم بعض الاخطأ
فحينما تريد ان تطبق الشريعة يجب ان تقول ( اذا اراد الشعب تطبيقها .. فستطبق .. واذا لم يريد فلن تـُطبق ), الخطاب يحتاج ان يتغير ليكون اذا اراد الشعب .. وليس ( هكذا يجب ان يكون الوضع ) وبالمناسبة هذا عين الدين والشرع - كما افهمه - فلا يمكن ان تطبق قانون ما على شعب, دون ان يوافق ان يُطبقْ عليه حتى وان كان شريعة الله
فمشكلة السلفيين انهم يبحثون عن تطبيق السلفية وليس الاسلام

ثانيا ذلك التيار ( الليبرالي, العلماني ) والمسمى الحركي له ( المدني )
نعم ..اعتقد  بان " معظم " من يتحدثون عن الدولة المدنية, .. يتحدثون عن دولة علمانية او هكذا يظهر من كلامهم
فهم يقولون : لا نريد دولة دينية نريدها مدنية
فاولاً ما هي الدولة الدينية ؟ هل يمكن ان تقوم في مصر ذات الـ 95 % مسلمون دولة مسيحية ؟ او دولة يهودية ؟
بالبطع لا
اذاً .. كان يجب ان يكون قولهم : لا نريد دولة اسلامية, ولكننا نريد دولة مدنية
واذا كانت كلمة دينية كان عليها تعليق فقولهم مدنية ايضا عليه تعليق
فان كلمة مدنية لا تتضاد مع دينية ولكنها تتضاد مع الدولة العسكرية
فيقال هذا رجل مدني, وهذا رجل عسكري ويقال هذه دولة مدنية, وهذه دولة عسكرية
اما المقابل للدولة الدينية ( الثيوقراطية ) فهي الدولة العلمانية

الثيوقراطية : ثِيُّقراطية تعني حكم الكهنة (الهيرُقراطية) أو الحكومة الدينية. تتكون كلمة ثيقراطية من كلمتين مدمجتين هما ثيو وتعني الدين وقراط وتعني الحكم وعليه فان الثيقراطية هي نظام حكم يستمد الحاكم فيه سلطته مباشرة من الإله، حيث تكون الطبقة الحاكمة من الكهنة أو رجال الدين الذين يعتبروا موجهين من قبل الإله أو يمتثلون لتعليم سماوية، وتكون الحكومة هي الكهنوت الديني ذاته أوعلى الأقل يسود رأي الكهنوت عليه ( ويكيبيديا )
العلمانية : العَلمانية (بالإنجليزية: Secularism‏) تعني اصطلاحاً فصل الدين والمعتقدات الدينية عن السياسة، وقد تعني عدم قيام الحكومة أو الدولة بإجبار أي أحد على اعتناق وتبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب ذاتية غير موضوعية ( ويكيبيديا )

اذا الثيوقراطية : حكم رجال الدين
العلمانية : فصل الدين
وبالتالي كلمة مدنية التي تقال اصبحت مستهلكة ويجب ان تستبدل بالمعني الحقيقي لما يريدوه وهو الدولة العلمانية

اما الحقيقة الغائبة عن هؤلاء ان الاسلام لا يقابله اي مسمى .. فلا الدولة المدنية تتضاد مع الاسلام ولا الدولة الدينية ترادفه
ان الاسلام نظام ليس له مثيل وهو قائم بذاته ولا يستند على اي قديم ولا ينافسه اي حديث
فاذا تحدثنا عن الدولة الدينية ( الثيوقراطية ) او دولة الكهنة .. فالاسلام لا يعرفها نهائيا .. ولا يوجد شخص يستطيع ان يدعي في الاسلام انه يتحدث باسم السماء وان افكاره منزلة عليه من عند الله بل يوجد نص ثابت يؤمن المسلمون ان حرفا لم يتغير فيه
وهذا الثابت به قليل من الاحكام المفصلة عن الافعال وجزائها الدنيوي .. وجل ما فيه هي خطوط عريضة عما يجب ان تكون عليه الحياة من عدل ورحمة وحرية وعلم ومن هذه الخطوط العريضة يصنع الانسان ما يلائمة من تشريعات لتسيير حياته وما يتلائم مع حاضره .. وبما لا يتعارض مع هذه الخطوط العريضة
اما عن الدولة العلمانية فهي غير صالحة للمسلمين المتمسكين باسلامهم .. فكيف ستقول لشخص افعل ذلك وهو محرم عليه في الاسلام , او لا تفعل ذلك وهو حلال لديه في الاسلام
فالسعي لتطبيق العلمانية في اي دولة ذات اغلبية مسلمة مصيره الفشل لا محالة وان طال الزمن

 وعلى ذلك فالصراع القائم الان بين انصار الدولة المدنية ( العلمانية ) وانصار الدولة الدينية ( السلفية ) سيذهب بالبلاد لما لا يحمد عقباه
فالمصريين لن يقبلوا ان يعطل دينهم الذي ارضتوه .. وفي نفس الوقت سيؤدي ضغط العلمانيين على الاسلام بان يتجه المصريين ناحية الفكر السلفي وهو فكر جل ما فيه شكل خارجي

اذا يجب ان يكون هناك فكر اخر لا يريدها سلفية ولا علمانية ولا ليبرالية ولا صوفية ولا شيوعية ولا دينية .. بل يريد الاسلام 


الاسلام بكل ما فيه من خير 


المصدر : مدونة عواد


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق