]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عاقبة المستبد

بواسطة: sara  |  بتاريخ: 2011-08-16 ، الوقت: 22:55:53
  • تقييم المقالة:

خطر لي في  البال ذلك اليوم , تلك الذكرى , ذكرى  تلك الأستاذة التي تتلمذت على يدها خلال السنة الأولى مى التعليم الإعدادي,  درستني اللغة العربية , كانت لها طريقة فريدة "تحببك" في المادة و تجعلك تتشوق إلى الحصة الموالية لتضحك مما تقوله خلال الدرس... و أي درس!!!

لقد حولت هذه الأستادة التي قيل أنها كانت تدرس في الأصل مادة الفلسفة  حصة اللغة العربية إلى حصة نقل و تقويم الخط و ضبط الحركات فوق الحروف ...تناست البرنامج السنوي رغم تجديده و رأت في قصص جحا إفادة أكبر و أهم للناشئة  صرنا نقرأ قصص جحا في القسم و نسجل الكلمات "الصعبة" لنشرحها , تحولت إذن تمارين المادة من إنشاء و إعراب و فهم و مناقشة و تعبير إلى شرح كلمات "صبيانية" باستعمال معاجم ضخمة.

جحا و المسمار, جحا و الحمارو زوجة جحا و الفار... قصص قرأها لي بابا و أنا في الخامسة , قصص حفظناها عن ظهر قلب , قصص سئمتها بسبب تلك المستبدة.

في ذلك اليوم قررت أن أفهم كل الكلمات فتركت الصفحة بيضاء و أخذت أتلاعب بأقدامي و أقلامي و أتمايل برأسي بينما كانت صديقتي تقرأ إحدى قصص جحا, فرغت الصديقة من القرأة فإذا بتلك المستبدة تناديني, اقتربت منها...

_لماذا لا تكتبين الكلمات الصعبة ؟

_لأنني  فهمت كل الكلمات

_ حسنا لنرى

أخرجت عصا غريبة من محفظتها و فتحت القصة

_ كل كلمة لن تشرحيها= ضربة على اليد

أخذت تقرأ كلمات  لا أعلم كيف و هي أستاذة و محصلة على تعليم جامعى ظنت أن تلميذة درست اللغة العربية مدة ست سنوات قد تغفل عنها, استرسلت في القرأة  أخذ , سأل , ولج....لا أذكر.

كنت أجيب بطلاقة و سلاسة و ها هي ذي تنطق الكلمة الحاسمة و الأخيرة لكن ذاكرتي و معرفتي خانتاني , لا أذكر الكلمة الحاسمة لكني أذكر أن المستبدة  أحكمت قبضتها على العصا , أذكر أيضا أن زميلاتي في القسم حتى اللائي لم أكن أشاطرهن الحديث كثيرا بادرن إلى مساعدتي و ها أنا ذي أشرح الكلمة و أعود إلى مكاني.

بقيت المستبدة مسمرة في مكانها تستشيط غضبا.

دق الجرس و انطلقنا نحو الحصىة التالية.

بقيت وحيدة صفراء خلف قضبان ذلك المكتب الخشبي البالي داخل جلبابها العجيب تحت شعرها القصير.

انسدلت عليها ستارة من شيب شعرها, أضحت سجينتها.

هكذا هي عاقبة المستبد.

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق