]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف خلق الله الإنسان؟ (4)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-11-17 ، الوقت: 17:47:18
  • تقييم المقالة:

 

...وجملة ما نستخلصه من مسألة خلق الإنسان، هو أن المراد من قوله عز وجل:" وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم..."، أنه لم يذكر في سياق الآية أنه أخذ من ظهر آدم شيئا، وإنما أخذ من ظهور ذريته. وعلى هذا التقدير فإن أرواح ذرية آدم تناسلت بعضها من بعض على شكل انشطار ذرات، ثم حلت كل واحدة منها في كروموزومات آدم التي تعد بالبلايين، وعندئذ أعطى الله لكل روح صورتها التي ستكون عليها في عالم الحياة. ومن ثم فإن الله قد كلم جميع ذرية آدم وأشهدهم على أنفسهم قبل أن يبعث أرواحهم إلى عالم الأجساد، أي بمعنى خلقهم في عالم اللاوعي وعرفهم وأحصاهم عددا ثم كلمهم وأشهدهم على أنفسهم ثم بعثهم إلى عالم الوعي والعقل، وتقرير الدليل قوله عليه الصلاة والسلام:﴿إن الله يقول لأهون أهل النار عذابا: لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به، قال: نعم، قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك ﴾. رواه البخاري

 

وأما عودة الأرواح إلى اللاوعي بعدما حصل تكليمها من قبل الخالق، يعد موتة أولى. ثم لما بعثها الله فرادى إلى عالم الأحياء، يعد حياة أولى[ الحي لا يكون حيا إلا بجسد وروح، وعالم الذر أرواحه لا تتوفر على أجساد بالمعنى الحقيقي، فيما عالم القبور تنعدم فيه الأجساد، ومن ثم فهما عالما خمول وموت، وأما عالم الحياة الدنيا وعالم ما بعد الموت الثانية، فهما عالما حياة بالمعنى الحقيقي لأنهما يجمعان بين الأرواح والأجساد ].

 

ولما أماتهم الله وذهبوا إلى عالم القبور يعد موتة ثانية، وعندما يبعثون بعد فناء العالم المادي، يعد بعثا ثانية، وذلك هو المراد من قوله تعالى:﴿قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل﴾، (غافر 11) وقوله:﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم، ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون﴾،(البقرة 28). إذن، فلك أن تتصور حال الأرواح في عالم الذر لا يختلف عن حال الأرواح في عالم القبور من حيث الوعي، لأن أرواحهم ستكون في حالة خمول تام لا تعي شيئا بحال أهل الدنيا، إلا أن الثاني يختلف عن الأول بما أدركته أرواح الأحياء في حياة العقل. وأما حياة عالم الأجساد الأول، كان ميدان عمل واختبار، بينما كان الثاني ثمرة هذا العمل والاختبار، ولكنهما عالما أجساد؛ الأول مادته تفنى وتباد، والثاني مادته سرمدية لا تفنى ولا تباد.

 

عن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:﴿تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا أعملت من الخير شيئا ؟  قال : لا، قالوا: تذكَّر، قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن يُنْظِرُوا المعسرَ ويتجاوزوا عن الموسر﴾، قال: ﴿قال الله عز وجل: تجاوزوا عنه﴾. وهذا الحديث بيَّن لنا أن الروح عندما ترحل عن بدن صاحبها، ترحل بكامل وعيها وهي تحمل في أطوائها كل صغيرة وكبيرة من أعمالها الدنيوية ولكنها تدخل عالم اللاوعي...يتبع.

 

عبد الفتاح بن عمار

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق