]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف خلق الله الإنسان؟ (3)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-11-17 ، الوقت: 17:43:52
  • تقييم المقالة:

 

بعدما أخذ الله الميثاق عن ذرية آدم جميعا، سلب منهم الوعي وتركهم أرواحا غير واعية في كروموزومات آدم التي سماها الحديث بعالم الذر وهو وصف دقيق، ثم انتقلت هذه الخلايا منه إلى أبنائه عبر خلايا الحيوانات المنوية وخلايا حواء، وهي تحمل صورهم وزمن خروج كل إنسان إلى عالم الحياة. وهكذا بقيت تنتقل من ذرية إلى ذرية عبر هذه الخلايا إلى آخر إنسان. وكلما جاء دور الكروموزوم الذي يحمل روحا جاءه الملك المكلف بالنفخ، ونفخ في تلك الخلية لبث الحياة فيها، أي الخلية المقدر لها في علم الله أن تكون بشرا حيا.

 

هذه العملية التي جرت في العالم الذري المصغر، أحدثها الله من أولها إلى آخرها أو منذ أزل الآزال إلى أبد الأبيد، ثم طواه وجعل لكل شيء أجل، فإذا جاء أجل كل مخلوق كان كما أراد الله له أن يكون.

  

 ذكر في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ﴿لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة﴾. ولهذا الحديث دلالة واضحة كون الأرواح تحدرت من الروح الأولى التي نفخت في آدم، ثم أثبتت صورة كل روح في خلية من خلايا آدم التي يكتب لها الحياة.

 

وفي صحيح البخاري ذكر أن أبا سعيد الخدري قال: يا رسول الله إنا نصيب سبيا فنحب الأثمان فكيف ترى في العزل ؟  فقال: أوانكم تفعلون ذلك؟ لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي خارجة﴾.

 

 وجاء كذلك في صحيح البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ما عليكم أن تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة﴾. ويفهم من هذه الأحاديث أن أرواح جميع البشر إلى آخر مخلوق تقوم عليه الساعة موجودة في خلاياهم تنتقل من واحد إلى آخر، وأن العزل أو تحديد النسل وما شابه ذلك لا يعطل خروج روح كتب الله لها الحياة في أصلاب بني آدم. 

 

وعن مجاهد قال: " أن الله خلق آدم ثم أخرج أولاده من ظهره في صور الذر، ثم أمر الملائكة بعد ذلك بالسجود لآدم ".

 

وعن مقاتل أنه قال: " إن الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر تتحرك، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى، فخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر،  فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك ". والذّر في اللغة، بيض النمل أو صغارها، واحدتها ذرة. والذرية منسوبة إلى الذر. وقد ورد في التنزيل الحكيم قوله تعالى: ﴿ذرية بعضها من بعض﴾، وهذا الوصف ينطبق تماما مع شكل الكروموزومات في كل مخلوق، وطريقة التناسل الذي يتم من خلال تلك الخلايا.

 

وفسر صاحب اللسان قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ﴾، (الأعراف 172)، بمعنى كونه تعالى أخرج الخلق من صلب آدم كالذر حين أشهدهم على أنفسهم، ثم كلمهم قائلا: ﴿ألست بربكم ؟ قالوا : بلى﴾. وذلك حين أشهد آدم وذريته على أنفسهم بحضور الملائكة، فقالت: ﴿شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم،  أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾. الأعراف

 

لقد شهدت الملائكة على أن ذرية آدم قد تنسى لقاءها بربها، وهذا الميثاق الذي أخذته على نفسها حين تبعث إلى عالم الحياة، نظرا لما كانوا عليه في عالم ينعدم فيه الوعي، ولكنهم لما يموتون ثم يبعثون من جديد، يتذكرون أنهم اتبعوا من كانوا قبلهم خطوة خطوة فأنسوهم ذكر ربهم وكانوا عن هذا الوعد غافلين...يتبع.

 

عبد الفتاح بن عمار

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق