]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف خلق الله الإنسان؟ (2)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-11-17 ، الوقت: 17:39:55
  • تقييم المقالة:

 

...يقول تعالى في شأن قصة الخلق: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير، لكيلا لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم". (الحديد 22)، ومعنى الكتاب ههنا تشير إلى أن هذا العالم المادي بكل موجوداته جرت حوادثه في عالم مصغر قبل أن يبعث إلى الوجود الحقيقي. وكلمة قبل أن نبرأها هي كذلك تشير إلى أن كل الحوادث في هذا العالم قد سبق وأن حدثت في العالم المجهري (عالم الذر)، وأقرب ما يمكن تقريبه للتوصيف هو لو أننا وضعنا خلايا تحت مراقبة مجهر إلكتروني لرأينا عجبا، لرأينا كيف تتوالد تلك الخلايا وكيف تتكاثر وكأنها تعيش في عالم كبير. وهذا الوصف أقرب لما جرى في صلب آدم. فذريته تكاثرت بانشطار الأرواح والخلايا في صلبه، وكان يحمل في صلبه جميع ذريته، وفي هذا العالم المجهري أخذت لكل مخلوق صورته التي ستكون له عندما يبعث إلى عالم الحياة. فعالم الذر كان عبارة عن ( فلاش ديسك) يحمل ملايين الصور والأحداث ولكنه عالم مجهري جامد، فإذا وضعناه في جهاز الكومبيوتر ظهرت لنا كل ما يحمله من أشياء على حقيقتها. فالإنسان عاش عالمه الذري المجرد في صلب آدم من بدايته إلى نهايته، ولكن هذه الحياة تبدو أنها خالية من حياة العقل، ولكي تتكرس الحياة إلى واقع جديد تسود فيه حياة العقل، بعثهم الله إلى عالم الحياة الدنيوية بالتسلسل وفقا لما وقع في عالم ما قبل الحياة الدنيا.

  

ولذلك قال عز من قائل: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب قبل أن نبرأها) أي قبل أن نخلقها أو قبل أن نبعثها إلى العالم المادي الحقيقي التي تتجسد فيه حياة قد جرت بكل معانيها ثم طويت ثم تجددت في شكل آخر.   

 

حدث كل ذلك لذرية آدم وقد كانوا عبارة عن ذر في صلبه، وهذا سياق المقصود من قوله تعالى: ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا﴾، الأعراف 11) وقوله جل شأنه: ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ﴾. (الحجر 29)، وصيغة الجمع في خلقناكم ثم صورناكم يقابلها وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة في الآية السابقة. أي بمعنى خلقنا الله، ثم صورنا، وجعل لنا السمع والأبصار والأفئدة في صلب آدم، ثم أمر الملائكة بالسجود لآدم وكلمنا فسمعنا قوله بهذه الجوارح...يتبع.

 

عبد الفتاح بن عمار

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق