]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف خلق الله الإنسان؟ (1)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-11-17 ، الوقت: 17:21:12
  • تقييم المقالة:

 

يبدو واضحا من أقوال الصوفية أن نظريتهم في قصة الخلق الأول تخالف القصة التي ورد ذكرها في القرآن والأحاديث الصحيحة. ولذلك أردنا أن نرسم صورة قد تكون أقرب لما يتطابق مع الصورة القرآنية والأحاديث النبوية والعلمية. فالقرآن قد رسم صورة كاملة لا لبس فيها في كيفية بداية خلق الإنسان والعناصر التي خلق منها، وذكر الله في عدة آيات أنه خلق الإنسان الأول (آدم) من مادة الطين كما جاء في قوله تعالى:﴿الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم سواه ونفخ فيه من روحه، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة). السجدة 7

 

وبعد أن أتم الله الخلق وتسوية الإنسان نفخ فيه من روحه، عندها دبت الحياة في جسمه ثم صار بشرا سويا عاقلا، يسمع ويرى. من خلال هذه النفخة الروحية ـ الروح الواحدة ـ خرجت منها جميع أرواح ذرية آدم وانتشرت في مورثات جسمه، أي في كروزوماته أعطيت لكل إنسان صورته التي سيكون عليها في عالم الحياة الدنيا، ثم جيء بآدم وهو يحمل في صلبه جميع ذريته إلى ساحة العرض، وحينها كلمه الله وكلم ذريته بحضور الملائكة، ليأخذ عنه وعنهم الميثاق ويشهدهم على أنفسهم أنه الله ربهم الذي خلقهم وصورهم وبعثهم.

 

لقد أوجد الله ذرية آدم على شكل الذر في عالم مصغر (صلب آدم)، وفي هذا العالم كتبت مقادير كل إنسان وقضي الأمر، وفي هذا العالم الذري رأت الملائكة كيف يكون البشر حين يبعثون من عالمهم الذري إلى عالم الحياة الدنيا، وكذلك رأت الفساد الذي يصنعه الإنسان بيده، ولعل ذلك لما خاطب الله الملائكة في قوله: " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ".(البقرة)، ردت الملائكة قائلة أو متسائلة: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"، ولأنها من خلال ذلك العرض لصورة ما يكون عليه الإنسان في عالم الدنيا علمت أنه لن يكون أفضل من الملائكة طاعة وتقربا لله، لأن حرية الاختيار التي منحت له جعلته يطغى ويكفر ولا يؤمن بالله، ولعل ذلك ما جعلها تقول: ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك". فأرجع الله هذا الأمر خاصا بنفسه فقال: (أني أعلم ما لا تعلمون). ولكن القداسة والفخار التي أرادهما أن تكون من مخلوق يسبح ويقدس وهو قادر على الفساد والعدوان ويحياهما ويعيش بين حقائقها بحسه وشعوره ويواجهها بخوفه ورجائه، وبإقباله ونفوره، وفي نفسه تمتحن الأخلاق الحية بمحنة المعرفة والجهل، وتمتحن فيه كذلك محنة الخير والشر، وهو يتردد بين المباح والحرام من الطفولة إلى آخر العمر. ومن كان يميز بين هذا وذاك فهو مسئول عن فعل هذا أو ذاك أفضل من ملائكة ليست فيها هذه النوازع.

 

إذن، الخير هو في قدرة الإنسان على فعل الحسن مع قدرته على فعل القبيح وتركه، وهو الاختيار الذي تميز به المخلوق البشري بعد تمييزه بين القدرتين. وقدرته على الفعلين جعلته يتميز عن الملائكة الذين لا يصنعون الشر وهم بمنجاة من الغواية النفسية، ولولا ذلك ما أسجد الله له الملائكة. فليست القداسة في من يكون معصوما عن الخطأ، إنما القداسة في من يكون قادرا على فعل الشر والفساد، ولا يصنع هذه ولا تلك.... يتبع.

 

عبد الفتاح بن عمار

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق