]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تحياتى

بواسطة: Laila Kh Higaze  |  بتاريخ: 2012-11-17 ، الوقت: 17:19:51
  • تقييم المقالة:

 

  تبدو الأمور غريبة حين تبدأ بالكتابة لمجرد التخلص من أطلال الماضي لكنها بالنسبة لي هواية ممتعة لاتضاهيها متعة من المتع التي يعرفها الآخرون فكل منا بحاجة لوقفة مع الذات يعرف من خلالها مامر به وما سيمر ما آلمه وما أسعده مما مر به غرابة

وقفت أمام المرآة بعينين دامعتين وقلب ممزق بدت وكأنها تراقب دموعها المنحدرة على وجنتيها لكنها في الواقع لم تكن تشعر بدموعها الساقطة أو تراها كانت تهيم في عالم آخر وكانت أفكارها المتدفقة تشغلها عن رؤية أي شيء  في هذا العالم لما حدث هذا لما معي أنا بالذات حسنا لو حدث مع شخص آخر لقال هذا أيضا لكنها ليست المرة الأولى والأمر قاس لم اعد استطيع احتماله اشعر أنني سأنفجر الأمر مقيت وقاتل وكررت السؤال لماذا أنا بالذات؟

عندها شعرت بيد خفيفة تطرق الباب أفاقتها من ذهولها فأسرعت بمسح دموعها وتساءلت عن الطارق فأجابها صوت هادئ افتحي الباب حينها تمالكت أعصابها وردت بنفس الهدوء لحظة واحدة استقبلت الطارق دون أن تعرفه أو تعي ما دار بينهما وحين انطلق خارجا شعرت وكأن كابوسا انزاح عن عاتقها ألقت بجسدها المنهك على الأريكة ولم تعد تشعر بشيء مما يحدث حولها حين فتحت عيناها للمرة الثانية كان الوقت صباحا نظرت إلى الساعة غير مصدقة لقد تأخرت حقا

أسرعت بارتداء ملابسها وانطلقت مهرولة وكأن تأخرها عن العمل قد شغلها قليلا عما تعانيه ولكنها حين استقرت في الباص عاد إليها كل ألمها مجددا بدأت تتأمل في وجوه من حولها محاولة تناسى الأمر كان السائق لا يزال شابا في مقتبل العمر بوجه مائل إلى السمرة وعينان ثاقبتان لا ينفك يحركهما يمينا ويسارا بشكل لا يهدأ وكان هناك ما يثير اضطرابه وفزعه لأمر ما بدأت تفكر إن كانت لديه عائلة في انتظاره ؟ وما الذي دفعه إلى هذا العمل أهي رغبته أم أمور أخرى ما القصة وراء هذا الوجه؟إنها لا تعرفه لكنها واثقة من أن هناك أشخاصا آخرين يمثل لهم هذا الوجه جزءا من حياتهم اليومية جزءا من سعادتهم أو قصة من قصص آلامهم ودت لو تستطيع قراءة أفكاره ومعرفة ما يدور في ذهنه وهو رابض خلف هذا المقود أو ما تسير عليه حياته حين لا يكون هنا ما الذي يفعله خارج هذا الباص ما هو اسمه؟ حينها توقف الباص قليلا لتصعد إليه إحدى الفتيات وبادرتها قائلة أيمكنني الجلوس؟

ردت بابتسامة بالتأكيد ,في تلك اللحظة بالذات لاحظت هندامها كانت أنيقة بشكل ملفت ابتسمت وهى تفكر بهدوء إما انه يومها الأول في العمل أو أنها من الأشخاص الذين يقضون أيام حياتهم في السوق وساعات نهارهم أمام المرآة

ضحكت حين راودتها الفكرة فقضاء اليوم في السوق ليس بالأمر الممتع على الأقل ليس لها كان وجه الفتاة المليء بكل أصناف الأصباغ يعكس حقا جانبا من شخصيتها حب الظهور ولفت الانتباه راقبت نظراتها التي مافتئت تدور فيما حولها مراقبة الركاب وكأنها تريد أن ترى إن أعجبهم لباسها أو لا وشعرت بأنها تود لو تسال كل شخص تراه هل يعجبك قميصي؟ كيف تبدو تنورتي؟ هل مظهري أنيق؟

عندها التفتت إلى ملابسها لقد ارتدها في الصباح على عجل ولم تدقق فيها وبحركة لا إرادية مدت يدها إلى قميصها وبدأت بترتيب عنق القميص وتهذيبه وكان رؤيتها لشخص مرتب يجلس إلى جانبها أشعرها بأنها تحتاج إلى ترتيب كان هذا غريبا فلو جلس إلى جانبها شخص آخر لما التفتت نهائيا إلى ملابسها لكنها طبيعة النفس البشرية التي لا تسعى إلى الكمال الا إن حضها شيء على ذلك فقد يعيش الشخص لسنوات هانئا بعيشة لا يرى ما ينقصه الا إن رأى لدى احدهم شيئا يفوق ما لديه عندها يبدو ما لديه كئيبا باهتا لا يجلب له الرضا وكأنه ليس نفس الشيء الذي كان يجلب له السرور البارحة

أنهت تحسس هندامها فلاحظت التفات رفيقتها إليها عندها شعرت بالخجل خفضت رأسها تلقائيا وشعرت بابتسامة تزين شفتيها إن آخر ما توقعته هذا الصباح هو أن تلتفت إلى هندامها لكنها الآن تفعل ذلك

في ذلك الوقت رن هاتفها المحمول هل أرد أم لا كانت تسال نفسها باستغراب فيما كانت يداها ترتعشان وأخيرا وفى لحظة بدت لها وكأنها انتصارا لذاتها قررت عدم الرد أقفلت هاتفها نهائيا في ثقة وهدوء لم تعهدهما في نفسها ثم تمتمت إن كان هناك شخص يستطيع إسعادي فهو أنا بذاتي لن يستطيع أي ألم هزيمتي إن لم يكن من داخلي ،أنا من يملك مفاتيح السعادة ذلك السائق لم يكن ليجلس خلف هذا المقود لو لم يرد وتلك الفتاة لم تكن لتردى أي من ملابسها هذه لو لم تعجبها فما الذي يجبرني أنا على البكاء؟ لست بحاجة إلى الذكريات إن كانت مؤلمة وان كانت سعيدة فلن تحولها لحظة مرة إلى مريرة جميعا لأنني حين عشتها؛عشتها بسعادة ظننتها أبدية إنني في كل مرة  أمر بتجربة أليمة ورغم شعوري بالضعف الا أنني  اخرج أكثر خبرة ولن أقول أقوي لأنني في كل مرة سأجرح سابكي بنفس المرارة جرحى لكنني أكون قد عرفت كيف أتفادى الوقوع في الخطأ ذاته فليس من السيئ أحيانا الخضوع لأحزاننا لان ذلك يمنحنا الفرصة لنسيان آلامنا هكذا امتدت أفكارها حين طلبت من السائق التوقف كانت قد قررت عدم الذهاب إلى العمل فأي عمل مهما كان ليس أهم بالنسبة لها من إصلاح ما كسر بداخلها تمشت في الطريق بهدوء ودون أن تلتفت إلى شيء دون ذاتها فقد أصبحت لديها قناعة غريبة بان النفس البشرية هي أغلى ما في هذا الوجود وأنها طالما  تملك بين جنبيها شيئا ثمينا كهذا فعليها الاهتمام به ليس الأمر أنانية أو حبا للذات بل هو مجرد أمر على كل منا القيام وهكذا أكملت تمشى في طريقها وقد قررت السماح لدموعها بالانسياب كانت تمشى في طريق رملي هادئ يكاد يخلو من المارة مزين الجانبين بأشجار الصفصاف الجميلة التي بدأت تتأملها باستغراب وكأنها لأول مرة ترى أشجارا تماثلها

غريبة هي الحياة المتسارعة التي نحياها وعجيب هذا التوتر الدائم الذي تسير عليه حياتنا ويجعلنا غير قادرين على الالتفات نحو أنفسنا فضلا عمن حولنا ولو أن كل منا استطاع التوقف قليلا للتأمل لعلم أننا سنحيا مرة واحدة فلنستغل الأمر جيدا ونحاول التعرف على ما حولنا أو على الأقل عندما نغادر ذات يوم نكون قد عرفنا أنفسنا أو سلكنا طريقا نحو ذاتنا قبل أن نسلكها تجاه شخص آخر لماذا علينا البكاء على لبن مسكوب أو الانشغال بآخرين نبكى أطلالهم فيما لا تزال لدينا أنفسنا؟ تلك التي لا نحاول حتى السعي لاكتشافها على حقيقتها

رغم أننا قد انشغلنا عنها بما نقول انه ما سيحقق لنا الأفضل فأين تكمن المعادلة الصحيحة؟ ومن قال أن الانشغال عن النفس أو مجافاة طبيعتها وإلزامها ما لا تطيق من التكلف هو إسعاد لها وليس إطفاء لبريقها وإنكار لقدراتها فما معنى أن تحاول التكلف أمام شخص ما لتنال إعجابه بدلا من البحث عن آخر يلائمك حقا أو يتفهمك فعلا أو ما معنى ذلك الكذب الذي يثير لدينا من الاضطراب الداخلي ما يثيره لنقول إننا سننجو بفعلتنا رغم أن العقاب الذي كنا سنناله لم يكن ليؤذينا بقدر ما آذت نفوسنا تلك الكذبة التي ظننا أنها أنجتنا فالنفس البشرية بطبيعتها رقيقة متوهجة حساسة لأقل ما نظن أنها تشعر به  يشوه صفاءها ويعكر صفوها ويثير اضطرابها اقل نسمة عابرة ولكن تلك الدقائق التي تعلق بها ليست كدقائق الغبار وإنما هي ما تعكسه أفعالنا الفظيعة على تلك المرآة الصافية مشكلة لوحة مشوهة المعالم من أفعال متناثرة نتساءل أحيانا كثيرة ماذا يحدث لو لم نقم بها أو حتى لماذا ارتكبناها؟ تتراكم كلها بحيث تلتهم الوجه المشرق للنفس الإنسانية وشيئا فشيئا تقضى على رونقها وسرورها بحيث تصبح الكآبة منوالا للمعيشة ونمطا من أنماط حياتنا دون حتى التفكير في سببها فنكون قد خسرنا راحتنا وسعادتنا ولم نكسب مما حققناه شيئا يوازى الخسارة التي منينا بها فنكون كمن بدل جوهرة ثمينة بسراب خادع

ولكننا مع ذلك نستمر في تكرار الخطأ ذاته دائما

استمرت أفكارها بالتدفق ودموعها أيضا لم تستطع السيطرة على تدفقها وكان وجودها في ممر خال من المشاة قد فك أسرها قليلا فتركتها تنهال على وجنتيها بغزارة وهى تشعر أن الدموع إنما هي إشعار بالقوة قوة التحدي والمواجهة الموجودة بداخلها ثم انتبهت على مرور احد المشاة في الشارع فمسحت دموعها وحاولت طبع ابتسامة مزيفة على وجهها فهي لم تكن تريد الظهور بمظهر غريب الأطوار ولم ترد أن يظن أي شخص أنها تفكر بالانتحار ففي تلك اللحظات ورغم دموعها المتدفقة فقد كانت تشعر بهدوء نفسي غريب وكان شمسا ما أشرقت بداخلها وبدا نورها يتسلل إلي جميع أعضاءها برفق وحنان عجيبان أشعرها ذلك بثقة عجيبة أن المستقبل يخبئ لها شيئا أفضل بكثير مما فقدته وسيمنحها من السعادة أضعاف ما سلبه منها كان الاطمئنان الذي افتقدته قد بدا يعود إليها مجددا بثوب نقى صاف فهي وان خسرت شخصا ما فهو لا يستحق كما أنها لم تخسر أبدا قيمها ولم تشوه أبدا صفاء لوحة نفسها فهي مازالت قادرة  على استشعار جميع ما حولها ولازالت مرآة نفسها قادرة على عكس كل ما تراه حولها  دون أدنى تشويه  ذلك الصفاء الذي لا يمكن أبدا بأي حال من الأحوال استبداله بأي شيء أو شخص لأنه مهما ظننا فهو مصدر سعادتنا الحقيقية ولا يمكن للعالم اجمع أن يعوضنا عن فقدانه وبدونه يصبح العالم مجرد دورة رتيبة تكرر ذاتها لا مكان فيها للمشاعر ولا معنى للابتسامة ولا موطأ قدم للراحة  

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • د. وحيد الفخرانى | 2012-11-18
    العزيزة / ليلى . . . أنا دائماً أنصح قرائى من أبنائى وبناتى بإتباع الحل السحرى لكل الآلام النفسية والمعاناة من ويلات الهموم والأحزان ، ألا وهو التصالح مع النفس والتصافى مع الذات ، فنحن البشر فى أعماقنا نفس وذات لها علينا من الحقوق والتبعات ما لأجسادنا وأجسامنا ، لأن الخالق فى علاه خلقنا من مادة وروح ، ولسنا أناس من خشب أو حديد ونحاس ، نحن بشر نفرح ونحزن ، ونشكو ونتألم ، وأشد انواع آلامنا هو الأم النفسى والمعاناة الروحية ، التى يمكن أن تقتل فينا الرغبة فى الحياة ، لذلك أنصح دائماً بناتى وأبنائى من قرائى الأعزاء ، وبناتى على وجه الخصوص لأنهن فى أعماقهن أكثر رقة وأقل صلابة من الأبناء ، أنصحهن بألا يُغضبن أنفسهن وأن يتصالحهن معهن ، فهن مثلهن تماماً ، وبإجتماع الروح والجسد صرنا بشراً . . . ما خطه قلمك هو فى الأدب مقال قصصى ، فلا هو مقال ولا هو قصة ذات أحداث ، ولكنه فى كل الأحوال تعبير عما يتفاعل فى الأعماق ، أعماق النفس البشرية التى مثلما يطيل الفرح عمرها فى الحياة ، فإن الحزن أيضاً يقضى عليها . . أسأل الله لكِ السلامة ، ولنفسك الهدوء والسكينة ( أو لمن تتحدثين عنها فى مقالك القصصى هذا ) . . . تحياتى .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق