]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

جسم الإنسان معجزة دالة على وجود الخالق (2)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-11-17 ، الوقت: 16:59:38
  • تقييم المقالة:

 

.... والمتأمل في عمل الدورة الدموية يجدها عبارة عن محطة ضخ المياه لمدينة كبيرة متصلة بشبكة من الأنابيب تروي كل بيت عبر أنابيت كبيرة ثم صغيرة ،وما شكل وعمل الدورة الدموية لا يكون  إلا بهذا الوصف، فهي تروي جميع أجزاء البدن بالدم عبر العروق الكبيرة ثم تنتهي بشعيرات دموية،وأنها تضخ الدم إلى كل جزيء من الجسم محملا بذرات الأكسجين.ثم تعاد كمية الدم إلى القلب.ثم يعاد ضخه مرة أخرى،وهكذا دواليك.يظل الدم يسري في عروق البدن بين الضخ وإعادة الضخ لسنين طويلة دون توقف للحظة واحدة!

 

وطوال هذه المدة الطويلة لن يسد شريان سواء كان رفيعا أو كبيرا ويظل هذا القانون يعمل وفقا لإرادة من صنعه على مدى الحياة، ولو انقطع الأكسجين عن جزيء من الرأس لأصيب الإنسان بشلل أو بمرض من الأمراض، وقد تموت الخلايا العصبية. إذن، فقشرة المخ المتكونة من ستة طبقات من الخلايا العصبية والتي لا يتجاوز سمكها 1،5 ـ 4 ملم ووزنها 116 غراما تتوزع فيها المراكز العصبية العليا، وهي المشرفة على العضلات الإرادية وعلى الحواس الخمسة. والدماغ يستقبل من أعضاء الجسم في كل لحظة ملايين الموجات الكهربائية على شكل رسائل أو إشعارات عبر زوج من الأعصاب تصل من المخ.و31 زوجا تصل من النخاع الشوكي متصلة بالدماغ والعضلات الإرادية واللاإرادية في سائر الجسم.

 

فضلا عن وجود ملايين الخطوط الرفيعة المرتبطة بكل المراكز العصبية في المخ ومراكز أخرى، كمركز مؤخرة المخ والمخيخ ومراكز الحواس والتفكير والحركة والإدراك.وقد اكتشفت الأبحاث العلمية أن العصب يتكون من ألياف سمك الواحد 0،5 ـ 22 ميكرونا، وأن الأعصاب السميكة أسرع لنقل الإشعارات في الجهاز العصبي وهي مرتبطة بوظائف استقبال الموجات ،وأن الرفيعة منها مخصصة تحديدا للوظائف البطيئة.

 

ومع تقدم العلم في مجالات عدة وبالأخص معرفته معرفة جيدة بكل دور يقوم به أي عضو من الأعضاء في جسم الإنسان بقي عاجزا عن معرفة كيف يعمل المخ، وكيف يسجل باستمرار كل المعلومات المسموعة والمرئية والملموسة والمحسوسة ! وحين يريد استرجاع معلومة من المعلومات لا يتطلب ذلك جزء من الثانية،ويمكنه استرجاع ذكرياته الماضية من أولها إلى آخرها في لحظة واحدة . ولحد الآن لا أحد من العلماء يعرف كيف يعمل هذا المخ العجيب أو القرص المضغوط ! ولا يعرفون كيف يفكر ويخطط لمستقبل يراه صورة مرسومة أمام عينيه.ولا كيف يستعيد صور الأشياء الماضية، ولا كيف يختزنها ويحافظ عليها باستمرار ؟!!

 

ولو تأملنا من جهة عمل القلب لأذهلنا أمره،فهو يضخ من الدم 5 لترات في كل دقيقة أو ما يعادل 7 آلاف ليطر يوميا،وستأخذنا الدهشة حين نرى أن حجمه بقدر حجم قبضة اليد،ووزنه لا يتجاوز 300 غراما،ومقارنة بحجمه الصغير يمكن القول أن طاقته تعادل قوة محرك يزود العشرات من الناس بكمية الماء ! وهذه المضخة العضلية لا يطرأ عليها خلل ولا تتوقف للحظة واحدة أو يصيبها كلل أو تحتاج إلى صيانة على مدى عشرات السنين ،وذلك كله من أجل  خدمة بدنها والحفاظ على بقاءه حيا !!

 

وللقلب تجاويف داخلية يفصل بينها حاجز،ينقسم إلى شطر أيمن وشطر أيسر ويتكون كل شطر من أذين في الأعلى وبطين في الأسفل،ومن الشطر الأيمن يضخ القلب الدم إلى الرئتين يعقبه في أقل من الثانية ثاني أكسيد الكربون ويتزود بالأكسجين،ثم يعود ثانية إلى القلب ليصب في الشطر الأيسر.تسمى عملية الضخ هذه بـ " الدورة الدموية الصغرى"،وحين ينقبض القلب تبدأ عملية " الدورة الدموية الكبرى"ومن خلالها تتم عملية ضخ الدم المزود بالأكسجين والغذاء من القسم الأيسر إلى كل جزء  بالجسم عبر شرايين رئيسة.وكما هو ثابت علميا فكلما ابتعدت الشرايين عن القلب كلما تقلص حجمها  حتى تصل إلى شعيرات وأنسجة دقيقة.ورغم دقتها فإن الدم يصلها حاملا معه ما تحتاجه من أكسجين وغذاء.

 

وإلى القلب يعود تجمع ثاني أكسيد الكربون والفضلات من الخلايا والأنسجة التي كانت قبل ذلك قد وصلت إلى الشرايين،ثم الشعيرات الدموية بقوة امتصاص عضلة القلب ،وعندما تكون متوجهة في طريقها إلى القلب تصب في الأوردة حتى تصل شطر القلب الأيمن،عند ذلك تنتهي ما يسمى بـ " الدورة الدموية الكبرى".إذن،ففي مضغة القلب أفانين عجيبة،وهي تقوم  بتأدية مهامها دون كلل أو ملل،وأن هذه المضخة رغم صغر حجمها فإنها لها طاقة ضخ الدم إلى أبعد نقطة فترويها بما تحتاجه ولا تترك جزءا يشكو من الظمأ والجوع.

 

ألا يرى الإنسان ذلك التكامل المدهش في الدور الذي يقوم به القلب وما أودعته العناية الإلهية بجسم الإنسان.وهذه العضلة لكي تحافظ على توازنها وعملها المنظم والدائم تستمد طاقتها من الأكسجين والغذاء الذي حمله إليها الدم عبر الشرايين التاجية بحيث تجلب في كل دقيقة ما يزيد عن 200 مللتر من الدم،ويمكن أن يتضاعف في حالة الذروة كبذل مجهود عضلي شاق!

 

ولو تأمل الإنسان هذا الدم الذي يجري في عروقه دون توقف ،لرأى فيه آية من آيات الله العظيمة في أبداننا ونحن عنها غافلون، ولأصابته الدهشة حين يراه يسري في كل جزء من لحمه منذ أن يكون جنينا إلى أن يموت.وفي مكونات الدم غرائب إذا علمنا أنه يتشكل من كريات بيض وكريات حمر وسائل البلازما وصفائح دموية.وكل عنصر من هذه العناصر له دوره يقوم به .فالكريات الحمر هي عبارة عن أقراص مقعرة،قد يتجاوز قطرها 8 ميكرونا وسمكها 2 ميكرونا، ولها مصانع خاصة تنتجها في الجسم،من ضمن هذه المصانع " نخاع العظام " و " وفقرات الظهر" و " أضلاع القفص الصدري" و " وعظم القص "،مدة حياتها حوالى 120 يوما، ثم تموت في مقبرة اسمها "الطحال" . ثم تنتج هذه المصانع كريات أخرى تخلفها في الحال،وهكذا تظل كريات تولد وكريات تؤد،والقانون الذي يجري عليها يجري على بدنها الذي تعيش فيه وتخدمه... يتبع.

 

عبد الفتاح بن عمار

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق