]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نتغنى بالوعي ولا نبني عليه

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2012-11-17 ، الوقت: 14:44:30
  • تقييم المقالة:

 

نتغنى بالوعي ولا نبني عليه راتب عبابنة نسمع وبشكل متكرر ومن كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية إقرارا وتأكيدا لوجود وعي تام لدى المواطن الأردني. وتأكيد هذا الوعي يأتي في سياق مطالبة المواطن باللجوء للتهدئة والتفهم والترحيب بما تقرره الحكومة من قرارات وقوانين يرى بها المواطن ظلما وقع عليه أو امتهانا طال كرامته. ويغيب الإقرار بنفس الوعي ولدى نفس المواطن عندما يعبر عن رفضه لإجحاف أصابه بلقمة عيشه. وهذا النمط من الإستغفال المفضوح يذكرنا بمقالب "غوار" التي دائما ضحيتها " البورزان" إذ كانت تحتوي على ثغرات سرعان ما ينكشف المقلب من خلالها ويؤخذ غوار بجريرة ما صنعه. مسؤولونا يكثر تغنيهم وتفاخرهم بوعي المواطن الأردني عند الملمات والشدائد وبالتالي هو مطالب باستخدام وعيه بعكس ما يعيه. سؤالنا لماذا ليس لهذا الوعي حضور بذهنية صاحب القرار عندما يتخذ قرارا ــ يراه المواطن بوعيه المشهود له به ــ في صميم لقمة عيشه؟؟ ما يحصل وعلى ما يبدو لنا من التراكمات والتجاذبات بين الحكومات والمواطن أن الوعي يتم تغييبه وتجاهله داخل غرف تداول واتخاذ القرار ويحضر ويصبح مطلوبا عندما يراد من المواطن عدم الإشارة للأخطاء ويتم حثه وتشجيعه لاستخدامه بالإتجاه المعاكس لقناعاته التي تولدت عنده نتيجة وعيه. بالله عليكم أليس هذا ضرب من الإستهتار والتناقض وليس هذا يفسر المثل المصري القائل "مش قادر على الحمار بيتشطّر على البردعة"؟؟ أليس هذا تحايل على المواطن لتمرير ما يمكن تمريره من أدوات الذبح؟؟ يستغفلوا المواطن ويتغنون بوعيه ويذبحوه بقرارات مجحفة ويعولوا على وعيه ويجوعوه ويعولون على صبره ويعرفوا الفاسدين ويطلبوا براهين ووثائق ممن يعيش بالرويشد والديْن تجاوز السبع عشرة مليار دينار أسبابها أشخاص من الجان وخصخصت مكتسبات الوطن بملايين معدودات والذي وقع على ذلك من عالم الجان أيضا!! هل يا ذوي اللب بعد هذا الإستهتار استهتار؟؟ بمنتهى الإقتناع الذي نتلمسه من رصدنا لأحاديث الناس نشدد على أن الأردني ليس من طبعه وليس بتاريخه حب المناكفة والمعارضة. لكن عندما يرى إفقاره صار نهجا وتضييق سبل عيشه صار هدفا, فمن الطبيعي أن يرفع صوته ويصرخ وعكس ذلك فهو ليس بشرا ولا يتمتع بالوعي الذي يطبل له المطبلون. ونحن بدورنا نقر بهذا الوعي المدرك لما يدور من خلل أصاب الوطن بمقتل وهو وعي يقصد به الغيارى تصحيح المسار مع الحفاظ على الثوابت أما أصحاب الأجندات الخبيثة فواضح قصدهم المتمثل بالعسل الظاهر والحنظل الباطن. فما نشهده من غليان لم يأتي من فراغ بل جاء نتيجة لوعي الأردني الذي لم يحظى بقرار ينصفه ويعدل مما يراه معوجا. بالمقابل نرفض الخروج على النظام العام وندين أعمال الزعرنة ونطالب بمحاسبة من أساؤوا للأمن وممتلكات الوطن. ما دفعني حقيقة لتناول موضوع الوعي هو كثرة االتعاطي بهذا المصطلح في الأيام الأخيرة من قبل الرسميين بشكل يدعونا للتساؤل لماذا الآن ولماذا بشكل ممجوج ومبتذل؟؟ ربما يفهم من طرحي تأييدا لردود الفعل العنيفة واللامسؤولة التي قام بها بعض المتظاهرين الذين خرجوا عن الخط المألوف للغيارى الأردنيين. ما نرمي إليه إيصال رسالة لأولي الأمر وأصحاب القرار لتكن قراراتهم مدروسة دون إغفال وعي المواطن ودون إلحاق الضرر به. أما التخريب والإعتداء على الممتلكات العامة والخاصة واستفزاز رجال الأمن والدرك والإعتداء عليهم ليست من شيم وثقافة الغيارى على وطنهم وأمنه بل رجس من عمل الشيطان. وماحصل في بعض المواقع فهو من صور التغرير وأخشى أن يكون أسلوبا جديدا يطل برأسه ويختبئ خلفه المغرضون لإيصال رسالة للنظام وأجهزة الأمن مفادها الدفع ببراءة المختبئين واتساع قاعدة المعارضين وأنها باتت تضم معارضين ومناوئين من كل المكونات السكانية. وبناءا على قراءتنا للموقف وفهمنا لعناصر الحراك السلمي النظيف والحراك المدفوع الأجر إذ نشترك مع الكثيرين بهما, نرى أن الحكومة مدعوة وبشدة أن تتوخى الحكمة والروية عند التعامل مع هذه الحالة من الخبث الذي لا يخلو من الدهاء المؤدي للفتنة والتجييش باتجاه أجارنا الله من عواقبه. لا شك عندنا بيقظة وإدراك أجهزة أمننا وعلى رأسها مخابراتنا العامة, لكن مصيبتنا وللأسف هي التباطئ في قشط الكثير من الزّبَد الطافي على سطح المشهد العام. فهناك الكثير مما ينغص علينا أمننا وعيشنا واستقرارنا مما شكل شكوكا لدينا بأنه إعطاء فرصة للمخرب أن يخرب وللفاسد ليعيث فسادا وللمتمادي ليزيد من تماديه وللتردي العام الذي يعصف بالوطن ليصل حد الكارثة. ونناشد كافة الأجهزة الأمنية ألا تأخذكم شفقة ولا رحمة ولا حقوق الإنسان ومنظماته بمن يحاول أو يدفع أو يحرض أو يرتكب أية حماقة من شأنها خدش أمن الأردن أو العبث بممتلكات الوطن التي هي بالمحصلة ممتلكات للمواطن يدفع ضريبتها وتخدمه. وعندما لا قدر الله تتردى الحالة الأمنية لن تكافئنا منظمات حقوق الإنسان ولن تثني علينا أمريكا ولن نستعيد أمننا واستقرارنا الذي بنيناه عبر عقود من الزمن, لا بل سنصبح كالذبيح الذي سيكثر ذابحوه للإتيان بغيره. كلنا مطالبون بالعمل والبناء على وعي المواطن الغيور لفضح وكشف المندسين والفاسدين والمغرر بهم والمغررين وعلى شاشات الفضائيات لضمان استخدام المواطن لوعيه لصالح الحكومة بعدما تقنعوه أنكم مع الشعب والوطن وتقلبوا المعادلة الحالية ليصبح الشعب والوطن مع الحكومة. نتوقع من أولي الأمر نظاما وحكومة وأجهزة أمنية خلق طرق وأساليب تقنع الناس بجدوى السياسات والقرارات من شأنها استعادة الثقة ولا أعتقد أن ذلك بالأمر المستحيل. وبعدها نضمن التهدئة وتعود الناس لبيوتها ورجال الأمن لثكناتهم ونخرج من هذه الدوامة ونوقف الإستنزاف في الجهد والمال والتفكير. أما الإحجام عما يريح الناس سيزيد الهوة والفجوة بين الناس والدولة مما يؤدي لإفراز بقع سوداء تنعكس على الدولة والمواطن معا. وهذا يعني الدخول بحالة من الفوضى والتصادم والإنفلات الشعبي والعصيان المدني وأفراد جيشنا ليسوا من كوكب آخر بل هم آباء وإخوان وأقارب من يخرجون للشارع ومن مأمنه يؤتى الحذر. ولا ننسى أن الدولة الآن أحوج ما تكون لكسب ثقة الشعب. فلا تأخذنكم العزة بالإثم ولا تتهاونوا ولا تستهينوا. وهذا يقودنا لقول دولة عبدالله النسور بعدم بحثه عن شعبية زائلة لكن هذا لا يعني أن تتخذ قرارا تقترب نسبة رافضيه من الـ 100%. وبنفس الطرح من حقنا القول أن عدم اقترابك من فتح ملفات الفاسدين بالتأكيد سيجعلك عضوا بشعبية كبيرة بين أعضاء الدائرة المخملية الذين بفسادهم أوصلوك لاتخاذ قرار غير شعبي وأوصلوا الشارع لاستخدام وعيه للبحث عن صالحه. حمى الله الأردن والغيارى على الأردن. والله من وراء القصد. ababneh1958@yahoo.com   
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق