]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عودة إلى التدوين

بواسطة: حمزة أوتصورت  |  بتاريخ: 2011-05-07 ، الوقت: 11:55:22
  • تقييم المقالة:

فكرت مرارا وتكرارا في أن أضع القلم وأبتعد كل البعد عن القلم والكتابة لكن بلا جدوى وجدت أن القلم صديق، أنيس،رفيق ،له أحكي أسراري ومعه أعاود ذكرياتي كلما اقتضى الأمر، القلم بالنسبة لي بمثابة قصبة هوائية والكتابة هو ذلك الأوكسجين الذي يستحيل العيش بدونه، فهل يمكن أن أتخلى عن الكتابة يا ترى ؟

أطرح السؤال نفسه مدة طويلة ففي نهاية كل جوابأجد سؤالا آخر ،فكثرت الأسئلة على ذهني وتوقف عن التفكير في هدا الصدد، فاليوم قررت أن أعود مرة أخرى إلى الصديق الوفي، إلى الرفيق اليومي قررت أن أعود إلى من أحكي له آرائي وأسرد له مقاطع من قصة حياتي قررت أن أعود إلى التدوين مهما كانت الظروف ومهما كانت الضغوط، فمن اليوم فصاعدا لن نصمت في وجه من يريد أن يلجم جموحنا، في وجه من يريد أن يجعل الصمت قنابل تدمر قلوبنا ، ليس باليد دائما نغير مكان الأشياء لكن يمكن أن نغيرها بألسنتنا وبأقلامنا.

فدعني أيها القلم أحملك بين أناملي ونتبادل أطراف الحديث مرة أخرى دعنا نفكر في لحظات الماضي الجميل دعنا نحاور الأصدقاء الذين تركناهم هناك وانقطعت أخبارهم وأخبارنا وانعدم الخبر وسار خبرا جديدا، دعنا نتذكر ونعرف من هم أولئك اللذين يسيرون وراءنا ويعدون خطواتنا ويتتبعون آثارنا دعنا نقول لهم سوفتضّيعكم الطرقات وتغيبون .... ولن تعودوا إطلاقاً.

دعيني أيتها المدونة الصغيرة دعيني أنعش صفحاتك بقليل من الكتابة، بقليل من الحكايات البسيطة دعيني أحكي لكي عما وقع، غادرتك سبعة أشهر بدون مبرر فهل ستطلبين مني اليوم مبررا لغيابي ؟ ، فالمبرر قادم على صفحاتك يا مدونةفدعيني أتحدث رجاءا .وسوف أقول أين كنت .

إنني كنت هناك، هناك أجوب الشوارع والأزقة القديمة، هناك بجوار مآثرنا التاريخية سألتها إن كان فعلا مر هناك شيء اسمه التاريخ فأجابت نعم مر من هنا ووجد الطريق ضيقا وعاد من حيث أتى.

كنت هناك قرب كتاتيب ومدارس بلدتنا سألتهم هل مر العلم من هنا؟ قالوا لقد حصل على شهادة استكمال الدروس الابتدائية ونجح دون نقطة موجبة للسقوط نتمنى له حظا سعيدا في مشواره الدراسي.

كنت هناك داخل محكمتنا الموقرة أبحث عن العدل فوجدته فعلا لكنني وجدته يقعد هو أيضا على كرسيه بين بقية المظلومين وكان القاضي ينطق بأعلى صوته،فسألت العدل ما الأمر ؟ أجاب معذرة حان دور محاكمتي، فجلست أنتظر النطق بسراحه لكن لسوء حظه كان القاضي غاضبا ذالك اليوم فحكم عليه بمؤبد زائد ثلاثة أيام فأشار لي المسكين بيده وهو بين قبضة أشخاص لا أعرفهم على الإطلاق وقال العدل من بعيد نلتقي هناك في دار الحق.

كنت هناك في مستشفى بلدتنا أبحث عن الشفاء فوجدته فعلا لكنني وجدته طريح الفراش بجناح أمراض القلب ، كان المسكين سقيما حيث كان لا يأكل شيئا وسألته عن حاله فقال اخرج حالا فالطبيب أخبرني بأن قلبي سيتوقف بعد لحظات فلا أريد أن يتهموك بقتلي ،فقلت في نفسي كيف للطبيب أن يعرف متى سيتوقف القلب عن الخفقان ولن يعرف كيف يسبب له في أن يستمر في ذلك .مسكين الشفاء كان يزورنا كل يوم .

كنت هناك أتجول قرب المخافر أبحث عن شخص اسمه الأمن فقالوا أن الأمن مازلنا نحقق معه في هويته عثرنا عليه متلبسا.

كنت هناك أبحث عن الشرف، فقالوا اغتصب المسكين هذا الصباح، كنت سأطلب له الشفاء لكنني تذكرت زيارتي للشفاء قبل رحيله.

كنت هناك داخل القلوب أتجول بين الأوردة وأسبح في الدماء أبحث عن الحب الجميل فوجدته خائنا لصديقته الوفية ما كان لك أن تفعل كذلك يا حب.

كنت هناك بين الناس ،أبحث عن الصدق والوفاء سألت عنهم الكثير لكن الكل يجيبني لا نعرف هؤلاء أبدا ولن يسبق أن ربطتنا بهم أية علاقة .

كنت هناك في المستقبل الغريب، اشتريت تأشيرة سفر لبضعة أيام،كنت هناكأتجول وأجالس الغرباء فكم كان غريبا ذلك المستقبل الغريب، فلما قررت العودة قالوا يجب أن توقع أولا على دفترنا الذهبي فوقعت فعلا لكنني وقعت في مشكل أنني لم أعرف للماضي سبيلا .

كنت هناك في كل مكان وعدت بصدمة كبيرة وبجرح عميق عدت مستغربا كل الاستغراب عدت محطم الأمل ومصفر الوجه، عدت حاملا شهادة الفشل بين يدي بسبب عدم وجودي لأولئك الأصدقاء أولئك الأشخاص الذين لم يعد لهم وجود.

كنت هناك في المحطة، سهرت ليالي وليالي، جالست المتشردين هناك، حفظت مواعيد المسافرين ووجهاتهم جلست هناك سنوات حتى عرفني القطار وكل الحافلات كنت أنتظر شيئا وحيدا عساه أن يأتي يوما فسألت السائقين عن شخص اسمه التقدم فأجابوني بجهلهم لهدا الشخص الغائب، فزرت المطارات وقالوا لي لا تذكرة في اسم شخص اسمه التقدم في لائحة مسافرينا ،فعدت مستغربا أتساءل إلى أين يمكن أن يكون دهب المسكين وأي الطرق أخذته عنا؟ فعدت وقررت أن لا أعود إلى المحطة ولن أنتظره مرة أخرى .

كنت في أماكن كثيرة أسأل عن أشخاص كثيرين فلم أجد لهم أثر م فأينهم ياترى ألم يعد لهم مكان بيننا ؟أفعلا نستطيع العيش بدونهم هناك ؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق