]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

بن عائشة محمد الامين

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2012-11-16 ، الوقت: 14:05:26
  • تقييم المقالة:
القوة و الفرودس... بعد كل هذا هل ستنهار أمريكا?

بقلم: محمد الأمين بن عائشة.

كثيرون سيهزؤون من هذا القول وثمة آخرون لا يعيرونه وزنا ، قلة أولئك الذين سيأخذون على محمل الجد قولا كهذا ....والقلة هي دائما السباقة إلى اكتشاف المستقبل.  -لكي نفهم لماذا نعتبر انتشار طراز الحياة الأمريكية " وأوهامها " ، أحد الأسباب الحقيقية لتفكك الأخلاق وانحدار النفوس في يومنا هذا ، نجد من الضروري أن نضع هذه المشكلة ضمن منظور التاريخ الأمريكي ، لأن انحطاط الثقافة الذي يلعب دورا منظما في حياة المجتمع الأمريكي ، إنما ينحدر من طبيعة تاريخ الولايات المتحدة  . -في أمريكا ، فخارجا عن الهنود ، السكان الأصليين الذين نظمت حضارتهم علاقاتهم الاجتماعية " قبائل الأنكا مثلا " ، والذين فقدوا 80 % من عددهم بسبب التصفية العرقية ، ثم همش من بقي منهم ، وزج في " محميات " ، فان كل السكان الذين يعيشون في الولايات المتحدة  هم من المهاجرين. -ومهما كانت أصول هؤلاء المهاجرين ، وحضاراتهم الأولى ، فقد جاؤوا إلى أمريكا بحثا عن العمل وكسب المال  سواء كانوا مكسيكيين أو من بورتوريكو، فقد جاء كل منهم يحمل معه دينه وثقافته ، ولأنه لم يكن لدى هؤلاء المهاجرين والمهجرين ديانة أو ثقافة مشتركة ، فقد كانت الرابطة الوحيدة التي تجمعهم ، تشبه ما يربط بين  الجن و الشيطان. -ولا يستطيع الإيمان بمعنى الحياة ، أن يعيش في مثل هذه البني الاجتماعية ، إلا لدى الجماعات التي حافظت على هويتها وثقافتها القديمة ، أو لدى بعض الأفراد ممن تغمرهم روح البطولة ، أما الغالبية العظمى من هذا المجتمع ، فقد مات الله عندها ، لأن الإنسان فيه ، قد بتر عن بعده الرباني ، وهو البحث عن معنى الحياة . وهكذا أصبح المكان خاليا ليحل فيه الطوائف، والخرافات، وتسرب المخدرات، وسموم التلفاز، كل ذلك تحت غطاء ثقافي. إن أول مراقب نافذ البصر لواقع الولايات المتحدة  كان  "أليكسيس دي توكفيل"الذي كشف عام 1840 في كتابة " الديمقراطية في أمريكا " ، حتمية آلية بناء الدولة قائلا: " إني لا أعرف شعبا يحتل فيه حب المال حيزا كبيرا من قلوب الناس أكثر من هذا الشعب ، شعب يشكل تجمعا من المغامرين والمضاربين " . وما زلنا اليوم ، قادرين أن نجد في تاريخهم أسس انحطاط ثقافتهم . ان أميركا تخطط بشكل مرعب لهندسة العالم وفق رغباتها يكفي أن نقرأ قول أحد مخططي الحكومة العالمية حول مشكلة تلوث البيئة كي نتصور المدى المخيف لهذه الهندسة  ينبغي ازالة 90 بالمئة من سكان الأرض و عندها لن يكون ما يسبب ضررا للبيئة وقد صفق له أصدقاءه مطولا وأما إزالة 10 بالمئة من مصانع هؤلاء التي تسمم العالم  فلا. -أما العلاقة مع البشر الآخرين فكانت ذات طبيعة خاصة : في البداية كان اصطياد الهنود للاستيلاء على أراضيهم ، دون أن يترك لهم خيار ، غير خيار التصفية العرقية أو التصفية في " المحميات " . وبعد ذلك ، ساد بين البيض أنفسهم قانون الغاب ، لاقتسام ثروات الهنود المسروقة ، وأراضيهم ، أو الذهب المأمول استخراجه. ويشكل العنف الأكثر دموية والذي يرعاه نفاق ديني ، سمى دائمة في تاريخ الولايات المتحدة  منذ تأسيسها . وقد حمل البيوريتانيون الإنكليز الذين نزلوا أمريكا ، حملوا معهم الاعتقاد الأشد فتكا في تاريخ الإنسانية ، وهو الاعتقاد بفكرة " الشعب المختار " ، الذي أعطى الشرعية لعمليات استئصال السكان الأصليين واغتصاب أراضيهم ، وكأنهم أمر إلهي ، -وتماما مثلما فعل الإسبان الذين وصفوا تصفية هنود جنوب القارة ، أنها عملية " تنصير" -بعد ذلك ، ولد إرهاب الجمعيات السرية ، مثل منظمة كوكلوكس كلان . أما قوانين السود فقد أبعدت العبيد القدامى عن الحياة السياسية ، كما أبعدهم التمييز العنصري عن المجتمع المدني . وهكذا ورغم تضحيات مارتن لوثر كينج ، تستمر التفرقة العنصرية إلى يوما هذا . وتفوح رائحة النفاق اكثر عندما يتعلق الأمر بالهنود . إنها المرة الأولى التي يظهر فيها بقوة ما سيصبح لاحقا المبدأ المحرك لكل الاعتداءات الأمريكية المستقبلية للولايات المتحدة في العالم : وهو أن العدوان والتصفية العرقية ، صورا مسبقا على أنهما ردود فعل دفاعية . وقد وصف إعلان الاستقلال الذي نادى بالحرية والمساواة ، وصف الهنود " بالمتوحشين الذي لا يعرفون الرحمة ، والمعروفين بحبهم لإشعال الحروب ، وارتكاب المجازر" . هكذا كانت السياسة الأمريكية الثابتة ، منذ ذلك الحين ، انطلاقا من " الخطيئة الأولى " بحق الهنود والأرقاء السود. قال سيمون بوليفار ، أحد أبطال محاولات الاستقلال في أمريكا اللاتينية في أواسط القرن التاسع عشر : " يبدو أنه كتب على الولايات المتحدة  أن تقوم بتعذيب وإذلال القارة باسم الحرية". وأعطى جورج واشنطن الدرس نفسه لقبائل الايروكواس ، عندما كلف جيشه بتدمير مجتمعها وحضارتها ، وهما مجتمع وحضارة متقدمان نسبيا بمقاييس عام 1779 . لم تشهد القرون المتعاقبة ، إلا نادرا أن ينظر إلى مثل هذا النفاق والجبن الأخلاقي الواضح ، بمنظار الإعجاب والاحترام. وفي عام 1789 ، وصف توماس جفرسون ، ما سماه " اتحادنا " ، بأنه المنطلق لإعمار كل أمريكا ، الشمالية منها والجنوبية . وقال إنه لأمر حسن أن تبقى القارة بيد العرش الإسباني ، إلى أن يصبح " مجتمعنا قويا بما يكفي ليتمكن من التهام القارة قطعةً قطعة" .. وقد طبق ويلسون ، عندما أصبح رئيسا للجمهورية بعد بضع سنوات ، عقيدته حول تقرير المصير  ، بغزوه المكسيك ، وجزيرة أسيانيولا " التي تشكل تاهيتي وجمهورية الدومينكان " . وقد قتل جنوده ، وسلبوا ، وأسسوا حالة شبيهة بالرق ، ودمروا النظام السياسي ، ووضعوا البلاد بين أيدي المستثمرين الأمريكيين. وقد نشر روبرت لانسينغ ، وزير خارجية ويلسون ، مذكرة شرح فيها معنى " مبدأ مونرو " ووصف ويلسون نشرها بأنه سوء تصرف سياسي ، ولكن حيثياتها لا يمكن أن تهاجم.  كان تاريخ الولايات المتحدة  في القرن التاسع عشر ، هو أولا تاريخ إبادة الهنود ، إذ جرى بين عامي 1800 و 1835 ، تهجير كل الهنود من حوض المسيسبي ، في ظروف تهجير وإسكان تذكرنا بعمليات التهجير الهتلرية. كان تاريخ الولايات المتحدة  أيضاً ، تاريخ استغلال العبيد السود، وخاصة في ميدان زراعة القطن. هذه هي السمات الأساسية لسياستهم الداخلية . أما سياستهم الخارجية فقد هدفت لنزع يد إسبانيا والبرتغال عن " ممتلكاتهما " في القارة ، ليحل محلها توغلهم الاقتصادي وسيطرتهم السياسية . ثم طردوا بريطانيا ليستغلوا بدلا منها البترول. وتحمل أسطورة المحررين الأمريكيين لأوروبا تضليلا مزدوجا: ـ التدخل الأمريكي الذي جاء بعد ثلاث سنوات من اندلاع الحرب (عام 1917) لأن مصالح الفعاليات الاقتصادية الأمريكية تعرضت للخطر بسبب نسف البواخر الأمريكية التي واصلت متاجرتها خلال الحرب مع بريطانيا ، وكذلك لأن الوزير الألماني زيمرمان ، وعد المكسيك بتشكيل حلف ضد الولايات المتحدة  ، سيعيد بنتيجة للمكسيك أقاليمها الضائعة : " تكساس ، أريزونا ، نيومكسيكو " وتبعا لما قاله ديك شيني ، وزير الدفاع ، الذي يشاطر الرئيس بوش أفكاره  " فالولايات المتحدة  بحاجة دائما لأسطول قوي (وبشكل عام قوات تدخل من جميع الأنواع ) لمواجهة الصراعات الخفية ، وحماية المصالح الأمريكية في آسيا، وأمريكا اللاتينية على سبيل المثال" . ويتابع شيني : " ستصبح قوتنا العسكرية في المستقبل ، عنصرا ضروريا لتوازن القوى ، ولكنها ستؤكد وجودها بطريقة مغايرة . من المحتمل جدا أن تواجه تعبئة قدراتنا العسكرية تحديا لا من الاتحاد السوفيتي فحسب ، بل من العالم الثالث أيضاً ، وهذا يستدعي قدرات جديدة ، وتوجهات محددة" . وأشارت وثيقة صادرة عن المخابرات المركزية في 1965 إلى أنه في أي مكان لا نتمكن فيه من السيطرة المباشرة على القوات العسكرية وقوات البوليس ، على غرار نيكاراغوا بعد سيموزا أو باناما ، يصبح من الضروري الإطاحة بالحكومة وإقامة نظام أكثر مسايرة ، وإحياء وتقوية " جيش شرعي " على غرار الحرس الوطني في نظام سيموزا ، الذي كان اكثر الانظمة تفضيلا لدى الولايات المتحدة  . ولاحظ المؤرخ ريتشارد ايمرمان ، أن " القوة والأمن الأمريكيين ، اعتمدا على الوصول إلى أسواق العالم ومواده الأولية ، ويشكل خاص العالم الثالث الذي توجب السيطرة عليه بشكل دقيق". ولقد تأكدت الارادة السياسية للسيطرة على العالم ، وبكثير من الوقاحة بعد تدمير العراق . أمامنا وثيقتان واضحتان جداً ، صدرتا عن البنتاغون . كتبت الوثيقة الاولى باشراف بول ولفوفيتش ، وكتبت الثانية باشراف الاميرال جيريميا ، الرئيس المساعد للجنة رؤساء الاركان . وهذه أربع مقاطع من الوثيقتين: ـ الولايات المتحدة  ، هي ، وبشكل قاطع حامية النظام العالمي ، وعليها أن تضع نفسها في وضع تستطيع من خلاله التحرك بشكل مستقل عندما لا تتوفر ظروف العمل الجماعي أو في حالة وجود أزمة ما تستدعي القيام بعمل فوري. ـ يهدف التحرك إلى منع قيام نظام امني أوروبي مستقل يكون قادرا على زعزعة استقرار حلف الاطلسي. ـ يجب استيعاب ألمانيا واليابان في نظام جماعي للأمن تقوده للولايات المتحدة  . العمل على قهر خصوم محتملين ، ما كان عليهم التطلع للعب دور أكبر. -والسياسة الامريكية هذه ، سياسة عامة يتبناها كل من الحزبين اللذين يتبادلان الحكم . والحقيقة ان الولايات المتحدة تقدم الصورة الاكثر وضوحا لحكم الحزب الواحد . إنه حزب " الاعمال " بشقيه الذين يدعيان من خلال التلاعب بالمعاني : الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري. يلعب الحزبان لعبة الحمار والفيل ، ولا يملك أي منهما مشاريع انسانية ، أو بالاخرى لا يملكان أي مشروع ما عدا مشروع تحقيق زيادة الاستهلاك والانتاج في بلدهم فقط ، على حساب الجميع. لقد بدأ تدمير العالم ، في سبيل تأمين احتياجات الاقتصاد الامريكي ، بشكل طبيعي من أمريكا اللاتينية . وعلى كل أمة اليوم ، وفي العالم كله ، أن تعرف فيما إذا كانت ستصبح بورتوريكو جديدة ، دون أي مشروع إنساني ، إلا مشروع الولايات المتحدة والاستسلام لها ، والخضوع لإرادتها. ويظهر ذلك واضحا من عملية التفكيك الاقتصادي والسياسي والثقافي ، وحتى في أوروبا نفسها ، حيث يطلب من إنكلترا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا ودول أخرى ، وهي دول موقعة على معاهدة ما يستريخ أن تصبح الركيزة الاوروبية لحلف الاطلسي إلى المدى الذي زودت فيه هذه الدول امريكا بقوات مساندة لتدخلها العسكري : من العراق ، إلى الصومال. فإلى متى سيقبل العالم  تحت هيمنة بلد تبلغ الجريمة نسبة الجريمة فيه أعلى مستوى ، والذي تقرر فيه المحكمة العليا (1989) جواز الحكم بالاعدام على الأطفال دون السادسة عشرة من العمر، وتنفيذ هذه الاحكام . ويطبق هذا القانون في 24 ولاية، نفذ فيها منذ عام 1972 أحكام الاعدام بـ 182 شخصا بواسطة الكرسي الكهربائي أو الشنق أو غرف الغاز . وينتظر 2500 محكوم بالاعدام في زنزاناتهم تنفيذ الاحكام فيهم. أصبحت مطاعم ماكدونالد والكوكاكولا والنوادي الليلية وديزني لاند رموز اللامعنى ، والنمطية هل ستعني " الحداثة " النسيان والاحتقار والجهل والضلالة لحساب الامية الثقافية، والثقافة الاخبارية والممكننة ؟ يخططون كي تعم الفوضى يخططون لتدمير القيم يخططون كي تعم عبادة الشيطان، يخططون للتفوق على الشيطان بل حتى الشيطان نفسه قد رفع الراية البيضاء وأصبح يرتاد المدرسة الأميركية ليتعلم أصول الانحطاط وليتعرف على من هم أحط منه . بنيت الحياة في أمريكا على المبادئ التلمودية القائمة على عبادة المال و الحق في نهب و قتل جميع الغرباء بهدف الاستيلاء على أراضيهم و أموالهم، فهل ستنقرض أمريكا أم أنها  ستجدد نفسها مثلما يفعل النسر.    
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق