]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بن عائشة محمد الامين...أزمة الأحزاب السياسية في الجزائر الأمية الحزبية في مسرحية ديمقراطية

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2012-11-16 ، الوقت: 14:02:45
  • تقييم المقالة:
محمد الأمين بن عائشة*   أزمة الأحزاب السياسية في الجزائر الأمية الحزبية في مسرحية ديمقراطية كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الإصلاحات السياسية في الجزائر وما هو أفضل دستور، ومن هو أفضل حزب يمكنه أن يحكم وما هو أفضل نظام سياسي يمكن تجريبه ، وكيف سيكون مصير الشعب الجزائري بعد هذه التعديلات وهل ستتحقق العدالة الاجتماعية التي يحلم بها المواطن الجزائري منذ الاستقلال.   المسار الديمقراطي في الجزائر هو مثل المسرحية التي تجري وقائعها على خشبة مهترئة في غياب الجمهور، والمشكلة أن لا المخرج المسرحي ولا الممثلين  يملكون من القدرة على الترويج أكثر بأهمية هذه المسرحية الديمقراطية،وذلك رغم الإشهار الكبير الذي يقدمه المخرجمن إعطاء الانطباع بأن العملية الديمقراطية فيها من الحيوية ما تبعث على التفاؤل خصوصا بعدما أعلن المحنك والمخضرم عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية رغبته في إجراء "ترسيخ ديمقراطي"ليسكت به كل طويل لسان وكل مرتزقة النظام الوصوليون والانتهازيون ومدّعو السياسة من الأميين وأنصاف المثقفين.   إن الملاحظ لعمل الأحزاب السياسية في الجزائر-إن جاز تسميتها كذلك- يمكنه أن يتبيّن بسهولة حقيقة الأزمة التي تعاني منها هذه الأحزاب وهي غياب المعنى الحقيقي للحزب سواء على مستوى الممارسة  أو على مستوى الإطار القانوني الذي ينظم عمل الأحزاب السياسية ، بالإضافة إلى غياب اللغة السياسية والاجتماعية المبدعة والمقنعة في الخطابات المتماثلة و المتكررة و المملة  التي ترددها الأحزابحأاأ خصوصا في المناسبات الانتخابية، تلك الخطابات الكارثية الأضحوكية التي لم توضح للناخب أهمية مشاركته في الحياة السياسية وإحساسه بالمواطنة وحقه في إبداء رأيه بكل حرية وبمنتهى الصراحة تجسيدا للديمقراطية التي هي حكم الشعب، أحزاب تخاطب الشعب بلغة لا يفهمها من خلال تلك الخطابات الهزلية المنفرّة الخالية من اللغة الصحيحة وفنيات الخطابة  وتوظيف المصطلحات والأفكار العلمية ، تلك الخطابات الحماسية القديمة الخالية من الإبداع ،تلك الخطابات المليئة بالعقليات والأفكار المتحجرة المتجمدة وكأنهم يعيشون في عالم أخر، تلك الخطابات التي تدخل في إطارالتسوٌّل السياسي -المترشح وكأنه متسول يتسول من أجل صوت يمنحه له أحد المواطنين هنا وهناك-، تلك الخطابات البدائية الجاهلية القديمة التي مر عليها الدهر التي لا تبيّن للمواطن مدى أهميته وقدوسية مكانته وصوته مما زاد هروبا وعزوفا لدى المواطن عند كل موعد انتخابي خاصة موعد الانتخابات البرلمانية ، بل هي خطابات بعيدة كل البعد عن الواقع ، خطابات خرافية تحمل وعودا كاذبة كما قال أحد المترشحين أنه إذا أصبح نائما عفوا نائبا في البرلمان سيفوز المنتخب الوطني لكرة القدم بكأس العالم  أو ذلك المترشح الذي وعد بتزويج كل الشباب الجزائري دفعة واحدة، بعيدا عن الوعود الكاذبة والواهية كجعل التصويت للأحزاب "ذات المرجعية الدينية"هو عبادة وواجب ديني وليس وطني بل إن الانتخاب من الإيمان، أو تلك الوعود المتعلقة بعقد معاهدات دولية حول السكن والعمل بالخارج لكل من يريد الهجرة، (فهل بإمكان نائب في البرلمان أن يقضي على أزمة السكن و البطالة وهل بإمكان نائب في البرلمان أن يحقق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية وهل بامكان نائب في البرلمان أن يحقق العدالة الاجتماعية؟!!!) وغيرها من الوعود الكاذبة التي لا يمكن أن تتحقق حتى في جمهورية أفلاطون أو مدينة الفارابي الفاضلة.   أولئك الذين يطمحون أن يكونوا في يوم من الأيام (إن كان للحياة بقية) قادة هذا الوطن العملاق وهذا الشعب الأبي وهم غير قادرين على التواصل و مخاطبة الشعب بلغة واضحة يفهمها الجميع بل هي مجرد "هدرة و ثرثرة" وكلام فارغ بدون معنى ولغة هجينة لا أصل ولا فصل لها لغة غريبة لا يفهمها إلا أصحابها. حملة انتخابية من العصر الجاهلي أما الحملات الانتخابية  لتشريعات 10 ماي 2012 فهي الكارثة الأكبر حملات انتخابية كارثية بعيدة كل البعد عن أدبيات التسويق السياسي ابتدءا من صور المترشحين التي هي في أغلبها صور معدلة بال"فوتوشوب" إضافة إلى الملصقات المتواجدة في كل مكان ضاربة بالقانون عرض الحائط ، ملصقات لا يمكن حتى النظر إليها ليس فقط بسب الأشخاص الذين ترشحوا والذين لا يملكون أي مؤهلات تسمح لهم بالترشح ربما لأننا نعيش في وقت أصبحت فيه السياسة وظيفة ومنصب عمل لمن لا عمل له، بل من كثرة الألوان و الصور غير المعبرة التي لم يرى علماء السيميولوجيا مثلها من قبل. حملات انتخابية تبدأ بعد منتصف الليل وكأنها حرب عصابات بين الأحزاب من خلال تمزيق ملصقات الأحزاب الأخرى وتوزيع الملصقات في كل مكان حتى في الأملاك الخاصة للمواطنين بالإضافة إلى استعمال الأطفال من أجل توزيع الصور و المناشير.  إن عمل الأحزاب السياسية ليس تقديم أطروحات وأفكار منتهية الصلاحية أو تقديم أفكار لا فائدة منها وتقديم خطابات طوباوية مثالية غير صالحة للتطبيق ، فما يهم الشعب الجزائري ليس تلك الملصقات وتلك الخطابات المملة وتلك الوعود الكاذبة وتلك الشعارات الزائفة، بل ما يهمه هو كيف ومتى يتحقق مشروع المجتمع وكيف ومتى  تتحقق العدالة الاجتماعية وكيف ومتى يصبح المواطن مواطن حقيقي يتمتع بكل حقوقه من أجل القيام بواجبه تجاه الوطن .   أحزاب سياسية أم جمعية أشرار؟!!!...           قبل أن تتحدث الأحزاب السياسية في الجزائر عن الديمقراطية يجب أن تتحدث عن إتاحة الفرصة للشباب وأصحاب الكفاءات التي أصبحت طعما لسمك القرش في عرض البحار، فالديمقراطية ليست في وجود أحزاب سياسية لا تسمن و لا تغني من جوع، أحزاب سياسية أشبه بجمعية أشرار ليس لها خارطة طريق، أحزاب سياسية مناسباتية تظهر كل استحقاق انتخابي ثم تختفي ، أحزاب سياسية  تنادي بالتداول على السلطة وهي لا تعرف ما معنى التداول بل يعرفون معنى التجذر في الحكم ، أحزاب سياسية وكأنها حزب واحد متعدد  أو الحزب الواحد المتكثر فكل الأحزاب متشابهة في شكلها وخطاباتها بل حتى تسمية بعض الأحزاب هي تسمية مستوردة من الخارج ، أحزاب سياسية لا تفرق بين المقدّس والمدنّس بين الدين والسياسة بل ترى أن الدين هو السياسة و السياسة هي الدين  يقول أرسطو أن الكل يتكلم في السياسة لكن لا يفهمها أحدوهو ما ينطبق على هذه الأحزاب فهي أحزاب لاتدري ما تفعل مع أنها تدري أنها لا تدري ، أحزاب سياسية وكأنها جمعية أشرار دستورية معترف بها شرعا وقانونا أحزاب تتحارب وتتقاتل من أجل مناصب عليا على حساب راحة المواطن الذي يجري وراء لقمة العيش ، أحزاب سياسية ترفع شعار "ديمقراطية بدون ديمقراطيين" ، أحزاب في سبات وعطلة سياسية طويلة الأمد ومدفوعة الأجر ، أحزاب انعدم فيها التداول حتى تحولت إلى أحزاب شخصية تزول بزوال هذا الشخص، أحزاب عاطلة عن النشاط السياسي تتحين ظهور استحقاقات انتخابية لتنشط وتدخل "مسابقة التسول من أجل المناصب"، أحزاب تعاني من تصدعات و انشقاقات داخلية نظرا لغياب رؤية و إستراتجية وبرنامج حزبي واضح وما أكثر الأمثلة على هذه الانشقاقات و التصدعات الحزبية على غرار حركة النهضة مع عبد الله جاب الله وحزب جبهة التحرير الوطني مع عبد العزيز بلخادم حين برزت الحركة التصحيحية منفصلة عن جبهة التحرير الوطني في 2003 ، أو مع حزب حركة مجتمع السلم وغيرها من "شبه الأحزاب ذات الطابع السياسي" أو تلك الأحزاب التي ظهرت قبل بومين من الانتخابات التشريعية وأرادت أن تصل إلى الحكم  أحزاب موجودة على الورق فقط أحزاب ليس لها تمثيل على مستوى كل التراب الوطني فمن  أبسط سمات الحزب أن يكون ممثلا في جميع أرجاء الدولة التي ينشط فيها وأن يشمل نشاطه كل التراب الوطني .              يمكن القول أن السعي نحو الديمقراطية المشاركاتية في الجزائر قائمة على نظام جودة سياسية و هندسة سياسية مؤسساتية تكرس حقوق الإنسان وأمن الإنسان و المجتمع وتكرس حق المواطن في التغيير والتعبير ويناء شبكة من المؤسسات المساعدة على تكريس التعددية المدنية والحزبية الحقيقية من أجل إنتاج تمثيل وطني ومحلي يتميز بالاستقلالية و المبادرة بشكل يضمن فعالية المواطن ، لكن هي عملية صعبة طويلة ومعقدة  قائمة على التسيير العقلاني و الفعّال لخلق الشروط الكفيلة لضمان المتطلبات المجتمعية والسياسية وأولويات حقوق الإنسان وقدوسية مكانة المواطن، مع ضرورة تغيير الأفكار و المعتقدات المنغلقة والمتحجرة من أجل أن تبقى الجزائر قوية و التذكير بأن الشعب الجزائري  ما زال شعبا حيا يرزق قوي الشخصية ثابت الهوية و متجذر الوطنية بعد خمسون عاما فقط من الاستقلال .       *جامعي
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق