]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خواطرحرة1.. خواطرحرة1.. خواطر حرة 1

بواسطة: أم أحمد  |  بتاريخ: 2012-11-16 ، الوقت: 13:05:53
  • تقييم المقالة:

 


كنت بصدد انتظار وسيلة نقل للرجوع إلى العمل بعد إنهاء بعض المهام خارج المكتب. استوقفت سيارة أجرة و أخذت مكاني في الخلف جوار عجوز. مند فتحت باب السيارة للصعود لاحظت اضطراب هذه المرأة حتى في فسحها لي المجال للصعود كانت مضطربة .. و ذلك لباسطتها الشديدة .. جلست بجانبها و أخذت أتأمل هيئتها ملامحها لباسها .. كل شيء فيها يذكرني بجدتي .. امرأة مسنة ريفية.. لم تتعود الخروج بمفردها .. تقرأ في عينها حيرتها فتلك المرأة الريفية التي يتوسط جبينها رسم أخضر لم تعتد الخروج و قضاء حاجتها بمفردها .. فكان وجهها يحمل انطباعات تتغير و تتبدل فالله وحده يعلم ما تفكر فيه لكن حيرتها كانت واضحة كما سبق أن ذكرت.. اجتاحتني رغبة شديدة في تقديم مساعدة لها .. لكن خجلها الشديد لم يترك لي المجال حتى أن أحدثها .. نظرت إلي يديها فإذا هي تفركهما توترا .. فأنا لم أرفع عيني عليها منذ جلوسي بجانبها و قد لاحظت ذلك مما جعلها تستغرب نظراتي و خاصة تركيزي على رسوم أخرى ملأت ظهر يدها و لو تعلم هذه الجميلة لما أتأمل رسومها بشدة .. فهي  شبيهة برسوم جدتي .. اشتهيت أن أقبل يدها أن أضمها لصدري  أن أخبرها أنها تشبهها علني أروى عطشي الشديد لجدتي رحمها الله .. شوقا تضخم و زاد حين رأيت العجوز و جلست بقربها .. لله ما أجمل بساطتهم و براءتهم .. ملامحهم الرائعة التي نكاد نفقدها نهائيا .. فهذه الأجيال لم يبقى منها سوى ذكرى و ذكريات .. اشتقت إليكم يا نساء صنعنا الماضي ليكون حاضرنا جميل .. كان تفكيري مشوش و أنا أنظر إلى وجه هذه العجوز و بعيني دموع لم أقدر كتمانها و فوجئت بالسيارة تتوقف في محطة الوصول و أنا لم أسمع حتى صوتها لم ألمس يدها فرؤيتها أثارت إعصار بداخلي إعصار سميته " جدتي" .. نزلت و مضيت إلى عملي و أنا أراقبها حتى غابت عن نظري و ما إن لم أعد ألمحها حتى انفجرت باكية .. أحسست أني أفقد جدتي ثانية.. أحب كثيرا حاملة الوشم على جبينها.. أحن إلى رائحة حاملة النخلة على ظهر يدها .. أشتاق لارتمى على صدر حاملة " الخلال" ( نوع من أنواع الحلي فضة أو ذهب الذي تلبسه المرأة الريفية قديما و يوضع على الصدر و كان بمثابة العيب خلعه أو الاستغناء عنه ).. مسحت دموعي و دعوت لها بالرحمة طالبة من ربي أن يجمعني بها في الجنة مستغفرة و راجية العفو فالموت حق و هم السابقون و نحن اللاحقون و ما خواطري إلا شوقا لامرأة زرع الله حبها بقلبي .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق