]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حملة الإنتخابات وحملة السيول

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-11-15 ، الوقت: 23:26:13
  • تقييم المقالة:

 

كلاهما يسميهما الشعب الجزائري باللسان الدارج (بالحملة),والحملة هي السيول الجارفة التي تجرف كل من يصادفها في مجراها,تجرف الحجر والحيوان والشجر والبشر,وتترك الأوحال والرمال تعلى ولا يعلى عليها,ومن تم يصير الحدث والحديث  ما بعد الحدث وما بعد الحديث ,حين تتعطل لغة الكلام ويصير الفعل قديما وحديثا هو كل شيئ.

يقول المثل الشعبي:أكذوب عام تكشفه حقيقة ساعة واحدة,وكل ما أشتدت الحملة الإنتخابية وقربت ساعة الحسم,وأشتدت على سوقها,وحشدت الأحزاب ما أستطاعت من عدة وعتاد وعباد,أخلطت الحقائق بالكذب السياسي,وبوعود جنة عدن للجميع ثقات وعصات,لافقير يشقى ولا غني يطغى والجميع لبى النداء وقلب الثياب وصلى حتى جادت السماء بالمطر والندى والثلج الأبيض المصفى,تدحرجت على الأرض كرات الثلج السياسي وانجازات الوقت المضى,وتبخرت احلام المصلين والراجين والمزكين ,وتمنوا أن لم يقلبوا الثوب أبدا,مادامت قطرة واحدة أفاضت كأس الحكومة وقلبت الإنجازات رأسا على عقب. السماء أيضا لها منطقها  في السياسة مادامت الأرض كذلك الأحزاب,  السيول أيضا لها أحزابها ,وبالتالي كل وإنجرافه,ومن لم تجرفه السيول جرفته الأحزاب والسياسة عندنا بمنطق الثلج والماء والوحل.ليبقى الصندوق هو الفيصل ,بعد أن قال كلا الطرفان رأيه  الطبيعة  والأحزاب,ليبقى الناخب بين سيول المطر وسيول الكلام تشكلا مزايدات الديماغوجية الحدث.وإذا كانت حملة السيول جرفت الأخضر واليابس والناس,وشردت وأعادت الخليقة الى نقطة الصفر (...) ,أيضا حملة الإنتخابات جرفت المستوى الثقافي والسياسي الى الحضيض,التي أظهرت مدى الأمية السياسية التي أستفحلت ببلادنا وكأن الأمر دبر بليل,وأصبح خارج مجال رصد وتنبؤ حالة الأرصاد الجوية,ولم يسبق بتحذيرات كي تأخذ الناس حيطة السلامة والأمن الضروريان ,مما أفقد الجميع إتزانه وكأن الطبيعة أرادت أن تقفل لعبتها السياسية مسبقا بدون الحاجة الى ملاحظين أو الى لجان مستقلة وبلا أية ميزانية ,تماما كما حاولت الأحزاب قفل وغلق لعبتها السياسية مسبقا عندما بعثت في قوائمها شخصيات وبارونات كبار من الصعب أن يكون صندوق بسيط من لوح وزجاج شفافا مع هؤلاء ,الذين بعثوا قضاء وقدر فوق رؤوس الملايين من الشباب الذين حتما سيستقلون ويفرون من جلودهم ساعة أول لقاء يتقابلون معهم وجها لوجه,وساعة أيضا ما هذا الناخب ما ينشغل مع قضاء وقدر الطبيعة كما ألفت السلطة تسميته دائما,باحثا عن ظل يستظل به ,بعد أن يقول الصندوق كلمته,هي نفس تلك الكلمة التي قالها سالفا,مادامت هي نفس الوجوه التي قفلت اللعبة السياسية مسبقا وما دامت نفس الأجواء ونفس الأرصاد هي نفسها ,ومادام القضاء والقدر ,والتهرب من المسؤولية هي نفسها أيضا .

والأن بعد أن كل من السيول والأحزاب أجرى حملته الإنتخابية بالطريقة التي يريد ,على من ينتخب المواطن يوم الحسم؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق