]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حكاية أب .بقلم : سلوي أحمد

بواسطة: سلوى أحمد  |  بتاريخ: 2012-11-15 ، الوقت: 20:11:48
  • تقييم المقالة:

 

امرنا الله سبحانه تعالي بالاحسان الي الوالدين فقال في كتابة العزير ( وبالوالدين احسانا ) صدق الله العظيم وبرغم هذ الامر الالهي الا ان الكثيرين يسمعون ولا يطبقون فنجد القسوة ونكران الجميل لمن امر المولي عز وجل بالاحسان اليها والرفق بهما خاصة وقت الكبر

انه الاب صابر فلاح بسيط يمتلك قطعة من الارض ورثها عن والديه بعد وفاتهما ومنزلا مرهونا وورث معهما الكثير من الديون التي تراكمت علي والديه عبر السنين توفي والده وهو في السادسة عشرة من عمره فوجد نفسه مسئولا عن والدته واخواته الخمسة , فما كان منه الا ان اضطر لترك الدراسة حتي يستطيع ان يعمل لتوفير ما تحتاجه اسرته التي وجد نفسه مسئولا عنها مسئوليه كاملة بعد وفاة والده فكان يصل الليل بالنهار ليوفر لاسرته ما تحتاج اليه من متطلبات الحياة فعمل اجيرا في الاراضي الزراعية كان يستيقظ من الصباح الباكر ولا يعود الا مع غروب الشمس وظل في هذا العمل لاكثر من عام لكنه وجد نفسة لا يستطيع ان يسد حاجة اسرته بهذا العمل البسيط فما كان منه الا ان فكر في السفر الذي ساعده فيه احد اقاربة الذين يعملون في احدي الدول العربية

سافر صابر وظل هناك يعمل لعدة سنوات حتي بلغ من العمر الخامسة والعشرين في هذا الوقت انهت اخته الكبري دراستها بالجامعة وتزوجت وسافرت مع زوجها الي احدي الدول الغربية حيث كان يكمل دراسته هناك وبعدها وبعامين اخرين تزوجت اخته الصغري فلم يبقي معه الا ثلاثة من الاخوة الذكور الذي ظل صابر مسئولا عنهم وعن والدته حتي انهوا دراستهم وقتها عاد صابر من السفر بعد ان استطاع ان يجمع مبلغا من المال سدد به ديونه واشتري منزلا وقطعة ارض اخري وشرع في تزويخ اخوته , فزوج الاخ الاول والثاني وبعدها بعامين تزوج الثالث ليصل عمره الي الثلاثين وتنتقل والدته الي الرفيق الاعلي بعد صراع طويل  مع المرض

هنا  احس  صابر انه ادي دوره تجاه اخوته ففكر في الزواج فتزوج من احدي قريباته وانجب من الابناء اربعة :  ثلاثة اولاد وبنت وكعادته دائما كان يشعر انه مسئول عن الجميع الاخوة والابناء فكان حريصا علي ان يساعد اخوته اذا احتاجوا الي المساعدة وكان حريصا علي الا يشعر ابنائه بمدي ما يبذله من جهد وتعب من اجل ان يوفر لهما الحياة الكريمة ويغنيهم عن السؤال فظل صابريعمل فيما يمتلكه من ارضي زراعيه الي ان فوجئ باخواته واثناء احدي زيارتهم يطلبون منه ميراثهم في تلك الارض علي الرغم من ان الله  قد انعم عليهم ولم يكونوا بحاجة الي هذا الميراث الذي لا يساوي شئ الا انهم وكعادتهما في السنوات الاخيرة اصبح لديهم حب شديد للمال لدرجة اعمت عيونهم عن العلاقات الانسانية بين البشر مع بعضهم البعض

وكعادة صابر دائما رجل يحب ان يرضي الله لم يتاخر وقام باعطائهم نصيهم في الارض والمنزل ليكون نصيبة قطعة صغيرة من الارض لا تتعدي عدة قراريط ومنزل صغير عاش فيه مع ابنائة الاربعة وهنا كان قد بلغ من العمر خمسة واربعين عاما ووجد نفسه امام متطلبات اسرته التي لا يستطيع ان يوفرها من تلك القراريط الصغيرة فما كان منه الا ان يعمل وهو في هذا السن في عدة اعمال اخري ليزيد دخله ويوفر متطلبات ابنائه التي لا تنتهي ومرت السنوات وبدا المرض يهاجمه ولكنه كان يتحامل علي نفسه كثيرا حتي لا يشعر احد من ابنائه بالامه التي يعاني منها حرم نفسه من اشياء كثيرة من اجل اسرته ومرت السنوات لينهي ابنه الاكبر دراستة بكلية الطب وكان قد وصل الي الثانية والخمسين من عمرة وبعدها بعام انهي ابنه الاخر دراسته بكلية الهندسة وثم انهت ابنته دارستها بكلية التربية وظل الابن الاصغر بمرحلة بالمرحلة الثانوية

زادت ضغوط الحياة علي صابر مع مرور الايام وزادت معاناته اكثر بعد ان توفت زوجته وتركت له المسئولية كاملة وهنا وجد نفسة امام متطلبات الابناء فالطبيب يريده ان يساعدة ليفتح عيادته اما المهندس فيرغب في السفر للخارج ويريد من والده ان يساندة واما ابنته فقد تزوجت بعد ان ارهقته بكثرة اما طلبته منه   فوجد الرجل نفسه امام عذاب المرض وعذاب الحاجة فكثير ما كان يلجأ الي الاستدانه ليحقق لابنائه ما يريدون ولكن العمر يتقدم والصحة تتدهور وما يملكه ليس بالكثير واخوته الذين طالما ساندهم وبرغم ثرائهم الا انهم لم يمدوا له يد العونوالمساعدة .

وهنا وجد نفسه عاجز عن توفير متطلبات ابنائه ورغم ذلك ظل يحاول ويحاول قدر الاستطاعة  ان يوفر لهم ما يحتاجون اليه ولكن اولاده لم يقنوا بما استطاع ان يقدمه لهم فما كان منهم الا ان طالبوه بان يبيع قطعة الارض خاصة ان ثمنها قد ارتفع مع مرور السنوات ورغم عدم رغبته في ذلك الا انه اضطر لبيع قطعة الارض التي يملكها التي منها زوج ابنيه وحقق لكل منهما ما يريده ففتح الطبيب عيادته وسافر المهندس حيث اراد وظل معه ابنه الاصغر طالب التجارة الذي وضع له نصيبه من ثمن الارض كما اعطي ابنته ما تريده ايضا ومع مرور السنوات بدا الابناء ينقطعون عن والدهم فكل منهم شغلته حياته الا ابنه الاصغر الذي سافر لاستكمال دراسته بالخارج كان دائم السؤال عنه والاطمئنا عليه

وهنا وجد صابر نفسه وحيدا ووجد المرض يزاد عليه يوما بعد الاخر بعد ان بلغ من العمر السبعين عاما ظل وحيدا داخل هذا المنزل الصغير الذي لم يعد يملك سواه وتحت اللوم الذي وجه لاخوته وابنائه من بعض الاهل والاقارب اضطر الابن الاكبر ان ياخذ والده للعيش معه ولكن سرعان ما ضاقت به زوجة الابن  وطلبت منه ان يجد مكانا اخر لوالده ليعيش فيه هنا قام الطبيب بالذهاب الي احدي دور المسنين ووضع والد فيها  وكان يسال عنه من حين الي اخر وبعد فتره انقطع السؤال ولم يعد يذهب اليه

وعاد الابن الاصغر من السفر وذهب الي بيت اخيه ليسال عن والده فما كان منه الا ان اخبره بانه قد وضعه في احدي دور المسنين هنا بكي الابن علي والده وطلب منه ان يخبره عن مكان الدار وعما اذا ان يزو والده ا م لا فاخبره انه انشغل في عمله  وانقطع عن زيارته منذ زمن  طويل , فاخذ الابن العنوان وذهب الي الدار وسأل عن والده ليخبره من في الدار انه رحل وفارق الدنيا بعد ان ظل في صراع مع المرضالذي  اقعده عن الحركة فلم يكن يبرح فراشه وان الدار قامت بدفته في مقابر الصدقة بعد ان فشلت في الوصول الي عنوان احد اقاربه لياتي ويستلم الجثمان ,

وهكذا رحل صابر الذي افني   سنوات العمر في تربية ابنائه وتعليمهم ولكنهم تركوه وتخلوا عنه وضاقوا به بعد ان كبر وتمكن الالم من جسده ليقدموا نموذج حي للجحود وعدم البر والوفاء.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • سلوى أحمد | 2012-11-16
    اولا استاذ وحيد بشكرك جدا علي تعليقك ورايك اللي بعتز بيه واعدك باني لو كتبت قصة تانية هحاول اراعي الابداع مش مجرد الكتابة فقط الامر الاهم بتطلب مني اعود الي مقال ليك مشابه بعنوان عاشت من اجلهما - حاضر اكيد بس حاسة ان بتلفت نظري انه فيه تشابه بين ما كتبت وبين مقالك وهنا احب اوضح حاجة لحضرتك اولا لو فعلا وجد هذا التشابه انا هحذف المقال نهائي وكاني لم اكتبه لكن صدقا استاذ وحيد ويمكن احساسك صحيحمن ناحية ان انا مقالي دا امتدا د لكتاباتي السياسية لاني انا اعترف ان الكتابة الادبية بحبها لكن يمكن تحتاج مني جهد اكبر لو اردت الاستمرار فيها وهذا الامتداد اني قصدت بالاخوه في القصة العرب الذين تخلوا عن الرئيس مبارك وقصدت بالابناء شعب مصر الجاحد والابن البار قصدت بيه من وقف بجوار الرئيس مبارك ولم يتخلي عنه الا هو نجن  ابناء مبارك ام الاب فاكيد هو الرئيس مبارك اطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية امين يا رب العالمين - يعني التشابهة ان جاء فهو مجرد توارد خواطر وصراحة وحتي هذه اللحظة لم اطلع عي القصه التي تتحدث عنها او ربما اطلعت عليها ولكنني لا اتذكر المهم ما اريد قوله انني لن اكون يوما ممن ياخذون افكار احد فاحمد الله انا عندي من الافكار الكثير لكن التشابه وتوارد الخواطر وارد وحاضر هرجع لمقالك واطلع عليه 
  • د. وحيد الفخرانى | 2012-11-16
    عذراً يا سلوى . . نسيت أن أطلب منكِ الرجوع إلى مقالة مشابهة لى بعنوان " عاشت من أجلهما ، فوجب لها الشكر " . . أكيد هتعرفى ماذا أقصد فى تعليقى . . . وشكراً .
    • سلوى أحمد | 2012-11-16
      رجعت للمقال استاذ وحيد وجدت نفسي اطلعت عليه فعلا من قبل وعلقت عليه ايضا وفعلا الفكرة واحدة وهي التضحية ورغم تشابه الافكار الا ان الاحداث مختلفة تماما والمغزي من القصة مختلف فكما اوضحت لك في تعليق سابق انني قصدت ان اروي حكاية الرئيس مبارك مع شعب مصر من خلال هذه القصه التي تعطي نموذج للجحود الذي تعرض له الرئيس مبارك من ابناء وطنه وانا عند كلمتي لو حضرتك شايف ان فيه تشابه قولي وانا هحذف المقال مفيش اي مشاكل لكن تاكد ان عندما امسكت بالقلم لاكتب هذا العمل لم يكن في بالي هذا المقال الذي سبق وكتبته انت -- مع تحياتي 
  • د. وحيد الفخرانى | 2012-11-16
    عزيزتى / سلوى . . . قصة المقال جميلة جداً من حيث الواقعية ، وأكاد أجزم أن أحداثها ربما تكون حقيقية بنسبة كبيرة جداً . . المهم أن سردك للأحداث ممتاز بجد بدون مجاملة ، وتسلسل الأحداث متوازى تماماً مع فكرة القصة . . ولكن أخذت عليكِ أنكِ كتبتها بذات أسلوب كتابة المقالات السياسية ، فالمقالات السياسية تعتمد فى الدرجة الأولى على وقائع وأحداث وآراء ، وسردها يكون جافاً بعيداً عن النواحى الأدبية ، لأن إستمالة القارئ عاطفياً ليست هدفاً فى ذاته فى المقال السياسى ، الذى أخاطب فيه عقل وفكر القارئ ، بعكس القصة الأدبية التى يتوارى فيها العقل خلف العاطفة . . هذا الأمر أثر كثيراً فى أسلوب العرض ، فالقصة موضوعها ثرى للغاية ، وبالتعبير الدارج عند الأدباء قماشتها حلوة وتسمح بالتحرك فيها بحرية . . بناء القصة سليم وممتاز ولكن تنقصه النواحى البلاغية والتعبيرات المؤثرة والصور الجمالية المختلفة ، قصتك يا سلوى تشبه وجبة مصنوعة بمقادير ومعايير جيدة جداً ، ولكن كان ينقصها الرائحة الفواحة التى تجلعنى أدخل المطبخ لأتذوقها ولا أطيق الإنتظار على السفرة لحين إحضارها ، ولكن هذا لا يمنع أنها مُتقنة الصنع جداً . . . سؤال مُكير من خبير فى تذوق الطعام : هل لكِ نكهة حلوة فى صنع الطعام ( نَفس يعنى ) أم أنك ممن يجيدون الطهى ولكن تنقصه النكهة ؟ ؟ دى مثل دى تماماً . . تحياتى لقلمك.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق