]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ابتسامه رغيف خبز ساخن

بواسطة: غادة باسل  |  بتاريخ: 2012-11-15 ، الوقت: 19:26:22
  • تقييم المقالة:

ابتسامه رغيف خبز ساخن

اليوم تلو الاخر الشهر تلو الثاني وهم ينتظرون الفرج كما نقول في لغتنا العامة , ها قد مر العيد بطقوسه وجماله الا ان حال اهلنا في سوريا يزداد سوءا , الظلم اصبح حالك اللون تماما كظلام العقول التي تديره وتفرضه على الاخرين والامل بيوم جديد وحياه كريمه بات باهت اللون تماما كوجوه الاطفال الابرياء الذين شح الدم في عروقهم من قله الغذاء ومن كثرة العناء , وصار كل كبير يحمل اعباء الدنيا فوق اكتافه الصامدة , عبئ الوطن الجريح الذي يدمر ويدك فيتداعى صرحه حجرا تلو الاخر , او عبئ الوطن الصغير الاسرة اوالعائله التي تشتت شملها وتطيار دمها ليروي عطش مصاصي الدماء , او عبئ الاطفال بناة المستقبل ولعله العبئ الاكبر لان الوطن لن يحيى الا بهم ولن يبصر نورا بدونهم .

ها نحن نقف متفرجين ومشهد الحشود المهاجرة نحو المجهول قد اضاعت خارطة الطريق بعد ان اغلقت الحياة بوجههم  باب الامان واغلق المستقبل امامهم باب العلم والمعرفه فلم يتبقى لهم خيار سوى الفرار بارواحهم التي لم يتوانوا ببذلها من اجل وطنهم العزيز فلربما كان هذا هو لخير اطفالهم واسرهم رغم صعوبة هذا القرار وعسر الظروف المترتبة عليه وخصوصا بانهم غالبا ما يقابلون برفض البلدان المجاورة لهم او الترحيب بهم .

متى سيعي العالم العربي على الاقل ان تنشئة الاجيال الجديدة والمحافظة عليها هي مسؤولية مشتركة , متى سيحرك اي ضمير ساكنا من اجل الاطفال الابرياء غير القادرين على حماية انفسهم او تحمل هذا الكم من الظلم المبكر , فدوي الانفجارات قد شوه اسماعهم ومنظر الجثث المنتشرة في كل حي وكل شارع قد شوهت ابصارهم , فلم يعد الرعب يرعبهم ولم تعد كلمه خائف تصف احاسيسهم الجديدة , اما عن التشرد والحرمان من التعليم او من اللهو واللعب فحدث ولا حرج , هؤلاء الاطفال لم تعد تعنيهم الالعاب ولم يعد  يعنيهم الخروج بل بات اكبر مطلب لهم هو رغيف خبز ساخن يمتزج مع دموعهم الساخنة ليرسم تلك الابتسامه على وجوههم الباكيه في مشهد انساني يخزي كل صامت ويؤلم كل ضمير حي.

غادة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق