]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بن عائشة محمد الامين

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2012-11-15 ، الوقت: 13:15:08
  • تقييم المقالة:
"الحرب العالمية على الإرهاب"!!...أكذوبة القرن.

محمد الأمين بن عائشة*

معسقوطالاتحاد السوفييتي  سارعتالولاياتالمتحدةالأميركيةمنأجلاستمرارالتعبئةالداخليةفي المجتمع الأمريكي،إلىإيجادبديلجديدبهدفالحفاظعلىحالةالقوةوالتماسكالداخليفيالولايات المتحدة،لأنغيابالنقيضكمايرىالمحللونالاستراتيجيونيؤديإلىغيابالمحفزاتوالعناصر المحركةللمجتمع، وهكذافإنحالةمنالتعبتصيبالقوىالكبرىإذافقدتالقدرةعلىالتمسك بهدف استراتيجي يعملبمثابةمحركلتنشيطوتعبئةمختلفالقدراتالمجتمعية.

لمتحجبنهايةالحربالباردةأبداذلكالحوارالتاريخيحولالمكانةالإستراتيجيةللولاياتالمتحدة الأمريكية،بلعلىالعكسمنذلكففيغمرةالنصرالأمريكيبسقوطالاتحادالسوفييتياستحضر الأمريكيوننقاشالآباءالمؤسسينحولالخصوصيةالقيميةالأمريكية،ومدىانعكاسهاعلى العلاقاتمعبنى المجتمع الدوليووحداتهوهوالنقاشالذيأخذفيمراحلهالمتقدمةصفةالمحاورة الانعزالية- التدخلية.

 

لكنهذالايعنيأنالفكرالاستراتيجيالأمريكيبقيأسيرالهذهالرؤىالتقليدية،ذلكأن دراماتيكيةالمشهدالأخيرمننهايةالحربالباردةقدحسمتالىحدمافيأمرالمكانةالأمريكيةفي النظامالدولي،  علىالأقلفيمستواهاالسياسي،وإنلميمنعذلكأنتتخذهذهالمحاورةصيغامختلفةوأشكالا جديدة،فتعددتالمنظوراتالتيتستطلعالشأنالدوليلمابعدالحرب الباردة وإتخذالتنظيرفي العلاقاتالدوليةفيهذهالمرحلةحركيةجديدة، ورغمهذاالتعددوالتنوعالمنظوراتي،إلاأنالمهمأمريكياهوأنهيحملذاتالمضامينالعميقة،حتى وإنتعارضتصيغالتعبير،وربمايشكلهذاعنصراضابطالحركيةالفكرالاستراتيجيومرونته.

فترعةالتميزالأمريكيةيمكنأنتتخذصيغتينغيرمتعارضتينفيالجوهروإنإختلفتافيالنتائج العملية،هماإماشكلالنموذجالفريدالذييتعينحفظهوحمايته،أوشكلالحربالمقدسةلنشر"قيمالنموذجالأمريكيالسامية.

يقول جورش بوش الابن" بعد ثلاثة أيام فقط من الإحداث فان الأمريكيون لايمتلكون البعد التاريخي للحدث إلا أنهم يدركون تماما مسؤوليتهم التاريخية الوطنية وهي الرد على هذه الهجمات وتخليص العالم من"الإرهاب". لقد شنت الحرب علينا بالخفية والخدعة والقتل. إن هذه الأمة هي امة مسالمة ولكنها شرسة عندما ينتابها الغضب. لقد بدأ الصراع بتوقيت وأسلوب الآخرين إلا انه سوف ينتهي بطريقة وفي ساعة هي من اختيارنا نحن". الرئيس بوشواشنطن دي سي (مبنى الكابتول)14\ 09\ 2001.

يعد "الإرهاب"العابر للحدود من التهديدات غير التقليدية، التي أصبحت تمثل مساسا بأمن واستقرار الدول و النظام العالمي ككل، و رغم تعدد مظاهر "الإرهاب"و التطرف، إلا أن أغلب المحللين يركزون على "الإرهاب"المرتبط بالتطرف الديني المنسوب للجماعات الإسلامية.

فعندما قدم "صاموئيل هنتنغتون"(Samuel.p.Huntington)أطروحته حول "صدام الحضارات"،و الذي تعد الحضارة الإسلامية أحد أطرافه الرئيسية، تزايد تخوف الدول الغربية خاصة من خطر الإسلام، وإمكانية تحوله إلى عامل مزعزع لاستقرارها و مصالحها في ظل:

-ظهور الحركات الإسلامية، أو ما يعرف ب "الإسلام السياسي"(politicalIslam)، ومعارضتها للمفاهيم الغربية حول الديمقراطية و حقوق الإنسان،و نظمها الاقتصادية و الاجتماعية، و بروز تيارات متشددة ضمنها،عرفت ب "الأصولية الإسلامية"((fundamantalistIslamic،ووتطورها إلى العمل المسلح الذي حمل معه ظاهرة "الإرهاب "(terrorism)، الذي اعتبر من أكبر الأخطارالمهددة للغرب، يقول "ويلي كلاس" (willy claes)،الأمين العام السابق لحلف الشمال الأطلسي: "الإسلام السياسي هو أخطر تهديد للأمن الغربي".

فيكتاباتكثيرمنالغربيينفيبدايةالتسعيناتوالأميركانتحديدامايسمىبالخطرالأخضر أوالخطرالإسلاميثمجاءكتابصامويلهنتنغتونحولصراعالحضاراتليرسخهذاالمفهومويثبتأن الإسلامهوالخطر،إذاكانتالصينوالهندمنناحية،وإذاكانتأوروباالموحدةمنناحيةأخرىفيالمفهوم الاستراتيجيهماالخطرالكامنالذييهددالولاياتالمتحدةفلماذاتحديدالخطرالإسلاميواختيارهكهدف أساسيلاستهدافهمنقبلالولاياتالمتحدة ؟.

المشكل هو ليس في الإسلام أو المسلمين وليس في روسيا أو الصين وليس في "الإرهاب" ، ولكن العقيدة  والإستراتجية الأميركية تقتضي وجود عدو دائم بمعنى أن السياسة الخارجية الأميركية هي بحاجة الى عدو لتستمر في البقاء، فبعد انهيار الاتحاد السوفييتي أصبحت الولايات المتحدة الأميركية في فراغ استراتيجي فليس هناك من عدو جديد بمستوى الاتحاد السوفييتي فسعت مراكز الفكر في أميركا في البحث عن عدو جديد فوجدت  الإسلام والتطرف الإسلامي كأفضل عدو ، باعتبار أن الإسلام له طابع عالمي و كوني ولا يقتصر على أمة واحدة مما يتيح للولايات المتحدة الأميركية التواجد في كل مكان من العالم لمحاربة هذه الظاهرة ، وكل هذا يدخل في إطار الصراع الإيديولوجي و الحضاري التي تكلم عنه صامويل هنتنغتن و غيره من المنظرين للاستراتيجة الأميركية.

الحرب على "الإرهاب" أو الحرب العالمية على "الإرهاب" ويطلق عليه البعض تسمية الحرب الطويلة و مؤخرا أصبحت تدعى "مكافحة الارهاب" هي عبارة عن حملة عسكرية و اقتصادية و إعلامية تقودها الولايات المتحدة وبمشاركة بعض الدول المتحالفة معها وتهدف من هذه الحملة إلى القضاء على "الإرهاب" و الدول التي تدعمه.

لقدمّثلانهيارجداربرلين-كأحدمعالمعصرالحربالباردة- لحظةاستراتيجيةفارقةأمامالفكر الأمريكي،بغيةإحداثعمليةإحياءاستراتيجيشاملومراجعةنظريةوتطبيقيةبغرضالتكيفمع معطياتالبيئةالدوليةالجديدة،التياتسمتبالتحولاتالمتسارعةوالجذريةالتيمست العلاقات الدولية،ذلكأنانتهاءالحربالباردةقدجعلالولاياتالمتحدةالأمريكيةأماموضعاستراتيجي استثنائي،وهوحالة" الفراغالاستراتيجي" التييطبعهاغيابالعدوالمباشر. وهيحالةأشبهبتلك التيأطلقعليهاسكرتيرتشرشلوصف" الفراغالقاتل" بينعامي1944 و1946.

اهتزتمعهجماتالحاديعشرمنسبتمبرالفرضيةالأمريكيةالتاريخيةالخاصةبعلاقةالأمنبالحرية كمحورارتكازلأيةسياسةأمريكية،حيث ارتدتهذهالعلاقةالإشكاليةثوباجديدايتسقوطبيعة المرحلةالراهنةمنتطورالنظامالدوليوالسياساتالعالمية،ومنتطورالسياساتالأمريكيةعلىوجه خاص،وهيالمرحلةالتيتتسمببروزدورالأبعادالثقافيةوالحضاريةكمحركلهذهالسياسات والتفاعلات. وقدبدامنذاللحظاتالأولىالتيأعقبتهذهالهجماتأنالادارةالأمريكيةتتجهنحو تعزيزسياساتهاالأمنيةالدفاعيةولوعلىحسابالمساسبالمنظومةالقيميةللمجتمعالأمريكيوتهديد الحرياتالمدنيةوالسياسيةالتيظلتالولاياتالمتحدةتعتبرهامصدراللنموذجالامريكيالعالمي.

 

يعبركلمنوليامكريستولوروبرتكيغانفيدراستهما:Toward a New  Reganite Foreignpolicy    نحوسياسةريغانيةخارجيةجديدة عنالأفكارالتيُاعتبرتفيمابعدمرجعيةلمضامينالخطابالاستراتيجيوالأمنيالأمريكي بعد11 سبتمبروالتيتتمثلفيالأطروحاتالخاصةبرفضفكرةتراجعالقوةالأمريكيةوتثمين الأدواتالحربيةوالقطيعةمعالأنظمةالمستبدةوالوضوحالأخلاقيوالرهانعلىالهيمنةالأمريكية مسلكالضمانأمنالعالمورفاهيته2. وهذامايمثلتكريساللافتراضاتالأساسيةللتصورالأمني الواقعي،الذيينطلقمنإيلاءالأهميةالقصوىللقوةالعسكريةفيتحقيقالأمنالقومي.

ولذلك،فقدمثلتالحربعلىالإرهابمحورالإستراتيجيةالأمنالقوميالأمريكي،وتعددتبذلك القراءاتالإستراتيجيةلأشكالمواجهةهذاالتهديد،ومنأبرزهاوثيقة" استراتيجيةأمريكافي حربهاعلىالإرهاب" التيقدمهاالمحافظونالجددبقيادةدوغلاسفايثوكيلوزارةالدفاع الأمريكية.

 

"أحداث الحادي عشر من سبتمبر "2001، التي قررت الإدارة الأميركية في أعقابها شن حرب وقائية على الإرهاب،"فأحداث 11 سبتمبر"أفضت إلى تسليط الأنظار على طبيعة التهديدات الحقيقية التي تواجهها أمريكا. حيث تقول "كوندوليزا رايس"في هذا الصدد " إن تهديدات  اليوم لا تتأتى من الجيوش الجرارة بمقدار ما تنبع من عصابات صغيرة ضبابية من الإرهابيين ولا تصدر عن دول قوية بمقدار ما تأتي من  دول مفلسة حيث أنه لا شك بأن أمريكا بعد 11 سبتمبر تواجه تهديدا وجوديًا لأمنها لا يقل عن الحرب الأهلية أو الحرب الباردة"، و في سياق أخر قالت إن الولايات المتحدة بوصفها الدولة الأقوى في العالم تقع على عاتقها مسؤولية العمل على جعل العالم أكثر أمنا حيث أنه ليس ثمة أي شرط أخلاقي أو حقوقي يلزم بلدا معينا بانتظار التعرض للهجوم قبل أن يصبح قادرا على التعامل مع تهديدات و جودية".

 

بناءا على ماسبق يمكن القول أن الحرب العالمية على "الإرهاب"هي مجرد شعار رفعته الإدارة الأميركية من أجل ضمان مصالحها الجيوستراتجية في العالم و كسب المزيد من الشرعية، فمحاربة "الإرهاب"هو مصطلح أنتجته مراكز الفكر في أمريكا بكل ذكاء  فهو مصطلح مطاطي ليس له تعريف محدد وواضح ، استطاعت الولايات المتحدة الأميركية من خلاله إقناع العالم من خطر "الإرهاب"،هذه الحرب التي توجت بمقتل أسامة بن لادن  -في وسائل الإعلام- من دون أن يرى العالم جثة هذا الرجل، هذه الحرب التي راح ضحيتها العراق وصدام حسين وذلك خوفا من التشكيك في قوة أميركا وقدراتها، هذه الحرب التي راح ضحيتها الآلاف والآلاف من الضحايا ، هذه الحرب التي تورط فيها العالم لمحاربة شبح لاوجود له إلا بعد أن تقول أميركا ذلك ولا أحد غيرها سيستطيع تحديده ، فالحرب العالمية على "الإرهاب" هي فعلا أكذوبة القرن.

الهوامش:

        *Richard Perl, David Frum, An end to evil : How to win the war or terror, Random

..House, 2003

*ناديةمحمودمصطفى،" الولاياتالمتحدةبيننموذجالقوةوقوةالنموذج"،

Arabic/politics/2002/09/article19.shtml http://www.islamonline.net/ :

*السيدولدأباه،عالممابعد11 سبتمبر2001الإشكالاتالفكريةوالاستراتيجية،بيروت،الدارالعربيةللعلوم، . الطبعةالأولى،2004 .

 

*كوندوليزارايس،"استراتيجيةالأمنالقوميلدىالرئيس"،في:إرونسلزر،المحافظونالجدد،الرياض،مكتبة العبيكان 2005 ،

 

                                                                                              *جامعي.  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق