]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محمد الامين بن عائشة...لا تهاجموا إيران...

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2012-11-15 ، الوقت: 13:13:59
  • تقييم المقالة:
لا تهاجموا إيران...الحلقة الثالثة. قضايا غامضة في أجواء ملبدّة هذا التلاطم الحبري والزخم الفكري والزمن الضائع أجبرنا على إعادة النظر في العديد من مناهج دراسة وكتابة  التحليل السياسي بالمنظور الحديث المتوافق والمعطيات الجديدة في إبراز مواطن القوة وأماكن الضعف وتحليل المسببات و الدوافع مشّهرين بسبيل الخير متلطفين بمسالك الشر والخيانة متعمقين و دون تحفظ في إظهار وإبراز مجريات الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية للعلم الذي نعيش فيه وهي روافد قاعدية وعناصر أساسية في الكتابات الإنسانية.  الفرس والشعب الملعون علاقة قديمة.         قبل عام 1948 كان هناك اتصالات بين نظام الشاه "نشاهي"في إيران وقادة الحركة الصهيونية في فلسطين و خارجها لكن في المرحلة التي أعقبت حرب فلسطين و إعلان قيام إسرائيل تم إرساء أسس العلاقات الرسمية بين إيران و إسرائيل و هذا على خلفية إعلان إيران في عهد حكومة رئيس الوزراء الإيراني 'ساعد' اعترافها بإسرائيل الذي بررته آنذاك بأنه اعتراف أمر واقع و ليس اعترافا رسميا إلا أن الدافع المباشر لهذا الاعتراف كما أوضحه رئيس الوزراء تبين في إعلانه"بأن الدول العربية أساءت إلى كرامة إيران عندما لم تبلغها بالمفاوضات التي دارت بين هذه الدول و إسرائيل حول اتفاقيات الهدنة".        هذا الاعتراف الواقعي لم يستمر طويلا و لم يتم تدعيمه بلقاءات بين الإيرانيين و الإسرائيليين إذ أنه في عهد حكومة "مصدق"استدعت الحكومة الإيرانية ممثلها لدى إسرائيل في الرابع من جويلية 1951 تمهيدا لسحب الاعتراف بإسرائيل و تلا ذلك إعلان وزارة الخارجية الإيرانية في بلاغ رسمي في الثامن من جويلية 1951 حل القنصلية العامة في إسرائيل. و لكن بعد إسقاط حكومة "مصدق" من طرف شركات بترولية أمريكو-بريطانية  أعاد الشاه علاقاته مع إسرائيل من جديد و اعترف بها و قبل السفير الإسرائيلي."زووي درويل"في بلاطه كما   أنه أرسل إلى تل أبيب من يمثله فيها و قد منحت حكومة الشاه قطعة أرض من أهم شوارع العاصمة بمساحة عشرة آلاف متر مربع إلى إسرائيل حتى تبني عليها سفارتها.        و اقتصاديا شهدت العلاقات الإيرانية –الإسرائيلية تطورا هاما فقد بلغ معدل استيراد الرأس مال الإسرائيلي خلال فترة 1957-1969 ما يساوي 12906925 ريال و بلغت النسبة المئوية للاستثمار الفعلي الإسرائيلي المصرح السادس و التسعون بالمائة و جاء الكيان الصهيوني في المرتبة الرابعة عشر من حيث الاستثمار في إيران. و وظفت رؤوس الأموال الإسرائيلية في الصناعات التجميعية الإيرانية و في مجال الشرب و الزراعة و أرادها الإيرانيون أن تكون استثمارات علنية لذلك كتبت صحيفة "إطلاعات"الإيرانية في عددها الصادر بتاريخ 30 ماي1959 "لقد قطعنا علاقاتنا بإسرائيل بالاسم فقط ذلك لأن الأموال الإسرائيلية تتسرب إلى البلاد عن طريق الوكالة اليهودية و بأسماء مستعارة في شتى فروع الاقتصاد الإيراني مستفيدة و مستغلة التشريعات التأمينية التي وضعتها الحكومة،  و في عام1965 سمحت وزارة الاقتصاد الإيرانية لفرع شركة شاحنات"ماك"الإسرائيلية بتجميع هذه الشاحنات داخل إيران بالاشتراك مع شركة"كاوة" الإنتاجية و الصناعية لصناعة السيارات المساهمة،  و بلغ رأس مال هذه الشركة 80مليون دولار يساهم الشريك الإسرائيلي بحوالي 16مليون دولار إلا أنه يسجل كشريك أجنبي. و هناك شركة أولمبياد المتكونة برأس مال قدره 5ملايين دولار و التي تقوم بتجميع أجهزة الراديو ومكبرات الصوت و الأدوات و الآلات الكهربائية المصنعة داخل إسرائيل و التي تشحن إلى إيران على أنها واردة من موانئ أمريكية .        أما الاستثمار الإسرائيلي في مجال مياه الشرب فمثلته شركة 'إسرائيل كوربوريشن'التي قامت بمد شبكة خطوط أنابيب المياه لإرواء قرى جنوب إيران وخبراء اسرائليون قاموا بأعمال المسح و الكشف المائي للسواحل و نشطت في إيران شركات إسرائيلية أخرى مثل شركة 'سوليل يونيه' التي شيدت فندق "آنتر كنتننتال"  . بين إيران و إسرائيل مركب أمني لولبي مشترك.       العلاقات الأمنية بين طهران و تل أبيب و رغم سريتها فكانت متطورة في كافة المجالات الأمنية و العسكرية إذ شاركت إسرائيل في إنشاء هيئة الشرطة السرية الإيرانية "السافاك"عام 1957 عبر جهاز الموساد و تعاونه مع وكالة الاستخبارات الأميركية. و تم تبادل زيارات عديدة بين كبار المسؤولين العسكريين الاسرائلين و الإيرانيين و قيام إسرائيل ببيع بعض أنواع الأسلحة إلى إيران و تبادل الخبرات العسكرية  و مما يدل على عمق العلاقات الأمنية والعسكرية بينهما أنه اعتبارا من 1961 زار طهران كافة رؤساء الأركان العامة في الجيش الاسرائيلي ومعظم رؤساء الشعب وقادة سلاحي الجو و البحرية كما زار إسرائيل كافة رؤساء أركان الجيش الإيراني و الغالبية العظمى من رؤساء الشعب في هيئة الأركان العامة الإيرانية و بطبيعة الحال كان من أهداف التعاون العسكري الإيراني في عهد الشاه الاستفادة من الخبرات الإرهابية الاسرائلية نظريا و عمليا فأثناء أحداث التي شهدتها طهران في 1978 أشيع بأن حوالي 300جندي إسرائيلي وصلوا طهران على متن ثلاث طائرات لقمع الإضرابات و قال رجال الدين في المساجد أنه من غير المعقول يطلق الجنود الإيرانيون النار على شعبهم.

و قد أثمرت العلاقات الاقتصادية و العسكرية عن زيادة تأثير إسرائيل في مواقف يهود إيران و هذا ما جسدته عملية إقامة مستوطنات للخبراء الإسرائيليين في إيران و قال أن المناهج التعليمية التي تطبق في هذه المدارس هي من إعداد وزارة الثقافة و التعليم في إسرائيل.

و أثمرت مختلف هذه العلاقات عن إقامة وكالة إسرائيلية تشتري أراضي إيرانية خصوصا في المناطق القريبة من العراق و تعمل  على تدريب يهود إيران على الجاسوسية و توزيعهم على دول الخليج العربي.   الفرس و الصهاينة شركاء و أعداء لكن ذئاب بقوة الأسد.  

و كان المسار العام للعلاقات الإيرانية –الإسرائيلية خلال عقدي الستينات والسبعينات متأثرا بالأحداث التي شهدتها منطقة الشرط الأوسط و تداعياتها ففي شهر سبتمبر 1969 مثلا في أعقاب حريق المسجد الأقصى في القدس اشتركت إيران في مؤتمر القمة الإسلامي في الرباط و التقى الشاه ياسر عرفات لأول مرة و احتج الشاه في هذه المقابلة على المساعدة التي يقدمها الفلسطيون للحركات السرية في إيران، في ربيع 1970 عقد مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية في جدة و طلبت في المؤتمر من إيران قطع علاقاتها بإسرائيل لكنها رفضت هذا الطلب و في الآن ذاته لم تترك مجالا للشك في موقفها من القدس و مستقبل الأراضي العربية المحتلة فقد أعلن وزير الخارجية في 'هويدا' أثناء زيارته للأردن في 1970 أنه يجب على إسرائيل الانسحاب من جميع الأراضي التي احتلتها في حرب الأيام الستة و يجب عودة القدس إلى السيادة العربية و في هذا السياق و في شهر تشرين الأول عام 1971 حيث بدأت مسيرة التصالح بين إيران و مصر تؤثر على العلاقات الإسرائيلية الإيرانية :زار طهران مدير مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية ليقدم نصائح لحكومة الإيرانية بشأن تطوير السياحة و اقترح تنظيم احتفالات بمناسبة مرور 2500 سنة على ارتقاء الملك كوروش العرش الفاسي و وتم إقامة الاحتفالات لكن الحكومة الإيرانية لم توجه دعوة لإسرائيل للمشاركة فيها   بسبب عدم مرونتها مع العرب.

      لكن عقب ذلك زيارات متكررة للمسؤولين الإسرائيليين إلى طهران على خلفية خشية إسرائيلية من أن يؤدي توسط الشاه بين إسرائيل و مصر إلى خلق ضغط في مواضيع يصعب على إسرائيل الصمود أمامها و من تلك المواضيع مسألة تزويد إسرائيل بالنفط الإيراني و بيع الأسلحة التي أصبحت عنصرا هاما في الصادرات الإسرائيلية لإيران لكن مصدر الخشية الإسرائيلية الأساسي جاء من جملة المتغيرات الداخلية التي شهدتها إيران و أدت للإطاحة بالشاه و نظام حكمه و إلحاق خسائر سياسية كبيرة بإسرائيل من جراء سقوط الشاه:

 

·       -تفقد إسرائيل مصدر نفط كان يبدو مأمون في الماضي. ·   تفقد إسرائيل أنبوب نفط إيلات عسقلان المزود الشبه الوحيد للنفط و كان هذا الأنبوب مخصصا لنقل النفط من الخليج إلى أوربا. ·       تفقد إسرائيل زبونا هاما لمنتجاتها الزراعية و بضاعتها. ·   تفقد إسرائيل إحدى البلدان النادرة جدا التي تستطيع امدادها بالطاقة التكنولوجية في الوقت الذي تضمن فيه العمل و الربح لشركات إسرائيلية معينة. ·   في المجال الإستراتيجي ،السياسي تفقد إسرائيل حليفا قويا ضد السيطرة لعربية على جنوب البحر الأحمر ·   تفقد واحدة من الدول التي كانت مستعدة لتأييد مبادرة السادات لإقامة علاقات عادية بين إسرائيل و جيرانها .  

عشية نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية و ترجمة شعار الخميني 'اليوم إيران وغدا فلسطين"تم الإعلان في 17 فيفري 1979 عن قطع العلاقات الديبلوماسية بين إيران و إسرائيل و إيقاف علاقات البريد و الطيران  بين الدولتين و إيقاف تزويد إسرائيل بالنفط الإيراني و تحويل سفارة إسرائيل بعد إلغائها إلى مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية و إعادة الدبلوماسيين الإيرانيين المقيمين في إسرائيل إلى إيران و الطلب إلى الدبلوماسيين الإسرائليين مغادرة إيران.إن هذه المواقف الإيرانية الإنقلابية إزاء إسرائيل جعلت الحكومات المتعاقبة على الحكم من 1979 -1998 إلى اتباع أساليب و سياسات متعددة إزاء إيران .

 

التشكيك،الترغيب والترهيب في الخطر الذي تمثله إيران على إسرائيل .

 

   بالعودة إلى قضية الرهائن الأمريكيين في السفارة الأمريكيةأعلنت مصادر إسرائيلية عن وجود شخص مقرب من عائلة رئيس مجلس الشورى الإيراني و هو رجل أعمال أمريكي من أصل إيراني أنه كان له الدور في المفاوضات التي سبقت الإفراج عن 52 رهينة أمريكية الذين احتجزوا في طهران في تشرين الثاني 1979

 

سياسيا ذكر أن الرئيس "علي الأكبر خميني"عقد اجتماعا سريا مع وزير الخارجية الإسرائيلية شمعون بيريس على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيو يورك  و أن بيريس تعهد بحث الإدارة الأمريكية على تحسين علاقاتها مع إيران في حين أبدى الخميني استعداد بلاده للمساعدة على الإفراج عن الرهائن الأمريكيين في لبنان مقابل تزويد طهران بصفقة أسلحة تتضمن صواريخ أرض – جو و قطع غيار لطائرات "الفانتوم"الأمريكية لإيران و بداية هذه الحملة الإعلامية تعود إلى بدايات الحرب العراقية الإيرانية عندما بدأت وسائل الإعلام تتحدث عن إمدادات من الأسلحة الإسرائيلية لإيران و تزايدت بعد سقوط طائرة أرجنتينية على الأراضي السوفياتية و كشف ذلك عن عملية تهريب أسلحة إسرائيلية لإيران .ولكن الحكومة الإيرانية ردت على كل هذه الاتهامات.

بالإضافة إلى شن حملة إسرائيلية على خلفية افتراض وجود خطر نووي صاروخي إيراني على إسرائيل شكل محور آخر للسياسة الإسرائيلية إزاء إيران...........................................................يتبع.

 

 

محمد الأمين بن عائشة.

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق