]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محمد الامين بن عائشة

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2012-11-15 ، الوقت: 13:09:13
  • تقييم المقالة:
التعاون الدولي.. حقيقة مرة. محمد الأمين بن عائشة   منذ بداية هذا القرن تسارع التاريخ بشكل ملحوظ وتسارعت التحولات باضطراد وتقلصت المسافات واختفى بعد الزمان و المكان وازداد تجانس الثقافات والحضارات-على عكس ما طرحه صامويل هنتغتن-وحدث تقارب هائل الشعوب وبرزت في نهايات هذا القرن جماعات بشرية واحدة ذات مصالح وهموم كونية مشتركة لقد عمقت التطورات العلميو والمعرفية والحياتية الكبرى التي شهدها القرن العشرون الوعي بعالمية العالم ودفعت الإنسان إلى التخلي تدريجيا عن محليته وربطته ببعديه الانساني و العالمي وازداد إحساس الإنسان في هذا العصر بأنه جزء من عالم أعم وأشمل من عالمه الخاص وبأنه يرتبط بالآخرين بروابط إنسانية وبأنه يحمل ذاكرة وتجارب حياتية ووجودية مشتركة وازداد الإحساس في هذا العصر بأن مشاكل الإنسان هي مشاكل عالمية مشتركة تبحث عن حلول عالمية حتى القرارات والأحداث والصراعات المحلية العابرة أصبحت ذات عالمية. لقد أصبح العالم قرية اتصالية مترابطة أشد الترابط ان عالمنا المعاصر هو عالم مترابط سياسيا واقتصاديا وثقافيا بحيث لم يعد هناك جزء بعيد عن التفاعل والتأثر بالأجزاء الأخرى وأي خلل أو تطور في أي جزء من العالم ينتشر في جميع أنحاء النظام السياسي والاقتصادي والإعلامي العالمي. يمكن للمتأمل في واقع الخريطة الا قتصادية الدولية أن يدرك وببساطة أن تغييرات ضخمة قد جرت على النظام الدولي من الناحيتين الجيو سياسية والجيو اقتصادية

وأن أوضاعًا قد استحدثت بفعل متغيرات أنجبتها عواصف التغيير . ويبدو أن ذلك أمر طبيعي نتيجة الضغوط المتبادلة بين الدول المشكلة للجيو اقتصادية الدولية، فقد صاحب حقبة تشكل ها آثار بالغة على الاقتصاد العالمي، وكان نصيب الدول هو الأوفر في التأثر المباشر أو على الأقل في التفاعل مع هذه التغيرات التي هي ليست بمعزل عنها.

فعمليًا، يفيد التأريخ الاقتصادي أنه حتى منتصف القرن الخامس عشر لم يكن هناك فروقات جوهرية من الناحية الاقتصادية بين المجتمعات المشكلة للبشرية على نحو توجد معه بلدان متخلفة وأخرى متقدمة. ومع تشكل الاقتصاد الأوروبي الكوني وظهور النظام الرأسمالي بدأ التمايز بين المجتمعات و الحضارات بشكل بدت معه ملامح حدوث عدم تكافؤ وتفاوت في مستوى الاقتصاديات بين دول العالم.

ومع بدايات القرن السابع عشر الميلادي، وبفعل التفوق الصناعي الأوروبي أو ما يعرف بالثورة الصناعية، انقسم العالم إلى قطبين متميزين: أوروباالمصنعة، والمفتقرة للمواد الأولية، وبقية العالم الغني بالمواد الأولية. وقد أدى هذا الانقسام إلى بداية العهد الاستعماري، وما رافقه من استغلال ونهب للمواد الأولية في   المستعمرات من أجل خدمة الرأسمالية فضلا عن تشويه الهياكل الإنتاجية وتدمير القطاع الزراعي، وإتباع المستعمرات للدول الاستعمارية.

فلم يبدأ القرن العشرين حتى طور العالم الرأسمالي مفاهيم الرأسمالية الاستعمارية السابقة، بلوأخذ يرسخها لاستخراج نظام اقتصادي تندمج فيه دول العالم على قاعدة السيطرة والتبعية، بحيث تستغل موارد البلدان ألفقيرة، مع زعزعة مرتكزات بنياتها الاقتصادية والاجتماعية لتفويت فرص وإمكانات تقدمها. وفي هذه المرحلة ارتسمت الجيو اقتصادية في العالم في مجموعتين من الدول: دول رأسمالية صناعية وهي متوازنة القوى نسبيا ودول فقيرة متخلفة تسيطر عليها المجموعة الأولى وتخضعها

لهيمنتها.

ومع تسارع التغيرات على الصعيد الدولي وما شهد مر حلة ما بعد نهاية الثمانينيات من القرن الماضي ، على وجه الخصوص، من تطورات سياسية واقتصادية، بفعل انهيار الاتحاد السوفييتي وتعاظم التكتلات الاقتصادية / على نحو ترك أثارا بالغة على جوانب الاقتصاد العالمي المختلفة ، شهدت خريطة العالم الاقتصادية تغييرات بالغة ظهرت معها، بل تكرست، مفاهيم عالمية جديدة واستحدثت وضعيات لم تكن فيها الدول . بعيدة عن التأثر.

إن مجرد استعراض وضعية الدول النامية في ظل الجيو اقتصادية الدولية القائمة، وما يرافقها من تم ايز فرضته الرأسمالية الغربية على الدول النامية ولد من رحم التركيبة الجديدة للعلاقات الاقتصادية الدولية، يكشف وبج لاء عن تعاظم الفجوة بين الدول المتقدمة وبين الدول النامية، وسيطرة أدواتها المتمثلة في المؤسسات الاقتصادية الدولية، وكذلك عن حالة عدم الإنصاف والتكافؤ التي تعيشها الدول النامية بعد عقود من تحررها من حقبة الاستعمار .

أن الجيو اقتصادية الدولية، التي تحتل فيها الدول المتخلفة مساحة واسعة، غير متكافئة. وأن العلاقات الاقتصادية بين العالم المتقدم والعالم المتخلف غير  متعادلة ويعتريها عدم المساوة. فالهوة كبيرة بين الشمال الغني والجنوب الفقير. فرغم محاولات إعادة هندسة الخريطة الاقتصادية الدولية، وبالتالي إعادة هندسة الفضاءات الاقتصادية بين الدولية والقارية، تم تهميش الدول المتخلفة واداراتها مركزيا وتقسيمها إلى فضاءات اقتصادية ملحقة وتابعة.

واتضح أن تعاطي الشمال الغني مع ظاهرة التخلف ليس إلا من قبيل عملية الإحتواء لمطالب الجنوب الفقير، فكلما اشتدت أزمات دول الشمال قام بعكسها على دول الجنوب بدلا من معالجتها لتحل مشاكلها على حساب هذه الدول مما يزيد من تخلفها وإفقارها. فالتخلف الاقتصادي برمته ليس إلا نتاج إفرازات نمط الانتاج الراسمالي، وقد أسهمت العولمة الحالية في تصفية أنماط الانتاج غير الراسمالية لصالح انماط الإنتاج الرأسمالية. وبالتالي إدماج الدول المتخلفة في المنظومة الاقتصادية المعولمة واصبح دور الدول المتخلفة ليس إلا إدارة للأزمة الاقتصادية.

ان المجتمع الدولي لم يهمل هذه القضايا بل كانت محل اهتمامه بدافع احتواء مطالب الدول المتخلفة وضغوطها غير أن تفحص هذه الحلول التي أوجدها المجتمع الدولي يفيد بأن مدى نجاعتها مشكوك فيه فعلى صعيد معالجة إشكالية المديونية تبين أن مسلكيات برامج التصحيح الاقتصادي وبرامج اعادة الجدولة، التي تطلب من الدولة المدينة، هي عمليا تفاقم من المديونية وتثقل حملها بدلا من أن تخففه، بل وتترك آثارًا اقتصادية واجتماعية بالغة. ورغم المبادرات التي أطلقت للتخفيف من عبء المديونية إلا بقيت مجرد ديون لتخفيف ثقل الديون. .

واتضح من مراقبة الآليات و الحلول التي وضعها المجتمع الدولي لمعالجة إشكالية التخلف وإصلاح أضرارها أنها لم تحقق العدالة والإنصاف في البيئة الاقتصادية الدولية. فالاستثمارات الدولية نحو الدول المتخلفة رسخت من تبعيتها للدول المتقدمة، وأسهمت في عولمة الفقر فيها، وزادت من مديونيتها، بل أن غالبية هذه الاستثمارات بقيت في إطار الدول المتقدمة ذاتها.

وعلى صعيد التجارة الدولية، فرغم وعود العالم ببيئة تجارية محررة، ألا أن واقع الحال أن تحرير التجارة وعولمة الأسواق جاءت على حساب التنمية في الدول المتخلفة، فضلا عن أن المنظمة العالمية للتجارة تعاني من معوقات قد تحد من فعاليتها في تحقيق الأهداف المأمولة منها للجميع.

وعلى صعيد المنظمات الدولية التي استفردت بمعالجة هذه الميادين، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، فهي مؤسسات تابعة ومهيمن عليها من قبل الدول الغنية  وصحيحًا أن المقدرة على التغيير أو إحداث الإصلاحات الجذرية قد لا يكون بالأمر السهل، إلا أن استذكار جهود الجزائر خلال رئاستها لمؤتمر عدم الانحياز، ( عندما دعت باسم تجمع ال  77 وحركة عدم الانحياز إلى عقد دورة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة في ربيع عام 1974 وافقت فيها على إعلان يتعلق باقامة نظام اقتصادي دولي جديد، وما تبع ذلك من تبني لميثاق حقوق وواجبات الدول الاقتصادية عام 1974 )، قد يجعل من إمكانية تكثيف الجهود للتخفيف من شروطهذه المؤسسات الدولية أمرًا ممكنا.وهذا ان دل على شيء فانما يدل على أن الحاجة هي التي تدفع بالدول للتعاون فيما بينها كما حدث في اطار حركة عدم الانحياز. وبناءا على هذا التقديم المختصر الذي أردنا منه أن يكون كتوضيح لظاهرة التعاون فان التعاون هو ليس دائما له معنى ايجابي وخصوصا اذا رأينا العلاقات القائمة بين الشمال و الجنوب ولذلك فالتعاون لا يكون دائما ايراديا وعفويا فقد يكون مفروضا بسبب عدد من العوامل و الظروف المختلفة.وما تطرقتا اليه هو ليس من باب الترف الفكري و الحشو المعلوماتي وانما كانت عن قصد لتبيين أن العالم ليس كما يتصوره البعض يتجه للتعاون بسبب مجموعة من العوامل المختلفة، وانما هو يسير وفق استراتجية محكمة و محاكة من طرف الذين يتحكمون في النظام الدولي بكل مجالاته لذلك يمكن القول أن التعاون وان كان منشرا في النظام الدولي بكثرة إلى أنه ليس عفويا وإنما قد يكون موجها لتحقيق مصالح دول وأشخاص على حساب دول أخرى.

   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق