]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين الهيبة والخيبة .. ضاعت الدولة !

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-11-14 ، الوقت: 23:31:22
  • تقييم المقالة:
بين الهيبة و"الخيبة" .. ضاعت الدولة ! بقلم : حسين مرسي ضاعت الهيبة التى هى أساس الحكم فى أى دولة قوية تسعى للسيطرة على مقاليد الأمور فى البلد الذى تحكمه .. ولا أعنى بهيبة الدولة هنا أن تكون ظالمة أو ديكتاتورية أو دولة بوليسية بل دولة عادلة .. وحتى تكون الدولة عادلة لابد أن تكون دولة قوية لها هيبتها سواء على المستوى الدولى أو على المستوى الداخلى .. فلاأحد يختلف على أن إنفاذ القانون يحتاج لقوة وهيبة لمن ينفذ هذا القانون وإلا فعلى الدولة السلام نعم على الدولة السلام إذا كانت أى فئة فى الدولة أقوى من الحكومة وأجهزتها التنفيذية .. وأقوى من قوانين الدولة .. وأقوى من النظام العام الذى يجب أن يلتزم به الجميع ضعف الدولة الان واضح للجميع وضوح الشمس ولاينكره إلا غبى أو "متغابى" يفضل أن يعيش فى غيه وغبائه على أن يرى الحقيقة كاملة وواضحة أمام عينيه .. والوقائع المتكررة يوميا تؤكد أننا الآن نعيش فى الدولة الواهنة المستسلمة ..وبما أننا نعيش الآن فى عصر المصطلحات التى تطلق على الدولة مثل مصطلح الدولة العميقة فأنا أيضا أطلق مصطلح الدولة الضعيفة على ما نعيشه الآن ونعانى منه نحن المصريين من ضعف الدولة ووهنها وعجزها عن ردع المخالفين بالقانون فما بالكم لو كانوا مجرمين وبلطجية الأمثلة كثيرة على ما أقول .. منها ما حدث مع سائقى المقطورات الذين أضربوا عن العمل أكثر من مرة .. لأن الدولة تريد أن تفرض سلطانها عليهم وهذا حقها لأنهم فى النهاية مخالفين ومقطوراتهم تمثل خطورة على حياة وأرواح المصريين الذين يموتون يوميا على الطرق بسبب المقطورات والكوارث التى تسببها .. ورغم أن قرار منع العمل بالمقطورات يمتد لعدة سنوات مضت منذ أيام الرئيس السابق الذى أصدر هو الآخر قراره بمد المهلة للسائقين المخالفين لتوفيق أوضاعهم بما يتفق مع القانون والتعليمات الجديدة إلا أن أحدا ساعتها لم يكن يملك القدرة على الاعتراض أو الرفض عن تنفيذ القرار وبعد الثورة وحالة الانفلات الفج الذى نعانى منه الآن خرج سائقو المقطورات ليعلنوا رفضهم لقرار منع المقطورات رغم أنها ممنوعة فى العالم كله ولا توجد دولة محترمة فى العالم الآن تسمح لهذه الآلات القاتلة أن تجرى وتمرح على طرقها السريعة .. ورغم ذلك خرجوا يعلنون رفضهم القاطع فما كان من الحكومة ساعتها إلا أن مدت لهم المهلة عامين حتى يتمكنوا من توفيق أوضاعهم .. وقبل نهاية المهلة بعام ومنذ أيام قليلة خرجوا مرة أخرى ليجددوا مطالبهم غير الشرعية وغير المقبولة ولكن هذه المرة بالتصعيد وقطع الطرق ومنع السائقين الذين يخرجون للعمل من الخروج بل وصل الحد إلى إطلاق النار على السيارات التى تخرج لنقل البضائع من الموانئ وزاد الأمر سوءا عندما أعلنوا أنهم سيصعدون من اعتصامهم حتى تتحقق المطالب بصرف النظر نهائيا عن مشروع إلغاء المقطورة من على الطرق المصرية .. وهددوا بأن التصعيد سيكون بقطع جميع الطرق فى كل المحافظات على مستوى الجمهورية وقطع السكك الحديدية حتى تتحول مصر كلها إلى الشلل التام فى كل مرافقها وترتفع أسعار السلع سواء مواد البناء أو السلع الغذائية أو غيرها وإذا سألت عن الدولة لتبحث لها عن دور فى هذا الفيلم الهابط فلن تجد من يجيبك ولن تجد أى دور للدولة هنا ولو مجرد المحاولة لفرض السيطرة أمام فئة تحاول فرض رأيها الخطأ بالقوة بل ويدفع الشعب الثمن لأنه ليس هناك أحد غير هذا الشعب يدفع الثمن فى كل مرة .. وحتى الآن مازال العرض مستمرا ومازالت الدولة بأجهزتها المختلفة فى وادى النسيان تبحث عن دور لها فى بلد آخر غير الذى تمارس فيه حكمها وسلطانها . وإذا تحدثنا عن هيبة الدولة التى تحولت من هيبة إلى خيبة نجد أنفسنا أمام اعتصام سائقى وعمال مترو الأنفاق الذين واعتصموا أكثر من مرة وكانت آخرها للمطالبة بعزل رئيس الهيئة .. هكذا لأنه لايعجبهم وعندما حاولت الدولة ممثلة فى وزير النقل رفض مطالبهم اعتصموا وأضربوا عن العمل ليخرج المصريون بالملايين إلى الشوارع متوجهين لأعمالهم فيجدوا أنفسهم دون سابق إنذار أمام إضراب سائقى المترو ويجدوا أنفسهم عاجزين عن الذهاب لأعمالهم أو امتحاناتهم فى الجامعات أو قضاء مصالحهم .. خاصة أن هناك من يستغل الأزمات دائما فارتفعت أجرة الميكروباص من جنيه إلى ستة جنيهات فى بعض الأماكن واللى مش عاجبه يروح وهنا تظهر هيبة الدولة سريعا بإقالة رئيس الهيئة فورا وندب آخر ليقوم بعمله فى عملية استسلام غريبة من قبل المسئولين الذين أصابهم الهلع فاتخذوا قرارهم الفورى دون تفكير أو دراسة لمطالب هؤلاء السائقين الذين غلبوا مصالحهم الشخصية على مصالح الملايين من المصريين الذين كادوا يفتكون بالعاملين بمحطات المترو فى اشتباكات عديدة ولولا ستر الله ورحمته لكانت العواقب وخيمة أما فى التعامل مع البلطجية والخارجين عن القانون فالحديث هنا يطول ولا ينتهى أبدا .. فالشرطة تطارد المجرمين وتشتبك معهم فى معارك بالرصاص الحى ويسقط من الشرطة الشهداء والمصابين وبعد القبض على المجرمين يفاجأ الجميع بالعفو الجماعى عنهم ليخرجوا للشوارع ويعيثوا فيها فسادا ولكن هذه المرة بحماية عليا

نفس الأمر يتكرر مع الألتراس الذى خرج عن دوره الأساسي فى تشجيع الفرق الرياضية إلى دور أوسع وأكبر ..وأصبحوا أصحاب الكلمة التى لا ترد على الحكومة والدولة حتى أصبح وزير الشباب والرياضة الآن لاهم له إلا إرضاء الألتراس حتى لو كانت مطالبهم هى الحق بعينه ولكن فى النهاية لاتجد إلا الضعف والوهن الذى جعل الجميع يطمع فى دولة عاجزة وحكومة ضعيفة قلنا عنها من قبل إنها حكومة تحت التمرين .. هذه الحكومة التى حولت هيبة الدولة إلى خيبة قوية وهى الحكومة التى لاننتظر منها إصلاحا ولا يحزنون فما بين الهيبة والخيبة سقطت الدولة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق