]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذا بيان للمسئولين .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-11-13 ، الوقت: 17:47:17
  • تقييم المقالة:

 

 

لا الحكومة .. ولا البرلمان .. ولا المعارضة بِكُتلها وتكتُّلاتها .. ولا الأحزاب بأصولها وفروعها ، استطاعت ، لحد الآن ، أن تَحُلَّ ما يتخبط فيه الشعب من أزمات ، ومشاكل ، وعُقَدٍ ، ونكبات ، في كافة الميادين ، والمجالات ، في هذه السنوات الأخيرة .

فجميع القطاعات ، التي من المفروض أن تكون في خدمة الشعب ، بما يرضي هذا الشعب ، لا تقدم خدمات يقتنع بها هذا الشعب ، ويستريح إليها ، بثقة واطمئنان ، فهو دائما يشكو من نقص ، وعجز ، ويتذمر من كل غبن ، وظلم ...

فقطاعات : التعليم والتربية ، والصحة ، والسكن ، والنقل ، والمال ، والماء ، والكهرباء ، والشغل ، وغيرها ، ما هي إلا وزارات ، وهيئات ، ووكالات ، ومندوبيات ، فحسب ، في نظر أولئك الذين كُلِّفوا بها ، يحتلونها بكل حيلة وحَوْلٍ ، ويستأثرون بها ، لآجال غير مسمى ؛ لكي يخدموا أنفسهم ، وذويهم ، ومن يدور في فلكهم فقط ، وبين كل ( حَمْلةٍ ) و( حَمْلَةٍ ) يبرزون للناس على شاشة التلفاز ، أو على صفحات الجرائد ، أو في ساحات المدن والقرى ، يرفعون شعارات ، ويهتفون بوعود ، وهم يُلَوِّحون بقبضاتهم ، ويصيحون بحناجرهم : ( سوف / ولابد / وحتما / ويجب / وإنه ... ) ، غايتهم من كل هذه المسرحية ، تهدئة الأوضاع ، وتسكين الأوجاع فقط ... أما أن يقدموا خدمات حقيقية ، وحلولا عملية ، وخططاً إستراتيجية ، وبرامج تنفيذية ، من شأنها أن تنقذ ما يمكن إنقاذه ، وأن تصلح ما يتعين إصلاحه ، فتلك ـ لعمري ـ أمور لا تشغل ضمائرهم ، ولا تؤرق أذهانهم ، ولا تمزق قلوبهم ، بل يغفلون عنها ، وينامون ملء جفونهم ، نوم أهل الكهف ، مادام أنهم سيحصلون مقابل هذا النوم على مال قارون ، ومُلْكِ سليمان ... !!

إن ما نرزح فيه اليوم من أزمات ، ومشاكل ، وعقد ، ونكبات ، لا يستدعي مثل هذا النوم ، ولو كان نوماً لذيذاً ، وثمنه باهظا ، فليس صحيحا ما فاز إلا النُّوَمُ !!

فها هي البطالة .. هذا الوتر الحساس ، الذي يعزف عليه كل منتخب ، ورئيس ، ومندوب ، ووزير ، قد تَقَطَّعَ من طول العزف عليه ، ومن كثرة الترديد به نغمات ، هي نشاز في نشاز ، وهباء في الهواء .. واستفحلت هذه الظاهرة الخطيرة بشكل مروع ومخيف ، بين أوساط الشباب ، وغير الشباب ، وبين الرجال والنساء ، حتى أصبحت سوساً ضخماً جباراً ، ينخر في كيان أمتنا ، وثوابت مجتمعنا ، ويمس أخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا ، بما هو فتَّاك ومدمر وقاتل ، بسبب الفراغ الذي ينتجه في العقول ، والكبت الذي يخلقه في النفوس ، فينتشر الانحراف والجريمة ، ويعُمُّ الفساد والضلال ... وما الحوادث التي تتحدث عنها مختلف الجرائد والمجلات ، إلا صوراً حيَّةً ، صارخة ، تعبر بوضوح وجلاء عن نتائج هذا الفراغ ، وذلك الكبت ، من تلك البطالة ... !!

وتَوْقُ الأبناء والبنات إلى الهجرة العلنية والسرية ، وتطلعهم إلى بلاد ما وراء البحر ، وإقدامهم على مغامرات ( سندباد ) ، تكلفهم حياتهم ، وأموالهم ، أو هُما معاً ... !!

وعمليات السرقة ، والسطو ، والغصب ، والاغتصاب ، والقتل ، والاعتداء ، بجسارة مدهشة ، ومهارات فائقة ... !!

وظهور عادات شاذة ، وسلوكيات غريبة ، وتصرفات عجيبة ، لا تَمُتُّ بأدنى صِلَةٍ إلى ما ورثناه عن أسلافنا ، ولَقَّنَهُ لنا آباؤنا ، وعَلَّمَهُ لنا أساتذتنا ، وسارت عليه أجيال إثر أجيال ، ولا تليق بنا أَصْلاً ... !!

وما خفي من الأمور الفظيعة ، التي تنفجر كالقنابل ، من حين إلى حين ، فيكون انفجارها مُدَوِّياً رهيبا ، يسبب لنا ألف خسارة وخسارة ... !!

كل هذه الأشياء تنبئ بخطر داهمٍ ، وشَرٍّ ماحق ، إن لم نبادرْ إلى القضاء عليها ، بالوسائل الكفيلة ، والأساليب الصحيحة ، واليوم قبل الغد ، فإنها سَتُرْبِكُ أوضاع بلدنا كله ، بما لا يسرنا ولا يعجبنا ، وستقلق راحتنا وهدوءنا ، وسيضطرب أَمْنُنا وأماننا ، وستكون العواقب وخيمة ، وسخيفة . وسيكون الندم عظيماً ، والبكاء أليماً ، وما يحدث في دولٍ قريبة منا ، ومجاورة ، أنصع مرآة ، وأنفع عبرة لنا جميعا ... !!

لا نريد أن نقلب في الأحزان والمواجع ، ولا أن نفتش في المصادر والمراجع ، ولا أن نؤاخذ أحداً بأي ذنب أو خطأ ، ولا أن نبحث عن الفاعل والمفعول به ، وعن السبب والمسبب . وإنما نريد إصلاحاً شاملاً ، وعاجلاً ، يشمل جميع القطاعات التي من المفروض أن تكون في خدمة الشعب ، كما أسلفنا . وأن يصبح الذين نُقَلِّدُهم وظائف ومناصب في بلدنا هذا ، يخدمون هذا الشعب خدمات حقيقية وإيجابية ، تعود عليهم بالخير والنفع ، وتُثْمِر الأمن والرخاء والرفاهية ، وتنتشلهم من بَراثِنِ اليأس والضياع والبؤس والتشرد والحرمان ، ويفتحون الأبواب على مصاريعها للجميع ، إلى حياة كريمة ، وعيش رغيد ، ومستقبل مشرق ، وأملٍ وَضَّاحٍ .. وليس العكس ، « فإنها النكبة أن تُقَلِّدَ إنساناً وظيفة ًليخدمك فيها ، فيصبح سيدك ، وتصير خادمه » ، كما قال ميخائيل نعيمة (1988/1889) .

ووقانا الله شرَّ النكبات والأزمات ، وهدى النواب والمسئولين ، إلى كل ما هو في صالح هذه الأمة ، وصلاح أبنائها ، الذين يَحْيون بنفس الآمال والغايات .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق