]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محمدا السادس في نادي العظماء

بواسطة: Jalil Galiaty  |  بتاريخ: 2012-11-13 ، الوقت: 16:14:49
  • تقييم المقالة:

 

محمدا السادس في نادي العظماء

دخول صاحب الجلالة الملك محمد السادس الى نادي الكبار ليس حلما ولا رواية خطها احد القصاصين المغمورين ولا المشهورين,ولا حكاية من تلك الحكايات السردية القديمة التي ترويها الجدات الى أحفادها قبل ان تأوي الى فراش نومها ,ولكنها الحقيقة الساطعة شمسها للعيان بفعل الاعمال الجليلة التي يتحرك على مستواها صاحب الجلالة ان على المستوى الداخلي أو الخارجي . فملك المغرب محمد السادس أضحى ذا صوتا كونيا بين رؤساء الدول العظمى ودخل نواديها من بابها الاوسع,وفرض أسلوب تعامله معها بطريقة جد فعالة بدأت تعطي ثمارها ,وتنعكس ايجابا على الشعب المغربي الابي. فمن الناحية الاقتصادية وفي عز أزمتها العالمية التي ضربت أقوى الدول اقتصاديا ورائدته على المستوى العالمي والقاري ,امريكا وانتفاضة شعبها في اكبر الاحياء المالية عالميا ,وولستريت وأمام انهيار اقتصاديات اوروبا (اسبانيا,اليونان,البرتغال,ايطاليا.),ثم هجرة الادمغة البريطانية من وطنها الام من جراء غلاء المعيشة بها,ظل الاقتصاد الوطني بفعل حنكة القيادة يواصل تطلعاته الى التنمية ثم استمراره في تطور تصاعدي رغم الانكماش التي عرفها في الاونة الاخيرة بسبب اشتداد الازمة الاقتصادية ورغما عن دلك حافظ اقتصادنا على مراتبه التصنيفية التي صنفته فيها المنظمات الاقتصادية العالمية ,وخصوصا بعد الجولة الاخيرة التي قام بها الملك محمد السادس الى دول الخليج لطمأنة الراسميل الخليجية على الاستثمار بأرض المغرب لما يمتاز به من استقرار من جهة ,ومن جهة أخرى لتقديم الضمانات المسئولة للمستثمرين العرب على تحسين مناخ الاستثمار ببلدنا .فهذه الجولة التي قام بها العاهل المغربي الى الخليج وبعض دول الجوار وما يعرفا من تداعيات سياسية وصراعات قبلية ناتجة عن الربيع العربي ,والصراع الدموي في سوريا ,ثم الزيارة الفريدة من نوعها في تاريخ ملوك ورؤساء دول العالم لأشقائنا السوريين في مخيم (تل الزعتري) بالأراضي الاردنية المجاورة للاحدات الدموية التي يقترفها نظام بشار الاسد وشبيحته وانتهاكا للمواثق الكونية هذا الموقف الشجاع من العاهل المغربي في ظل انكماش دور القيادات العربية الشائخة ,أضفى على الملك محمد السادس صورة ملك المواقف الصعبة بامتياز, والملك المنصت لهموم العرب في كل بؤر التوتر من العالم فتارة يرسل وفوده الدبلوماسية لتهدئة الاوضاع في احدى الدول العربية وتارة اخرى يبدي النصح لأشقائه العرب وتارة أخرى يمد يده البيضاء لمساعدتهم .فمحمد السادس لم يقتصر فقط على السياسة الخارجية وتقديم المشورة الى رؤساء الدول العظمى في كثير من القضايا الدولية الاخرى ,ولكن أيضا كرس حياته لخدمة شعبه الوفي فكان دائم الانصات الى هموم الشارع المغربي ,ولشبابه الطواق الى الحرية والكرامة والعيش الرغيد كما جاء في مجموع خطاباته منذ اعتلائه عرش اسلافه الميامين .فبات عرشه على صهوة سيارته يتنقل بين الجهات الاربع للمملكة المغربية ,اسوة بأجداده الذين كان عرشهم على صهوة جوادهم .فمهما كتبنا على الملك محمد السادس وحتى ولو ألفنا المجلدات عنه لانوفيه حقه من دخوله الى التاريخ كأحد عظماء هذا العصر .فدخوله الى نادي العظماء ممن يصنعون تاريخ الامم لم يأتي بمحض الصدفة أو من باب المجاملة ,ولكن من باب انه أصبح معادلة رياضية جد معقدة في شمال افريقيا دو البعد الاستراتيجي العميق الممتد الى تخوم الصحراء الافريقية والى حدود الخليج العربي ثم الى بطون اوروبا حيث الاسبان اليوم يستحضرون الماضي التليذ للمغرب ويكبتون تخوفهم من استرجاع الفردوس المفقود مع سليل الدوحة العلوية محمد السادس .فاسبانيا في عز أزمتها لاتخفي تخوفها من عودة المورو الى الاندلس بقيادة محمد السادس على جيش جرار يعبر جبل طارق ويعيد الامور الى سابق عهودها وهذا ما ذهبت اليه مجموعة من الاستطلاعات المنشورة مؤخرا بتويتر وفا يسبوك بأن اسبانيا لا تخاف من اي كان في العالم سوى المغرب وقيادته الحالية .فهاهي اسبانيا المتعجرفة بالأمس تلين من جميع مواقفها اتجاه المغرب بصفة عامة والقضية الام بصفة خاصة بحيث أغلقت كل الابواب في وجه ابواق الجمعيات التي تدعم الطرح الانفصالي ,فبدأت الهجرة العكسية للاسبانيين لانعدام الامن والأمان ببلادهم في اتجاه الجار المغربي الذي اصبح يستقبل كل يوم جحافل كبيرة من الاسبان العاطلين عن العمل ,وبات العاهل المغربي يتقاسم مع شعبها همومهم وفتح المغرب ذراعيه لاستقبالهم عوض المعاملة  بالمثل كما كانوا يفعلون بالمغاربة أيام عزهم .وفي الجانب الاخر اي الجارة الجنوبية فالملك محمد السادس بنخوة مغربية قل نظيرها مافتئ يمد يده البيضاء الى اخواننا في قصر المرادية لتجاوز الخلافات الشكلية والنقاشات العقيمة للمرور الى السرعة القصوى لما فيه خير الشعبين المغربي والجزائري,وبناء المغرب العربي القوي بشعوبه وخيراته الباطنية والسطحية .بحيث ان العاهل المغربي أعطى الاولوية الى اتحاد المغرب العربي على الانضمام الى الخليج العربي في دعوة صريحة من هذا الاخير الى المغرب فكان رد الملك محمد السادس واضحا لاغبارعليه في احدى خطاباته الرسمية بتفضيله الانضمام الى اتحاد المغرب العربي لقربه الجغرافي وللقواسم المشتركة مع اشقائه في شمال افريقيا اخذا بمقولة ابيه الملك المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه(المغرب شجرة وارفة الظلال جذورها في افريقيا وأفنانها في المشرق العربي والغرب الاوروبي )وهذه الفلسفة الكونية التي تشربها العاهل     المغربي عن اسلافه ,هي التي أهلته ليدخل عالم صناع القرار العالمي اليوم ,وينقش اسمه في سجل التاريخ بماء من ذهب ويرسم معالم الخريطة الجينية لسياسته الخارجية والداخلية على حد سواء .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق