]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سياسة المكابرة تعصف بالوطن

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2012-11-12 ، الوقت: 14:31:52
  • تقييم المقالة:

 

سياسة المكابرة تعصف بالوطن

راتب عبابنة

لقد شهدنا كيف انقلب دولة عبدالله النسور على منهجيته وقناعاته ومثله النيابية التي ارتبطت ارتباطا حثيثا بشخصه وأسمعنا إياها ودافع عنها بحرارة في سبيل رفع الظلم وتصويب السياسات الحكومية التي كان المواطنون على توافق تام معه عند طرحها. وقد كان معارضا تخشاه الحكومات إذ كان الناطق باسم ناخبيه وغير ناخبيه ويبرز أوجاعهم ويسلط الضوء على همومهم وينطق بما يقلق الناس للعمل على إزالته.

لقد رسّخ عقد شرف بينه وبين المواطنين وقاتل للحفاظ عليه وقد أحبته الناس من شمال الأردن حتى جنوبه. وكانوا يرون به النائب الصادق الذي لا يخاف بقول الحق لومة لائم ولا يطمح لإرضاء الرسميين ولا ينافق ولا يتملق على حساب العقد المبرم مع الناس. وعند اختياره رئيسا للحكومة, استبشر الناس به خيرا وقلنا اختيار موفق كنا ننتظره منذ زمن لرجل جاء من رحم المجتمع الأردني ولم يولد بقصر ولم يتربى بمعزل عن هموم البلقاويين الذين ما زالت في الكثير من المناطق نفاياتهم تنقل بالعربات لوعورة الجغرافيا.

أما بعد تسلمه زمام "الولاية العامة", سرعان ما انقلب على عقد الشرف الذي خطه خلال مسيرته النيابية ونقضه صادما الناس ليصحوا وكأنهم كانوا يعيشون حلما ليدركوا مجددا أن لا بقاء إلا لله وكل شيء لزوال. ورأينا كيف اختط ابن السلط لنفسه نهج التحدي الناعم وانضم لتيار "الصفوة" وراح يشرّع السياسات والبرامج متناسيا أن الشعب قد طفح كيله.

والقرارات التي تتحدى إرادة الشعب وتعمل على زيادة فقرهم وخلق هموم جديدة ما هي إلا الأدوات التي ستشعل نيران الإحتجاج وتخفض من حسن الأداء العام الذي بدوره سينعكس على الإنتاجية والتفاعل الإيجابي لدى المواطنين في القطاعين العام والخاص. وذلك حتما سيغير صورة الأردن البهية بالخارج الذي اعتاد على ارتباط اسم الأردن بدرجة عالية بالقدرات الطبية والكفاءات التعليمية والعسكرية والأمنية والفنية والتدريبية.

والحلول ذات المنحى السريع والمتسرع وإن ساهمت بحل لمشكلة معينة فهي بالغالب تمشي بالتوازي مع خلق مشاكل جديدة بحاجة لإيجاد حلول جديدة أيضا. وبهذا النهج سنبقى ندور بحلقة مفرغة ندور داخلها لنعود إلى حيث بدأنا. والسبب الرئيس لمثل هذا الدوران هو غياب التخطيط أو سوءه أو غياب الإدارة الغيورة التي تتلمس مواضع الخلل وتعالجها عند حدوثها وتحتاط لتجنبها. اللباس الخفيف وإن كان ثمينا لن يقينا برد الشتاء وكذلك اللباس الثقيل وإن ارتفع ثمنه لن يقينا حر الصيف. وهما بالحالين يسترا الجسم لكنهما لا يحققا الهدف بل يجعلانك دائم التفكير بالبحث عن بديل. وهذا هو واقع حكوماتنا تلجأ للحلول السريعة التي بدورها تخلق ما يزيد القلق ويكثر المنغصات.

وقرار رفع الدعم لا يقل ضررا وإجحافا عن قرار فايز الطراونة برفع المحروقات الذي جمده جلالة الملك. وإن حاول متخذه إقناعنا بأنه مدروس ومحسوب فهو متخذ وجاهز للخروج ولكن كثرة الحديث عنه يراد منها تهيئة الشارع وإعداده لتسهيل عملية التسويق والتطبيق ظانا أنه يتحاشى الصدمة التي سببها أسلوب فايز الطراونة عندما فاجأنا برفع أسعار المحروقات. لكن متخذ القرار يفقد بصيرته في الكثير من الأحيان معتقدا بتذاكيه أنه يمكنه تمرير قراره بيسر وسهولة معتمدا على حملة استقطاب التأييد التي تسبق تطبيق قراره.

قرار سيعصف بكل ما هو على الأرض الأردنية. ويعلم دولة النسور وفريقه الوزاري أن الشعب محتقن ويزيد من احتقانه ويعيش تحت الضغوط ويرفع سقف الضغط عليه ويعيش بفقر ويزيد من فقره كما ويعلم دولته أن الشعب معبأ ضد الأعباء ويزيد من أعبائه. إذا لم يعد يدرك هذا الواقع المؤلم الذي دافع عنه كثيرا فهو مصاب بعمى الألوان الذي يجعل صاحبه لا يرى الألوان على حقيقتها أو ربما وقع ببراثن السلطة والمتسلطين لدرجة تبني سياسة الإستنساخ لنهج من سبقوه بقتل المواطن.

وما النتيجة للقرارات التي تطالعنا بها الحكومة إلا الدفع باتجاه الهاوية محاولة الظهور وكأنها تدعم المواطن دون غيره. وهذا ظاهريا وإسميا صحيح. لكن هل تمت دراسة الواقع الشعبي من الناحية الإقتصادية وبالتالي قررت ما قررته من دعم تدعي أنه مجزي بناءا على دراسة مستفيضة؟؟ أم هي تسعى لإرضاء الجهات الدائنة وتغفل القطيع الذي وليت عليه؟؟ هل ردة فعل الشارع الهائج أخذت بالحسبان؟؟

الدعم الذي تمخضت عنه الولادة التي أخرجت بطريقة قيصرية, تبين أنه (5,83) دينارا بالشهر للفرد لا تسد حاجة طالب ابتدائي من مصروفه ليومين أو ثلاثة. واسمح لي دولة الرئيس أن أستحلفك بالله عما سيعوضه هذا المبلغ من فرق ارتفاع الأسعار التي ستستعر جراء قرارك القاسي. وأستحلفك بربك وصلواتك الخمس إذ نعلم أنك مسلم ملتزم بتعاليم إسلامك ومنسجم مع معتقدك, هل سيغطي هذا المبلغ مصروف من لديه خمسة أبناء في المدارس والجامعات لمواجهة فروق الأسعار على مدار الشهر من مواصلات وسندويشة واحدة وعلبة عصير؟؟ ربما بذلك تخفض صراخ الدائنين لكنك رفعت صراخ الملايين.

ونراه يطل شبه يومي موضحا وشارحا وأحيانا لاطما ويريدنا أن نصدق أن مقدار الدعم يفوق ما سيطرأ من ارتفاع للأسعار. وعندما راج بين الناس أن طبق البيض سيصل الثمانية دنانير لم نسمع من الحكومة ما يطمئن الناس ويوضح أن في الأمر مبالغة بل كالعادة يترك الشعب بالظلام للخوض بما تصنعه الحكومة من قلق لاستنزاف ما بجعبتهم بغية الإستسلام للأمر الواقع. وهذا يندرج ضمن سياسة التركيع وهدر الكرامة المراد منهما التطويع والقبول بالفتات والتعايش وليس العيش الكريم الذي يليق بالأردني أن يتمتع به.

نناشد دولته تقوى الله بالشعب ونذكّره بوجوب احترام عقول الأردنيين الذين بلغوا من الوعي والمعرفة والدراية والتعليم ما لم يبلغه غيرهم. إنك يا دولة الرئيس لا تهش غنما بعصاك ولا ترهب مجموعة من الناس خرجت على القانون بدولة شيوعية اشتراكية. الأردنيون لا يعيشوا بالصين بعهد مو تسي تونغ لتفرض عليهم ما لا يطيقوه ولا يقووا على تحمله. لقد بلغ سيل الناس زباهم ولن تنفع معهم التخديرات التي تعتقدون أنها ستقيكم شر قراراتكم.

يبدو أنك ألزمت نفسك بقرارات نعتقد أن ما بداخلك يصنفها عكس ما بظاهرك. ما الذي دفعك لتنقلب بمنحنى حاد وصادم جعل من مؤيديك منتقدين ومن أصدقائك مخاصمين ومن محبيك كارهين؟؟ لقد دفنت شعبيتك بقراراتك ونزعت صفة نائب شعب لدولة رئيس يخنق الشعب ويخلق الشغب.

لا نعتقد أن قرارا كهذا سيمر مرور الكرام كما نظنك تعتقد دون احتجاج حاد النبرة ولا أخال الناس ستبقى صامتة وهي ترى قوتها يخطف أمام أعينها. كما لا أخال الجوعى سيبقوا ساكتين على جوعهم لأن الجوع كافر أي لا محرمات عند الجوعى. هل أخذت هذه المعطيات دولتك بعين الإعتبار عندما قررت تحدي الشعب بقرارك المجحف بحقه؟؟

لا أظنك قد فعلت, وأكاد أجزم أنك ارتضيت ذلك لنفسك لإرضاء دائرة ضيقة لا تعير الوطن والمواطن اهتماما لأنها تفتقر للشعور بالمواطنة والإنتماء ولا تقلق بشأن الوطن بقدر ما تقلق على نفسها ومنفعتها. والذي يقلقه الوطن ومواطنوه لا يساعد على ذبحهم وإن لم يستطع منع ذبجهم فليتنحى جانبا ويخرج نفسه من لوم الناس والتاريخ.

الحديث عن المديونية والعجز والإقتصاد المتراجع والمسؤوليات الجسام الملقاة على الدولة تحضى بنصيب الأسد من الشفافية والمكاشفة الصريحة وتفتح القلوب والعقول للحديث عنها وتناميها وتبعاتها واستحقاقاتها وسلبياتها تمهيدا لغسل الأدمغة وتجهيزها لتقبل ما هو آت. وبالمقابل تقفل القلوب والعقول ذاتها وتغيب الشفافية والمكاشفة الصريحة عند الحديث عن الفساد والفاسدين والباعة والأسباب التي صنعت المديونية والعجز صناعة مدروسة. وإن حتّم الظرف الحديث عن الفساد فيتم ذلك وكأنه من المحرمات التي لا يحق لأحد الخوض بها. لماذا إذن تصبح الشفافية عنواننا عند شرح أسباب فرض القيود على الشعب وتحْرُم عندما يطالبكم الشعب بها بالولوج بمحاسبة الفاسدين؟؟ هل كان الفاسدون أشباحا؟؟ أم كانوا أشخاصا من البشر تقلدوا المسؤولية بعد الأخرى وهم من دهوروا الإقتصاد وأفقروا العباد؟؟

لغاية تاريخه لم يحاسب سوى البطيخي والذهبي. الأول تم سجنه صدفة في خضم التشدد الأمريكي والحصار والمراقبة الحثيثة على التحويلات المالية للتأكد من عدم وصولها للقاعدة. وتوقيت الحكم على الثاني وتزامنه مع قرب فرض القرار القاصم للظهر ما هو إلا سعي للتخفيف من وطأة قراركم الظالم برفع الأسعار وإشغال الناس بالحديث عن عظمة إنجازاتكم ولاسترداد ولو جزء من الشعبية التي تبخرت سريعا بسبب النهج اللامرضي. وتوقيفه بالمقام الأول جاء على خلفية إعطاء نفسه حق التدخل المعاكس بالسياسة الثابتة فيما يتعلق بموضوع حماس  ولعب دور من شأنه إلحاق الضرر بالثوابت. أقسم بالله لن تستردوا من شعبيتكم شيئا لأن الأردنيين أكثر وعيا وإدراكا مما تظنون.

طالما دولتك تحاول انتهاج الشفافية موضحا دوافع قرارك و"إيجابياته" أينما حللت فلماذا لا تستخدمها لتريح الناس وتطلق إضاءات تكشف الظلام الذي يخيم على موضوع الفاسدين وملياراتهم وعبثهم بالوطن؟؟ إذن الإعتراف بوجود فساد لا يكفي إذا لم يقاضى صُنّاعه.

هل يا ترى هناك جهة ما أو حكومة أخرى خفية تقوم على صناعة التجويع والإفقار والبيع وتمرر لكم ألوان الدعس على كرامة المواطن؟؟ لا نشك دولتكم أن قول جلالة الملك "هناك انعدام ثقة من قبل الناس بمؤسسات الدولة" قد يغيب عن ذاكرتكم. وهو قول يوحي بالعمل على خلق الثقة من جديد. نستنتج أن هناك حلقة مفقودة هي المسؤولة عن الإحجام عن محاولة تصويب المسار, لا بل إصرار على عدم فتح ملفات الفاسدين وإصرار على التأزيم والتغاضي عن طرح الحلول الجذرية للخروج من هذه الدوامة التي تستثني جيوب المواطنين.

هناك الهيئات والمؤسسات التي تشكل ازدواجية مع الوزارات ولا طائل منها إلا هدر المال وعرقلة مصالح المواطنين في أغلب الأحيان. والعاملون بها يتقاضون رواتب خيالية وهي مثال ناصع على الترهل الإداري وخير دليل على الفساد والتنفيع وتمييع المسؤوليات وتصعيب المحاججة وعرقلة سبل تحديد المسيء. فهناك هيئة تنظيم قطاع النقل مع وجود وزارة للنقل وهيئة تنظيم قطاع الإتصالات مع وجود وزارة للإتصالات. ما الجدوى من مثل هذه الهيئات وهناك وزارات متخصصة بنفس المهمة؟؟ لماذا عدم الإكتفاء بأحدها وإلغاء الأخرى ترشيدا لاستهلاك المال واستغلاله بوجه حق؟؟ هذا الواقع يدلل على التسيب المالي والهدر لجهد يمكن الإستفادة منه بمواقع أكثر حاجة لو تم إعادة هيكلة الوزارات ذات العلاقة للتقليل من المصاريف والنفقات لتوفير الملايين التي يمكن أن تستغل بالتنمية ليستفيد منها قطاع كبير من الناس. فما المنطق والحكمة وراء هاتين الهيئتين ومثلهما الكثير وبالإمكان إناطة مهامها للجهة القائمة أصلا للقيام بنفس المهمة؟؟

نخلص للقول أن حكوماتنا تفتقر للتوجه الجاد والصادق للقضاء على أسباب الوضع المتردي. وهذا يقودنا للتذكير بالمراقبين للشأن الأردني من الخارج الذين يدلون بدلوهم للخلوص إلى حقيقة مفادها أن الإصلاح متعثر عن قصد ومحاربة الفساد مجمدة لمصلحة والنهج العام يدفع بالأردن إلى الهاوية نتيجة سياسات المكابرة.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن. والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • الامير الشهابي | 2012-11-12

    الاخ راتب عبابنه ..أعتقد أن الأمر أكبر من قرار حكومي  جميعنا نعتقد أنه من باب الأنقلاب على القناعات  الوطنيه ..الأزمة الاقتصاديه متجذرة

    في جسم الوطن الأردني وأزمة المديونيه لاتحلها لمسة سحريه وناطق رسمي ورئيس وزراء ولا آبار نفط  .. اومة المديونيه هي أن يخرج من هو

    قادر ليقول أوقفوا  نزيف الخزينه هنا وهناك ..اوقفوا هدر المال العام  ..كيف نقول أن رفع الأسعار سوف يحمي  قيمة الدينار  وقوته الشرائيه

    بل ه في الواقع  إنهيار لقيمة الدينار  وقيمته الشرائيه لم يقرأ في الاقتصاد ..الأردن دولة غير قادرة أن تنهض إقتصاديا وأن تخرج من العجز 

    مها غيرنا حكومات  ..قرار رفع الاسعار هو الهروب  الدائم للحكومات المتعاقبه  فلا يوجد غير فاتورة  النفط أجندة  قابلة للتطبيق القسري

    على المواطن ..وقضية الدعم مع إحترامي لكل رأي وجع فوق وجع ..فهي لاتحل مشكله للمواطن ولاتعيد للدينار اقوته التي يفقدها يوما بعد يوم

    وهذا التضخم  الذي يتصاعد  سيهدم أركان الدوله إقتصاديا وهذا ينذر بخطر محدق  على  السلم الأجتماعي والسلم الأهلي

     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق