]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفساد فساد الأدمغة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-11-12 ، الوقت: 14:08:23
  • تقييم المقالة:

 

ثم متى كان يا أصحاب الحق الفساد حقا.....؟

إن الفساد التي تشهده اليوم معظم الدول العربية البحبوحية إن صح التعبير ,ليس مرده الى خلل أخلاقي في الأجهزة والميكانيزم المسير لدواليب الدولة,وليس الفساد ناجم عن أمن جوع وأمن خوف,وإنما الفساد فساد الأدمغة المسيرة  للحكم. حتى لاأقول الفساد صار ثقافة الدولة ,بل مرض الدولة ,حين ترى دولة بأكملها تحت طائل دولة أخرى ,بل,مستعمرة كلية بغزو خارجي داخلي يسمى الفساد.يضع الدولة مريضة أكلينيكيا عاجزة عن أبسط رد فعل بإتجاهه.بل ,عمل على إضعاف الكريات البيضاء وضربها في النخاع الشوكي ومن تم عطل كل دواليبها عن الحركة عن الفعل والتأسيس,وصار كل من القائمين على الدولة بمجرد دمى لايقوون على التلقائية وعلى التفكير بالحركة إلاتحت طائل وسلطان الأوامر.لعله من حسن حظ الشعوب او سوء حظها لست أدري,أصبحت البنوك العالمية لاتقبل بالأموال المنهوبة ولا بتبييض الأموال,لأن العالم طبيعيا محكوم عليه أن يسير بالإتجاه الصحيح ,وفي الأخير لايصح إلا الصحيح.أما عن ذاك المسؤول الذي نهب خزينة الدولة وفر هاربا الى بريطانيا ا والى سويسرا ,وعندما سئل لماذا فعل هذا ,أجاب قائلا :بل أخذ حقه من ريع البترول ,بل,يوصي كافة الشعوب أن تفعل وتحدو مثله.إن صدقنا هذا الطرح نجدها تعميما للجريمة ,ويصبح النهب سلوكا يوميا في حياة المواطن العادي ناهيك عن الخاص المشرف المباشر على خزائن قارون.وأمام هذه الظاهرة لم يعد المال مالا ,ولم يعد المواطن الذي صدق الحيلة والفخ مواطنا,لأن لعبة المال بالأيدي معروف سبيلها وطريقا ,يخضع الى إعادة التدوير والتدويل ,و بإتجاه طريق واحد من البنك المحلي الى البنك العالمي بإ‘تجاه لعبة غير معروفة تخضع الى العديد من الشفرات لفك طلاسمها.إذن نحن أمام معادلة أخرى وراء كل ثروة كبيرة جريمة كبيرة , والجريمة لاتفيد والثروة لاتفيد ,في الوقت التي توقفت فيها الكعكة الإقتصادية العالمية عن النمو,وبلغ مستوى ملوحة الأدمغة وتلوثها مبلغا صعب معه التغذية الرجعية او العلاج وفق الأثر الرجعي.إن الذي يريد من الشعوب أن تعمم النهب مجرم بطبعه ,حتى لايبقى بالوطن الجريح أصلا صالحا ,ويعم الفساد ربوع الوطن ,وتصبح كافة المؤسسات تصب نحو منبع واحد,مما تتضخم الأسواق وتصير الأموال المنهوبة او المكتسبة بالطرق المشروعة لاقيمة لها ,الى أن تصبح ما يملك البشر أمام الظاهرة المرضية لاقيمة لها.وتصبح لعبة الأسواق من جهتها مغلقة ومقفلة او أنها تسير بإتجاه واحد بنك ونهب وتحويل وبائع ومشتري ,مما يسبب في التقسيم التركة المريضة,كما قسم الغزو الأجنبي يوما الدولة العثمانية الى دويلات  والى قبائل والى قوميات صغيرة ,لاتقوى الدفاع عن نفسها ,ومن تمة لاغرو إن بقت عرضة للذئب الذي عرف كيف يجعل من الشاة المنعزلة على القطيع بطلة تملك إقطاعا من المرعى لوحدها ,حتى أذا ما سمنت وأكتنزت شحما ولحما ونامت في العسل والكسل ,ضرب الذئب ضربته التي تقسم ظهر الشاة,هذا ما سوف يجرى لدول نهب المال العام مع المتربص بها,يوم تحوم طائرات الشبح بلا حسيب ولاعتيد ويوم البوارج الحربية تدخل المياه الإقليمية بلا مراقب,ويوم تعبرأقمار التجسس فضاء وسماء البلد بلا رقيب ,بحجة أن هذا الوطن لم يعد قادرا على حراسة المال العام,ولاعلى الدفاع عن الشعوب المنهوبة,ومن تم كما يقول المثل الشعبي الجزائري:المال السايب يعلم السريقة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق