]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

توأم عقلى وفكرى . . . . وحديث لم يكتمل ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-11-12 ، الوقت: 10:53:17
  • تقييم المقالة:

توأم عقلى وفكرى . . . . وحد يث لم يكتمل  ! !

--------------------------------------------

قالت سلمى : ما بك يا عزيزى ؟

قلت : لا شئ .

قالت : لا تقل لى ذلك . . إن بك ما لا أعرفه ، ولكنى أحسه وأشعر به !

قلت : حواراتك معى . . أسلوب حد يثك . . حتى كلماتك .

قالت : ماذا عنها ؟ قل لى .

قلت : بها أمر لا يروق لى . . أمر لا يناسبنى .

قالت : أبى أمر قد لا يناسبك ؟ ألست أنت من قلت لى أنى توأم عقلك وفكرك ؟

قلت : قالها لسانى . . ولكن يا عزيزتى . . . .

قالت : لماذا سكت ؟ أكمل حديثك . . وقل لى ماذا تقصد ب  لكن ؟

قلت : أنتِ تريديننى أن أكون مثلك تماماً يا سلمى . . وأنا ما أريد أن أكون إلا أنا .

قالت : ولا مثلى . . يا عزيزى ؟

قلت : ولا مثلكِ أنتِ بالذات يا سلمى .

قالت : لم تقول هذا . . وتبعد ذاتك وكيانك عنى ؟

قلت : لا . . أنا لا أبتعد عنكِ . . ولكن لى عقلى وفكرى . . ولى شخصيتى وكيانى .

قالت : ألم تحدثنى من قبل عن إنكسار الإرادة ؟

قلت : نعم حدثتك . . ولكنكِ لم تنصتى لحد يثى . . جعلتى بينى وبينك مسافة . . ما كنت أريدها ، ولكنكِ فرضتها علىّ . ألم يحدث منكِ ذلك ؟

قالت: نعم حدث منى ذلك . . فما أردت أن أذ وب فى كيانك . . ولا أن تذوب فى كيانى . . ولا أن تقترب من قلبى . . أعطيتك عقلى وفكرى فقط . . أما قلبى فهو لى وحدى ! !

قلت : وهل يمكن لإمرئ واحد أن يشطر كيانه نصفين ؟

قالت : وماذا يمنع ذلك ؟

قلت : أنا قصد ت أن أدعوكِ إلى التوحد . . ولكنى إخترت أن يكون طريقى إلى قلبك هو عقلك وفكرك . . وما قصدت أن أدعوكِ إلى الإنشطار عنى . .

قالت : دعك من قلبى . . فأنا أهوى حديثك . . وأحرص على مناجاة عقلك وفكرك .

قلت : وأنا كذلك . . أهوى حديثك . . وأحرص على مناجاة عقلك وفكرك .

قالت : إذن . . قل لى أننى توأم عقلك وفكرك . . أحب أن أسمعها منك كثيراً .

قلت : حقاً . . أنتِ توأم عقلى وفكرى . . أنتِ توأم عقلى وفكرى . . .

قالت : أريدك أن تحدثنى عنها . . وتخبرنى بكلماتك البديعة ماذا تعنى ؟

قلت : التوأمة فى العقل والفكر عندى . . هى أن يُكمل كلانا الآخر . . لا أن يُشبه كلانا الآخر . . أنا أريدكِ كما أنتِ وأريد نفسى كما أنا . . لا أريد أن تكونى مثلى فى كل شئ . . ولا حتى فى عقلى وفكرى . .

قالت : والإنسجام والتفاهم يا عزيزى . . ألا ترى أنهما من أمور العقل والفكر أيضاً ؟

قلت : بلى . . إنهما كذلك . . هما يعنيان أن نغرد معاً فى سرب واحد ، لنعزف مقطوعة موسيقية واحدة . . ولكن كل منا يغرد بصوته هو . . لا بصوت الآخر .

قالت : ما تقوله يا عزيزى يخلق نشاذاً ؟

قلت : لا . . ما دامت المقامات واحدة . . فلن يحدث النشاذ أبداً .

قالت : أنا لا أفهم كلماتك . . أحياناً تبدو عنى غريبة . . تُشعرنى أن مسافات تفصل بيننا .

قلت : لا يا سلمى . . لا تبتدعى بيننا خلافاً ولا إختلافاً . . ولا تأخذى لنفسك طريقاً غير طريقى . . أنا أحدثكِ عن أمر يربط بيننا أكثر وأكثر . . فلا تجعليه أمر خلاف بدلاً من أمر وفاق .

قالت : أتقصد أنى أهوى الشجار والخلاف ؟

قلت : أحياناً . . أشعر بكِ تهوين ذلك . . وهو أمر يُزعجنى يا عزيزتى . . فأنا لست ممن أهوى الخلاف ولا الإختلاف . . لقد غادرت هذه المرحلة من العمر والعقل منذ سنين . . والآن أهوى الوفاق والإنسجام . . وأميل للحوار الهادئ البناء . . فما عاد يستهوينى الرنان من الكلمات .

قالت : الحياة . . يا عزيزى . . على هذا وذاك .

قلت : نعم . . ولكن لنجعلها فى أغلبها وفاق . . نحن صرنا يا عزيزتى نصطدم بحديثنا كثيراً .

قالت : وهل أنا أهوى الإصطدام بك أيضاً ؟

قلت : كلماتك جافة . . وطبيعتك جامدة . . فيها شئ لا أدركه . . ولكننى صرت أتلافى الإصطدام بكِ . . كى لا أفقدك .

قالت : ألهذا الحد ساءت الأمور بيننا ؟ . . كلماتك تقلقنى  . . عن أى صدام تتحدث ؟ وهل لى من بعدك أحد حتى أفقدك ؟

قلت : وأنا ليس لى من قبلكِ ولا من بعدكِ أحد . . ولكنى أشعر أحياناً أنكِ غيرى ، تفترقين عنى .

قالت : يا لحيرتى ! ! أما قلت منذ قليل أن كلانا لا يجب أن يكون مثل الآخر تماماً ؟

قلت : نعم . . ولكنى الآن أحدثك فى أمر آخر يا عزيزتى .

قالت : قل . . هات ما عندك . . أراك تقلقنى وتضج مضجعى .

قلت : حرصى عليكِ أشد . . وحرصكِ علىِّ لا أدركه . . قربى منكِ أسعى إليه . . وقربكِ منى لا أوقنه . . أرأيت مم أشكو ؟

قالت : يا عزيزى . . أنت تتحدث عن أمر لا دخل له بعقلى ولا بفكرى . . أنت تتحدث عن قلبى . . وما إعتدت منك أن تتحدث عن قلبى . . فما شأنك به الآن ؟ أما قلت لك من قبل : دع قلبى وشأنه ؟

قلت : نعم . . ولكن أما آن لحديث القلب أن يكون له بيننا مكان ؟ حديث العقل صار جافاً وجامداً .

قالت : ذاك . . ما عندى . . وليس عندى سواه . . قلبى ما عاد يتحدث منذ زمن بعيد ! !

قلت : وما يؤلمنى . . أن ماله من حديث الآن . . وأنا أهوى الحديث إليه . . أهوى حديث القلب للقلب . . إنه حديث له مذاق آخر . . فيه رقة وعذوبة وحنو وحنين . . ولكنى الآن على يقين .

قالت : عن أى يقين تتحدث أيها العزيز ؟

قلت : يقينى الآن . . أن بينى وبينكِ مسافات ومسافات . . ولكنى إنسان . . عقلى هو منى . . وفكرى هو منى . . وقلبى أيضاً هو منى .  

قالت : لقد عُدت ثانية إلى كلمات لا أفهمها .

قلت : لا . . بل قولى لست أحسها أو أشعر بها . . فكلماتى دوماً تخرج من قلبى لقلوب الناس . . إن هم أحسوها فهموها . . وإن لم يحسوها ما فهموا منها شيئاً .

قالت : وما لحوار العقل والفكر ؟ وما للقلب والإحساس ؟

قلت : الصدق . . الصدق يا عزيزتى . . العقل يفكر والشفاه تنطق . . والقلب بينهما يُغلف الكلمات صدقاً . . فتنال الكلمات الإعجاب . . أما الكلمات بلا إحساس . . فما لها من سحر ولا بيان .

قالت : عُدت ثالثة إلى كلمات . . لا أفهمها .

قلت : لا . . كلماتى واضحة . . ولكنكِ لا تشعرين بها . . وتلك مشكلتنا يا عزيزتى .

قالت : أما كان إتفاقنا منذ البداية على ذلك . . أعطيك عقلى وفكرى . . ولا أعطيك قلبى .

قلت : نعم . . ولكن ما عاد عقلك وفكركِ يكفينى . . أريد أن تدعى لى قلبكِ أيضاً .

قالت : ذلك ما عندى . . إن أردت قلباً . . إبحث عنه لدى غيرى . . فأنا لست فى حل أن أعطيك قلبى . . إنك الآن تخادعنى . . قلت لى أنك تبتغى عقلى وفكرى . . ولما ملكتهما . . تأتينى اليوم لتطلب قلبى . . أنت تريد أن تستولى على قلبى وكل كيانى  . . وأنا ما إستولى على كيانى من قبلك أحد . . أنا سمتى العناد والتمرد . . وطبعى الوحدانية والتفرد . . إن أردتنى كما أنا فلا مانع عندى . . أما إن أردتنى مع قلبى . . فلا طريق لك معى . . أنا أعطيك نصفى . . ولن أعطيك كلى . . وأنت لا تريد إلا كلى . . إذن دعنى وشأنى . . إنى بحالى راضية ! ! ! !

                                                                              وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 

 

  • ريم الغزال | 2013-01-21
    جميل استاذي الفاضل (د وحيد) ........و أنا أقرا حصلي أمر غريب هو أنّني تخيّلتهما واقفان يتحدّثان ولكن الغريب في الامر أنّي تخيّلت امرأة جميلة فاتنة ساحرة ورجل بسيط متواضع يحمل أوراقا بين يديه وهي تحمل بيمناها  ملعقة وبيسراها مرآة............... المهم أن كتاباتك تجعلني أغوص في خيال واقعي.
    • د. وحيد الفخرانى | 2013-01-21
      العزيزة / ريم . . . أشكر لكِ قراءة هذا الجزء الأول من ثنائية " توأم عقلى وفكرى "  . . وأتمنى أن ينال إعجابك الجزء الثانى منها بعنوان " توأم عقلى وفكرى . . . وكلمة طال إنتظارها " . . وأنتظر رأيك فى الجزء الثانى . .    مع تحياتى .
  • سلوى أحمد | 2012-11-12
    انا صراحة استاذ وحيد معرفش اعلق علي كتاباتك الادبية غير اني اقول اعجبني - جميلة يا استاذ وحيد
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-11-12

    أنت محق أستاذ (وحيد)......لا يمكن فصل العقل عن العاطفة.....لا يمكن أن نكون بلا إحساس...نحن نشعر بالأحاسيس المختلفة بسبب النواقل العصبية التي هي أحد العوامل التي تصنع الفرق بين شخص و آخر...قد يؤدي تلاشي الأحاسيس إلى الاكتئاب و هذا ما يحدث في مرض قصور الغدة الدرقية و أحياناً بسبب تلاشي العواطف يشعر الشخص بالألم و بالحزن و لكن يعجز حتى عن البكاء!!!!!! فلا يرتاح.........

    و حتى الشخص  العقلاني يحب القراءة و العلم و هذا الحب يعد عاطفة........و لكن عندما تكون العاطفة سليمة و موجهة للشخص المناسب في الحب

  • طيف امرأه | 2012-11-12

    حوار صرفني عن الامر الذي كان ببالي

    كنت اريد ان اعلق على موضوع ..وجدتني بهذه المحاورة ,,انتقل الى  وضعية اخرى

    لشد ما يجذبني الحوار المتعقل ,فهو على الاقل لا يصيبه صرع الزعيق والصوت العالي وما الى اخره

    هنا حوار يبدو لي بين القلب والعقل ,,حوار يتجاذبه الاثنان بكل تصرف ,,

    الذي يشدك فيه انك تتيقن ان لكل مرحلة من مراحل العمر تحتاج للون ما ..لون يناسب حاجتك وطويتك

    وقد ايقنت برؤيتي لهذه القصة الحوارية الى ان القلب ,,ان تغيب عن الحياة الخاصة للناس ..يبدأ كل شيء يتحول الى جماد

    لا اثر لتلك الخصوصية والروح النافذه

    سيدي الفاضل ,,

    حوارك يشمل الكثير وقد الممت بجزء يسير منه ..فاعذر شرودي

    لكم تحية تقدير واكثر وانا لا زلت عند رايي ان تشمل كل ما تكتبه في كتاب ,,فلك اجر كبير وعظيم

    لكن ...خفف الحمل  على النساء ,,فهناك كثيرات كثيرات سبب ظلمهن واصابتهن بالعمى نتيجة لرجل او فتى

    سلمتم واسعدك المولى بكل حال وبال

    طيف بخالص التقدير

    • د. وحيد الفخرانى | 2012-11-12
      سيدتى القديرة / طيف . . مجرد مروركِ على صفحة مقالاتى يسعدنى سعادة بالغة ، حتى ولو كان مروراً صامتاً ، وهذه بالطبع خصوصية لأصحاب المقام الرفيع وأنتِ - عندى - فى الصدارة منهم . . وأؤكد لكِ يا سيدتى : أنى لا أطيق أن أثقل الحمل على النساء ، فهن شقائق الرجال ، كما قال المعصوم محمد صلوات الله عليه وتسليماته ، وهو الذى أوصانا بالنساء خيراً فقال " رفقاً بالقوارير " صدق رسول الله . . وقد حرصت على هذا الرفق فى حوارى هذا  ، فتركت زمام الحديث فى يدها وتركت لها خاتمة الحوار بكلماتها القاطعة الحاسمة ، لتكون كلماتها هى آخر الكلمات والقول الفصل فى هذا الجزء من الحوار . . كما حرصت على أن يكون الحوار متوازن كى لا أستميل القارئ إليه أو إليها ، وللقارئ فى النهاية الرأى والكلمة الأخيرة . . وهو فى كل الأحوال مجرد حديث لم يكتمل . . . شكراً لمرورك وإهتمامك سيدتى .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق