]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحب في ديسمبر.. قصيدة لها قصة

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-11-12 ، الوقت: 08:09:13
  • تقييم المقالة:

من ذكريات الشعر (قصيدة عمرها 27 سنة)

كنت حينها طالبا في السنة الأولى بكلية الآداب بجامعة القاهرة وقد فازت بجائزة الشعر

التي نظمها قسم اللغة العربية وآدابها وأشرف على تقييم القصائد وقتها الدكتور الفاضل

سيد البحراوي وكانت الجائزة ثلاثة كتب أحدها الرباعيات لصلاح جاهين مازلت أحتفظ بها

حتى الآن.. وكانت من أولى قصائدي المنشورة في مجلة روزاليوسف الأسبوعية مصحوبة

بلوحة مرسومة إلى جوارها وكان شعوري لا يوصف عندما تلقيت نسخة من المجلة وعدت

بها طائرا من الفرح .. وكأنني أمتلك الدنيا بأسرها .. نشرت الآن عشرات القصائد .. لكن

لم أشعر بذلك الشعور البكر إلا في تلك المرة.. ولا أدري لماذا أتذكرها اليوم وأخطها من

الذاكرة وكأنني كتبتها البارحة وليس قبل اعوام تقارب الثلاثين .  

الحب في ديسمبر ـــــــــــــــــــــــــــــ

ديسمبر يقبلُ عندَ الباب

 

مبتلاً برذاذِ الأمطارِ وعطر الخصب
مرتجفاً يتقدمُ نحوي
يُمسكُ بالكفِ الباردةِ بكفي
يتحسسُ دفئي.. يتركني
يتحسسُ نبضي.. يعشقني
فيعُمُ الصيفُ البلدة
والقلبُ شتاء

بالأمسِ

أحسستُ بشيءٍ في عينيها
يتنفسُ حباً
وبريقاً ينعكسُ على عيني
وألتفَ كلانا الصمت
قالت:
ماذا تذكرُ عني؟
قلتُ:
الروحُ الطيبةُ تجلت
والصمتُ البلوري بعينيكِ تمدد
تعطين الحبَ بلا كلمات
ينشطرُ القلبُ إلى نصفينِ بداخلِ صدري
أحتضنُ الشجرَ الذابلَ بالعينينِ فأذبلُ
لا أقوى أن أنطقَ كلمة
ما بين الحلمِ وبين اليقظة
تنمو الكلمةُ أشجارا
أغصانا تلتفُ بعنقي
أستيقظُ
قلتُ:
وماذا عني؟
فانشغلت بالكوبِ الدافئ
قلتُ:
وماذا عني
فأجابت:
أحتفظُ برسمكِ في نفسي

وانسحبت عيني فوق بلاطاتِ الردهة

وأخذتُ أفتشُ في حلقي عن لفظٍ ضائع
عن كلمة
وتفرقنا

ينفجر الصوتُ بأذني

أحببتك في الفصلِ الشتوي الماضي
فتجمد حُبُكَ في صدري
يبحثُ عن دفءٍ لا يجده
قد قُسمَ لنا أن ننتظرَ الصيفَ المُقبل

مرتجفاً أذهبُ للمنزل

أرسمُ فوقَ سرير الوهمِ عرائسَ
أستشعرُ رائحةَ الخصبِ بأنفي
أتخيلُ ديسمبر
يقبلُ نحوي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مدحت الزناري
السنة الأولى بكلية الآداب جامعة القاهرة
* نشرت في مجلة روزاليوسف الأسبوعية 1985

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق