]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في الإختلاف فيما بيننا...و في الخــــلاف

بواسطة: عمر الموريف  |  بتاريخ: 2012-11-11 ، الوقت: 20:37:57
  • تقييم المقالة:

 

همسة في أذن أطر كتابة الضبط بالمغرب

 

 

لاشك أن العديد من اللإخوة الأعزاء سبقونا الى طرح هذا الموضوع و أفاضوا فيه بالشكل اللازم،غير أنني أحببت التطرق له بدوري تذكيرا أو مساهمة أو تقوية لأوصر العلاقة التي تجمعنا جميعا داخل هيئتنا هيئة كتابة الضبط.

فسنة الله في خلقه أن خلقنا متباينين غير متشابهن،و التباين أو الإختلاف سمة جمالية في كل شيء في هذا الكون الفسيح،في الأرض و في السماءأفي البر و البحر،في النبات و الحيوان و كل شيء،فلماذا نريد أن نخرج عن هذا القانون إذا تعلق الأمر بالبشر؟ و الحال أن الخالق عز وجل لما خلق أشكالنا و ألواننا المختلفة خلق طبائعنا كذلك، و بالتالي فالإختلاف الذي نحب الحديث عنه في هذا المقال هو الإختلاف في نمط التفكير و الرأي.

الإختلاف،ليس هو الخلاف،فالإختلاف الذي ـ كما أشرنا اليه أعلاه ـ تفرضه التوجهات و القناعات التي تخامر أي منا ،فمنا من يرى في تمثيليته النقابة و الإطار الأمثل،هذه النظرة التي تكون مبنية على تصورات و آراء ذاتية مستلهمة من قراءات متعددة  لواقع الحال،و التاريخ،و الخطاب الممارس،و غيرها من المسببات التي تجعلنا نقول أن هذا الإطار هو الأقرب للصواب من غيره،و هي أمور تفرض علينا أن نضع أنفسنا مكان غيرنا قبل الحكم عليه بكونه أخطأ الإختيارأو أنه أقحم نفسه إرضاءا لرغبات و مصالح شخصية دون أن يكون هناك دليل أو برهان يوكد الإتهام.

و كتابة الضبط لم تكن الإستثناء الذي يرغب فيه الجميع و هو التوحد داخل إطار واحد و وحيد تكون هموم المهنة و الذوذ عنها هو الهدف الأساس بعيدا عن الميولات السياسية و الإديولوجية التي يتمتع بها كل فرد أو مجموعة منا على حدة،فهذا التنوع الفكري و الإديولوجي قد يكون سببا،و قد تكون هناك دوافع أخرى ربما مخفية لأننا ندرك أن  البعض يعي جيدا أن توحد كتاب الضبط في إطار موحد سيجلب لهم المتاعب،و ليس طبعا ذلك في مصلحة حتى الوزارة الوصية التي يكون تعدد الصوت داخل الهيئة في صفها أكثر مما سيكون ضدها إذا ما كانت كلمتنا واحدة يصدع بها الكل،فلربما أيضا تحركت النوايا و الأمال بإحداث تمثيلية أخرى (أو أكثر) بالقطاع،تكريسا لتجربة التعليم التي يعلمها الكل،فليس بعيد أن نسمع عن تمثيلية شباطية (و قد كانت محاولة احداثها قائمة أو لا زالت) و أخرى ذات أصالة و معاصرة أو غيرها بتنوع التوجه الحزبي بالبلاد،و بالتالي فالإعتراف بالوضعية الأرحم الحالية لكتابة الضبط تحت ظل التمثيليات الثلات المتواجدة بها واجب،و إلا حق لنا التساؤل هل كان بإمكاننا الوصول الى ما وصلنا اليه اليوم في ظرفية أخرى مغايرة؟

غير أن هذا التباين النقابي الذي نعرفه يجب ألا يؤثر سلبا على علاقة الأخوة و الزمالة التي تربطنا في مهنة نلتقي فيها أكثر مما نلقى فيها الأهل و الأسرة،فغريب أن نتبادل السب و القذف و الطعن في الأعراض و مختلف النعوت القدحية ممارسين لحثالة التصرفات و سوء الأخلاق،و مع ذلك نتعانق في أول فرصة نلتقي فيها و لو على سبيل المصادفة،صحيح أن اللقاءات المباشرة لها طابعها الخاص تذوب فيها كل الخلافات الهامشية،لكن يجب أن ندرك أن الإنسان يظل إنسانا يستحق المعاملة التى أمرنا بها الدين الحنيف،فهو إنسان و مسلم في اللقاء المباشر و وراء الحاسوب أيضا. و من يدري؟ فلعلنا سنكون متقاسمين لقناعة نقابة مشتركة ذات يوم، و هنا أحب أن أهمس في أذن بعض الإخوة و الأخوات الذين أصبحت لهم قناعة جديدة و فضلوا تغيير إطارهم النقابي السابق و الإلتحاق بركب الزملاء الآخرين في التمثيلية الأخرى،كونوا في المستوى المطلوب عملا و معاملة حتى تكونوا جديرين بإطاركم الجديد،تحلوا أولا و أخيرا بالأخلاق الراقية ولا تجعلوا رغبتكم في التحول الى ما تظنونه أفضل ذريعة للطعن في زملائكم السابقين الذين تقاسمتم معهم الرؤى و الهموم و الأهداف ذات يوم و لا تنسوا الفضل بينكم،إخرجوا بهدوء و سلام و اعتذروا لهم مؤكدين أنكم أصبحتم تنظرون بطريقة أخرى تختلف تماما عن طريقتهم،و اشكروهم على جمالية العلاقات التي جمعتكم يوما من الأيام،وأكدو أن الإختلاف لا يفسد للود قضية،و علاقة الأخوة و الزمالة ستبقى كما كانت،ومن يدري فقد يعود أحدكم مرة أخرى إلى صفهم بعد تجربته الجديدة التي ربما لم يجد فيها ضالته المنشودة،فلتتركوا مكانكم طاهر طيبا يتذكركم به من كنتم معهم بالأمس،فلربما احتجت لمكانك ذاك يوما ما أيضا.و بالتالي فالاطار الذي تحولت اليه بعد أن افرغت مكون الحقد أو الضجر في رفاقك السابقين لن يسلم من سلاطة لسانك أيضا لما تحب العودة الى أصلك الأول و هو طبعا ما لا يريده منكم و لا من غيركم،بل يريدون أن يستفيدوا من تجاربكم و ان تنبهوهم الى أخطاء نقابتم السابقة حتي يتفادوها بدورهم،لا أن تكون لهم الأبواق التي تروج لغل و سفاهات قلة منهم لا يعرفون في النضال الا النهش في الأعراض و الركوب على الطرهات و السخافات.

أما الخلاف،فلا يخرج معناه عن الصراع و التناحر و الشجار،و لعلك لن تجد له تطبيقا بشكل كبير في الواقع على الساحة أو داخل المكاتب،لكن نلمس ذلك جليا من خلال بعض الصفحات الفايسبوكية و المنتديات الإلكترونية و التي يبقى عنوانها مهنيا،ومضمونها عبثيا يجعلها تحيد عن الهدف المشروع لتتحول الى مستنقعات آسنة لا يسكنها الا الطفيليات و الجراثيم الفكرية،و العناد و التعصب الإنتمائي،و لا يدور في فلكها إلا مراهقين نقابين و أشباه المناضلين الذين يظنون،ـ أو يتغابون ـ أن الطعن في الغير هو النضال الحق الذي بهم ستظهر قرونهم للعيان و ينعتون بالأبطال و ذوي الكلمات الفتاكة و الحال أنهم أقزام يتجاوزهم الكل حتى من يقاسمونهم النقابة و التوجه،لأنهم مجرد دمى تحركها الأهواء و النرجسية الحمقاء لن يفيدوك في شيء و لن يستفيدوا لأن همهم الوحيد هو السعي جهدا  لإحزان غيرهم ،و الطعن في كرامتهم و شرفهم ظلما و علوا وراء الحواسيب و الأسماء الغريبة التي لا تعلم إن كانت أسماء أشياء أو آلات أو مخلوقات فضائية،صحيح أن منهم من يستعمل أيضا أسماء مستعارة،غير أننا نقول للكل أن من يتاجر في الحلال لا يفضل البيع و الشراء في الظلام،و لكن ولله الحمد هذه الفئة قليلة و ربما نادرة و توجه كل المناضلين على الصفحات الإفتراضية مؤخرا سيجعلهم أسفل سافلين و ربما غير مرئيين لأن الغالبية العظمى اليوم أصبحت تتعامل و تتفاعل بهواياتها الحقيقية،و الغالبية أيضا أدركت أن خير جواب ترد به على بعض الجهلة هو السكوت و عدم التعقيب،و بالتالي بتنا نعيش فعلا على امل أننا سنكون في قطاع يعرف الإختلاف،و ينبذ الخلاف بمختلف أشكاله و تلاوينه.

و قد أعجبني كثيرا قول الدكتور المصري محمد علي عبيد حين قال <<الامر الواقع يرغمنا على تقبل الاخر كما هو , ولئن لم نعترف برأيه فلنحاوره , وكما ارفض أن يفرض الآخرون علي معتقدهم فلا يحق لي بالتالي فرض معتقدي على الآخرين , كلنا سواسية في حرية الفكر والمعتقد الذي أن تباين واختلف اخصب في حقيقة الامر الفكر والحياة , وكل تعارض في الاراء هو في الحقيقة شعلة تنير جوانب عديدة من جوانب الفكر التي لن تضاء فيما لو اتحدت - لسبب أو لآخر - الاراء بشكل دائم ومن غير اختلاف .‏

انا لست الوجود كله ولا البشر قاطبة حتى يحق لي أن افرض ما اعتقد به على الآخرين , والحياة هي رسمة فسيفساء اجتماعية لا يمكن أن تكون لها اية صورة جميلة من دون تعدد الوانها , وانا اياً كان موقعي في المجتمع فلم يخولني الرب ولا احد غيره على قهر البشر وارغامهم على الاعتقاد بمعتقدي , اتراني ارضى أن يفعلوا بي ما اريد فعله بهم ?>>

 و عليه أيضا أقول أن العمل و الحرية النقابيين الذين أمسينا نتمتع بهما في قطاع العدل ليس منة أو صدقة من بها علينا أحد،و إنما ثمرة لنضالات و تضحيات شرفائنا،التي بها تم الإعتراف بنا و لو كرها و الإعتراف بكينونتا و وجودنا،فعهود الظلام السابقة خير شاهد على وضعيتنا الحالية التي يجب علينا أن نشكر الله تعالى عليها،و نعترف لمجوداتنا و نضالاتنا بحسن ثمرتها و تنائجها،هذه الثمار و هذه النتائج التي علينا ألا ندوس عليها بأقدامنا و سخافاتنا و خلافاتنا المتكررة،فالجهود لإعادتنا الى زمن السخرة تقبيل أيادي المسؤولين و حمل حقائبهم جارية على قدم و ساق ممن لا يرضى الرقي و الإزدهار الهيئتنا و للعدالة ككل،فلنكن في مستوى التحديات،و لنتشبه بالغيث و المطر الذي لا يأتي من ورائه الا الخير،لا أن نكون سلبيين كبعض البشر،الذين لا كرامة لهم و نظر، تحياتي للجميع،و لمن قرأ هذه السطور و أدرك أنها ...................... مجرد وجهة نظــــــــــــــــــــــــر 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق