]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل سبق و تعارفنا؟

بواسطة: حسن الدرس  |  بتاريخ: 2012-11-11 ، الوقت: 17:12:54
  • تقييم المقالة:

كلما نظرت إلى وجه ظننت أنني سبق و أن عرفته،و كلما كلمت أحدهم إلا وجدت فيه بعض ما توقعت،هل يغلب الحكم المسبق على معرفتنا للناس أم عرفناهم في ظرف آخر؟هل ولدنا قبل ولادتنا هته و سلمنا لنعود من جديد أم أن ذاكرتي تصدق ما تتوهمه؟كل وجه نظرت إليه تبادرت لي عنه أفكار أصيب في بعضها،إلا وجهي هل المرآة و الكاميرا لا تحملان كل مكونات الصورة؟فلا أستطيع رؤية كل ما أراه من إيحاءات الحزن والفرح و الأمل والجرأة...في أعين الآخرين،أم أن الإشارات التي تحمل تلك الإيحاءات تصطدم مع المرآة فتنكسر مع انكسار الضوء في المرآة،و لا تحفظ في حافظة الكاميرا؟أم أن حاملات هته الإيحاءات تعيش أمدا جد قصير فنراها فقط في الزمن الحي؟أم اهتممت بأحوال الناس فخبرت حالاتهم و عاداتهم و أهملت نفسي فجهلتها؟قد أكون أعرف نفسي أكثر منهم و لذلك لا يكفي النظر لأحيط بكل ما أعلمه عني مسبقا،أو لأنني أظن بمعرفة نفسي فلا أخوض في البحث عن حقيقتي؟

يسقط كثير من الناس حقيقته على الآخرين فيحكم على رؤِيتهم برؤيته و من زاويته و يترجم أحاسيسهم بلغة إحساسه فيجعل في صمت نفسه صاحب الحقيقة المطلقة،نعم هل يمكن أن نعرف العالم و الآخرين إن لم نعرف ذاتنا؟لا لأننا إن لم نعرف من نحن أقرب إليه فكيف سنعرف البعيد،ونعم لأن دائما هناك مسافة يجب أن تفصلنا عن الأشياء ليمكن رؤيتها بشكل أوضح.لكن المسافة في هته الحالة ليست هندسية الأقرب فيها من يتعامل في حضرتنا بعفوية و الأبعد من نراه في إطار يقتضي الشكليات.

لا نسأل كثيرا عن حقيقتنا لأننا لا نخشى من أنفسنا أي خطر و لا يمكن أن ندخل في منافسة مع ذاتنا،كما لا نتوقع أنه يمكن أن نخسرها لصالح أحدهم،و هذا الأمر غير صحيح فقد نخسر أنفسنا و نذوب في جسم آخر يتضمننا فيتقوى بزيادة شخصنا و نفقد نحن هويتنا الإنسانية الفطرية في داخله فنرى و نحكم من خلال نظرته،و قد يقودنا حبنا لشخص ما إلى الإحساس بما يحس به مع الحفاظ على إحساسنا الخاص بداية ثم ننصهر فيه أخيرا فنحب ما يحب و نكره ما يكره و يجرحنا ما يجرحه...و قد يتغلب هذا الأخير على الوعي فينا فنرى صوابا كل ما يراه كذلك و خطأ ما يراه خطأ،فتفقد الحقيقة نسبيتها لدينا و نسقط في استبداد سلمي.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق