]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مؤتمر الكلام والمال المهدور والوقت الضائع

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2012-11-11 ، الوقت: 16:26:35
  • تقييم المقالة:
مؤتمر الكلام والمال المهدور والوقت الضائع

أكثر شيء ما يثير القلق في هيئة المؤتمر الوطني العام هو بعده الوطني عما يدور في الوطن بشكل جدي. وبعده السياسي الضعيف الذي لن يساعد علي تأمين الآمن والأمان والنظام لهذه البلاد التي لم تقف علي أسس سليمة منذ البداية لتجعلها دولة وليست مهزلة ( لا سمح الله).  اي تعطيل او استهتار بقيمة الوقت في ليبيا  سيكون انعكاسه جد سيئ علي مصالح الشعب والتقدم المنشود للوطن.  انه من السخرية بمكان بان نقارن انفسنا بالعالم المتقدم بعصور قبلنا، وذلك عندما نخفق في القيام بأعمالنا في وقتها وبهمة، وأمانة لصالح الوطن والشعب. انه من دواعي النقص ان نجد ونبحث عن الأعذار لضعف إدارتنا، ولتباطؤنا، ولعد م تقدير أهمية الأمور الحساسة فيما يخص  في تأسيس الحكومة والدولة، وننسي السبب او الأسباب التي  تؤدي بنا الي الرجوع إلي الوراء دائما ، والمؤدية فعلا  إلي تكرار الفشل  والإخفاق وليس العكس.

 فليس هناك وجه للمقارنة بين ما يحصل في ليبيا من عجز امني وإداري شامل، وبين ما حصل او يحصل في العالم الأخر من سوء إدارة مثلا، او تأخر في تأسيس حكومة ما، او فشل  وزاري.  فالبلدان المتقدمة شعبها  ينعم بالمؤسسات القوية التي تخدم المجتمع، والبنية التحتية الراقية والسليمة، والتعليم والصحة بالتقنية الحديثة ، والأمن  والنظام ، والاقتصاد  والتجارة وغيرها من المؤسسات الحياتية التي تجعل المواطن فيها  لا يتضرر بشكل ملحوظ  او مباشر باي تأخير مثل ما هو ساري في بلادنا منذ أيام التحرير.

 أين نحن من هذا  كله وليس لدينا  استقرار امني ، ولا بنية تحتية، ولا مؤسسات راسخة، ولا صحة، ولا تعليم ، ولا حكم رشيد، او حتي فكر سياسي قيادي. الفكر الوطني النير الذي يأخذ بيد هذه البلاد ويحمي حدودها من المتشردين والمتسللين الذين ينهبون وينشرون الغوغائية والإجرام فيها. ليس هناك وجه للمقارنة ابدا.  فلا نريد ان نتحجج بنقص جهودنا وقلة تفكيرنا  وحيلتنا بالعالم المتقدم عندما نسيئ التصرف في معالجة أمور الوطن "الجريح"  ونحن  كما نحن لم نغير مستوانا من عصور مضت، ولا زلنا  نُعرف بالعالم الثالث البدائي  فكريا وعمليا.  نحن نخسر الكثير كشعب ووطن باي تعطيل مهما كان وزنه لأنه سيسبب مشاكل لا حصرة لها في بيوت ليبية كثيرة، وخاصة الذين يسكنون الأماكن العشوائية المتأكلة والخالية من سبل الحضارة والمدنية. فهناك الوقت له ثمن، والاهم من كل هذا هو ضياع الدولة، لأن عندما يتأخر بنائها سيخلق شبكة سيئة من البطالة التي سترهق الدولة، وذلك  بسبب الوقت الضائع هكذا من غير إنتاج، والغير مستهلك في بناء اقتصادها الميت.

 اليس البلاد فعلا  في ازمه  يا مؤتمر؟  لماذا نغالط  في انفسنا؟  وإلا نحن مثل بعض من الناس نحب ان نعيش في الأحلام  وننسي الواقع؟ أي نعم البلاد في ازمه، ولذلك لابد من تشكيل  حكومة قوية تعني بالضروريات الماسة، والحالات المستعصية والشاذة  في الدولة ، قبل الاهتمام  باي شيء أخر.  فلابد من التفكير في ألاهم قبل المهم فيها . ولا داعي  ابدا لكل هذا العدد  الضخم من الوزارات التي ستغرف المال "بالهبل" كغيرها  في الماضي القريب بدون خطة نافعة للشعب و للوطن. كيف لا نتعلم من أخطائنا حتي نحسن أعمالنا؟

 فما هو مخطط البناء الضروري والسليم الان للشعب وللوطن؟ فنحن لسنا في  ملعب تسابق مع الكراسي الموسيقية التي نراها في كل وزارة جديدة الا التسابق مع الوقت، والجهد، والأمانة الوطنية للنهوض بهذا البلد.   ها نحن الان  بصدد  الحكومة الثالثة  لنا والتي عمرها قد حدد بسنة، وها هي الشهور تجري مع الوقت المهدور  والعمل لا زال راكدا بسبب قرارات المؤتمر. ولذا فلابد من تحديد مهام الحكومة الجديدة بدلا من ضياع ثروة الوطن  بدون ضمير حي. الشعب يعاني، ويقف علي بركان من الصبر سريع الانفجار، ولابد من إيجاد حل متزن، ودراسة إدارية و سياسية هذه المرة.  لأن ما أسس علي خطأ ينتهي بالفشل المر.

 والأحزاب هل رأت مرتعا سهلا لتفرض غايات وأمنيات شخصية في داخل المؤتمر لا يعلمها إلا أصحابها؟  وأعضاء المؤتمر أول ما فكروا فيه في جلساتهم يا حسرة هو ترقية رواتب لهم ومزايا، ونسوا الشعب الكادح المظلوم.   نوعية هذا التفكير من جانبهم قد جعل الكثير يكون فكرة أولية عن مدي سذاجة وقلة ثقافة وإطلاع هذه الهيئة التشريعية. أهتم الأغلبية  منهم بأنفسهم أولا  ونسوا، او بالأحرى تناسوا الشعب الذي يعيش  من غير رواتب من زمن طويل وصعب، والأشنع من هذا كله فهو يقطن بين النفايات وبقايا الذبائح  والجراثيم وما ادراك ما الجراثيم وخاصة التي تخلق أوبئة  مدمرة والمسكونة الان  في مفترق الطرق والطرقات و الشوارع  التي امتلأت  بالقاذورات منذ اكثر من سنة. هل نسميها أنانية من بعضهم او تفاهة تفكير او ما يسمي بالتخلف الفكري.  فأكثرهم  يريدون "أبهة" المؤتمر، ولم يضعوا جل جهدهم في إيجاد حل إنساني لما يدور في كل بيت ليبي من عيشة الضنك التي لا زال اغلب الشعب في كل بقاع بلادنا يكدح من اجل العيش، وبعضه يعيش في ادني عيشة إنسانية  خاصة في الجنوب والتي لا تجدي  حتي لحيواناتنا.  ومرضانا وثوارنا الجرحى الذين  يعانون من الإهمال الطبي والنفسي والمعيشي بشكل محزن ومخزي. من أعطي البلاد شرفها القومي والوطني وحريتها، اليس هؤلاء  الجرحى صانعي الحريه، وشهداءنا الذين سهلوا بدمائهم  طريق الحرية والبناء لمن يجلس علي الكراسي المريحة الان؟

 أحزاب متفرقة الغايات، والعزم، والجهد، والحكمة، والتي تحوم في أروقة المؤتمر من غير هدف واضح للعيان ونسوا الثورة وأهدافها  ونسوا الوطن وجروحه  وفكروا في مصلحتهم و الحصول علي احسن  المزايا حتي  أنهم خافوا علي انفسهم  لعدم وجود اي استقرار امني لهم، فأرادوا الهروب الي احدي بقاع الوطن ، والي متي؟ هل هذا حل جذري للقلقلة السائدة في البلاد،  أم هو الهروب بجلودهم أولا؟  لحجة الخوف علي نفسية أعضاء المؤتمر، مما قد يؤثر علي سير عملهم  وقراراتهم كما يقولون، وكأن من يُسير المؤتمر هم أشخاص  بعقلية  معينة والباقي "يدندن"  وحده في عالم بعيد عن الواقع.

 فإذا ما انتقل عدم الأمن والأمان الي بلدة البيضاء مثلا  كسائر البلاد، أين يكون الهروب عندها...الي خارج الوطن يا تري؟ لا نستبعدها منهم. لأنني أري بأن الآراء والمنطق في قاعة المؤتمر تكاد تكون متشابهة لحد الحيرة. هل هو مؤتمر ذو سلطة تشريعية أم مؤتمر تنفيذي، أم برلمان، أم حكومة، أم هو كله في كله؟  هو نفسه لا يدري، لأننا نراه يتخبط  في قرارته ايضا من غير هدف واضح. والسيدات الأعضاء  يكاد دورهن يكون مهمشا للآسف، وهذا بعينه موضوع أخر!

فهناك تفكك أداري ملحوظ  داخل المؤتمر وهناك ايضا  شبه عدم انضباط  واحترام لحرمة المؤتمر كأعلى جسم تشريعي في هذا الوقت  الحساس في ليبيا، وذلك من بعض أعضاء المؤتمر والسبب كله يعود إما الي عدم وجود قوانين تتبع  للمؤتمر،  او هي مسألة عدم الاكتراث  للإدارة  نفسها ،هذا اذا وجدت أصلا. او ليس هناك احترام لعقلية  الشعب ذاته الذي يشاهد انعقاد جلساته، ويظنون بانه لا يفقه في السياسة شيء، ونسوا بان الشعب واعي ويتابع بقلق. فلا شيء يقوم ويصبح صلبا وذو إنتاج من غير منظومة تخطيط كاملة، وأسس قوية ثابته، ورجاحة فكر وأهداف واضحة .

  لعب السياسة الابتدائية هذه من داخل المؤتمر لا تُطمئن عامة قلوب الليبيين. فهناك أعضاء من يريد المداخلة لمجرد الكلام ، وهناك من يريد التعقيب علي تعقيب، وهذا تضييع للوقت و الدوران في حلقة مفرغة، او يرددون نفس الكلام المطروح، ويغضب من لم يُعطي له فرصة للإبداء باقتراحه، وهناك من ينسحب  حتي قبل إنهاء الجلسة رسميا من قبل رئيس المؤتمر وكأننا في مدرسة من غير مدير.  ورئيس المؤتمر لا يدري ولا يجد له تفسير حتي  لماذا لازال هناك إضرابات و تذمر علي أبواب وداخل  قاعة  المؤتمر بعد سماعه لمطالب المعتصمين من أفراد الشعب!  و نسي بان الشعب اصبح لا يأمن للكلام المطاطي، والوعود المفتوحة التي تأخذها الرياح الي ما لا نهاية.  فعندما يفقد الشعب الثقة  في القيادة ،فالحل السريع له عندها هو الاعتصامات من عدة فئات المجتمع التي تتضخم  وتتزايد بنسبة عدم الاهتمام بشؤنهم واحتياجاتٍهم وحقوقهم ومما قد يؤدي الي العصيان المدني وهذا اكبر شر يمكن ان تمر به بلد لا زال تحت الصفر وفي أول درجة سلم البناء المنشود.                      

 د. وداد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق