]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ذِكْرُ عَدُوِّ المسلمين عبد الله بن سبأ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-11-11 ، الوقت: 11:54:26
  • تقييم المقالة:

 

 

يذكر الجميع أن عبد الله بن سبأ يهودي من أهل صنعاء ببلاد اليمن ، اعتنق الإسلام في أيام عثمان ، وكان له الدور الخطير في الفتنة الكبرى ؛ فهو الذي أَضْرَمَ نارها ذات اللهب ، وهو الذي فَرَّقَ المسلمين طرائق قِدَداً ، وهو الذي مزق صفوفهم المُتَراصَّة شَرَّ مُمَزَّقٍ !!

وهو ـ للعجب ـ يظهر في أحداث تارة ، ويختفي في أحداث أخرى تارة ثانية ؛ فنحن نسمع له ذِكْراً كثيراً أيام الفتنة ، في عهد عثمان ، وبعد مقتل عثمان ، ولا نُحِسُّ له رِكْزاً أيام حرب صِفِّين بين علي وبين معاوية ، ولا نجد له يَداً في تكوين فرقة الخوارج ، التي انبثقت من بين صفوف المقاتلين ، أثناء عملية التحكيم الشهيرة ، وهذان الحدثان من القوة والخطورة بمكان في وقائع الفتنة !!

والمؤرخ الوحيد الذي أتى على ذكره ، في رواياته ، هو الطبري ؛ وقد تحدث عنه في أمر الفتنة أيام عثمان ، وفي العام الأول من خلافة علي ، ثم غَفَلَ عنه بعد ذلك تماماً !!

وبعض المحدثين المعدودين فحسب ، هم الذين زعموا أن ابن السوداء تنادى بإلوهية علي ، وعليٌّ حرقهم بالنار .. ولكن في أي كتاب موثق من كتب التاريخ الصحيح ورد هذا ؟ .. لا تجد !!

والبلاذري ، صاحب الموسوعة التاريخية { أنساب الأشراف } ، ذكره في رواية قصيرة ، ومع ذلك لم يقصد به ابن السوداء ، المعروف عند عامة الناس ، بل قصد به شخصاً آخر هو : عبد الله بن وهب الهمذاني !!

ولْنُسَلِّمْ قليلا أن عبد الله بن سبأ كان موجوداً حقيقة ، أيكون بكل هذا الدهاء  والمكر العظيمين ، بحيث يخدع جميع المسلمين ، في ذلك الزمن المبارك ، وتنطلي عليهم ، دون استثناء ، حِيَلُه ، وأساليبه الخبيثة ، ومكائده الشيطانية ، بل وأن ينجح ذلك النجاح الساحق ، وكان فيهم أهل الحِجا ، والنُّهى ، والحصافة ، وفيهم أكثر من صحابي لبيب ، وأريب ، قد شهد له النبي بقوة الإدراك ، وشدة الفطنة ، ورحابة العقل ، والنظر النافذ إلى خفايا الأمور ؟!

أليس هذا مدْعاةً للانتقاص من قُدُراتِ ومَلَكاتِ الصحابة كافة ، وليس مدعاة لمؤاخذة ابن سبأ كَعَلَمٍ مفرد ؟!

ثم كيف يستقيم الحكم على رجال أفذاذ توسعوا في الفتوحات ، ونشروا الإسلام شرقا وغربا ، وغلبوا الروم وفارس ، في حين أَعْجَزَهُم يهوديٌّ مغمور ، لم يكن له سَبْقٌ في الدين الجديد ، ولا يَدٌ طويلة أو قصيرة في الدعوة والخلافة ؟!

ولو أنهم ظنوه شيطانا رجيماً ، استحوذ عليهم ، فأَنْساهم ذكر الله ، وزَيَّنَ لهم أعمالهم ، فصدَّهم عن السبيل ، غير أن يُصَوِّروهُ رجلاً من لحم ودم ، وبكل هذا الذكاء الخارق ، والبيان الساحر ، لكان مما يتغلغل في الضمير ، ويستسيغه العقل ، أما أن يُصِرّوُا على ما يقولون فذلك ـ لعمري ـ شهادة زور في تاريخ الرجال !!   

إن من الكِياسَة والصواب أن نُرَجِّحَ أن هذه الشخصية الأسطورية هي من صُنْعِ الأوهام ، وخيال القُصَّاصِ ، فكما استباح الرواة والمحدثون أن يضعوا أحاديث على النبي وأصحابه ، ويكذبوا عليه ـ مما حَدا بالرسول أن يحذر أمته من هذه الجريرة ، فقال : « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده في النار » ـ فقد استباحوا أيضا أن يضعوا قِصَصاً وحوادث ، ويلفقوا أخباراً وروايات ، وينسبوها إلى أشخاص وأفراد ، لا أثر لهم ولا دور ، لكي يحملوا أوزارهم وأوزار أسيادهم . ولعلهم كانوا يتلقون رشاوى وحوافز ، من هؤلاء وأولئك ، ليحسنوا الحديث عنهم ، ويذكروهم في أَجْمَلِ ذِكْرٍ ، ويُحْصوا لهم من المآثر ما كان وما لم يكن ، ولهذا نعثر على أخبارٍ ، في التراث والتاريخ ، لا يطمئن إليها العقل ، وهذا ما يدعو أولي الألباب إلى الحيطة والتثبت من كل رواية وخبر !!

في اعتقادي أن نظرية المؤامرة ، واللجوء في التفكير إلى أن ( الآخر ) هو السبب دائما في كوارثنا ، ومصائبنا ، وهزائمنا ، وخطايانا ، هو الذي يطبع تبريرات العرب والمسلمين ، وتصطبغ أعذارهم ، بحيث تبدو مُقْنِعَةً ومُرْضِيَّةً للنفس والجماعة ، والحقيقة تأبى ذلك ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق