]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

عقارب الساعة . . . . لن تعود أبداً إلى الوراء ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-11-11 ، الوقت: 11:11:03
  • تقييم المقالة:

عقارب الساعة . . . . لن تعود أبداً إلى الوراء  ! !

-----------------------------------------------

سنحت لى الفرصة ، خلال الأيام القليلة الماضية ، أن أطالع العديد من المقالات السياسية ، لدعاة الفكر والثقافة ، ممن يطلقون على أنفسهم " النخبة الشعبوية " ، من مختلف الإتجاهات ، من اقصى اليمين إلى أقصى اليسار . . وكذلك العديد من برامج التوك شو والبرامج الرياضية ، التى ترك القائمين عليها ، ما يعرفونه وذهبوا إلى ما يجهلونه ، وهو الحديث فى الشأن السياسى ، وكأنه أصبح لقمة العيش الهنية ، التى يرتزقون من ورائها . . فصار الجميع يُدلى بدلوه فيما يفهم ويَعى ، وفيما لا يفهم ولا يَعى . . أزعجنى كثيراً ، هذا التشرزم والتشتت والتفتت ، الذى صار هو السمة الغالبة فى حوارات المصريين ، بين بعضهم البعض ، تلك الظاهرة التى تنبئ بأسوأ العواقب ، وأفدح الخسائر ، لمصر وشعبها ، فى الوقت القريب العاجل . . وصرت كأننى أرى السحب تتجمع فى الأفق القريب ، لتمطر فيما بعد ، على رؤوس المصريين جميعاً ، مطراً أسوداً كقطرات القطران ، الذى لن ينجو منه أحد ، إلا من عصم ربى ، بإرادته ومشيئته .

ولقد أفزعنى وروعنى ، أولئك الذين يسمون أنفسهم " أنصار مبارك أو أبناء مبارك " ، وما هم فى الحقيقة من أنصار مبارك ولا من أبنائه ، وإنما هم دعاة هدم وحملة أنقاض ، يحملون فى أيديهم معاول الهدم لمصر وشعبها . . لقد ذكرنى هؤلاء الأنصار وأولئك الأبناء ، بطائفة من المصريين ، طفت على السطح فى أوائل سبعينات القرن الماضى ، عقب وفاة الزعيم الخالد / جمال عبد الناصر ، كانوا يسمون أنفسهم أبناء عبد الناصر ، وأسماهم السادات رحمه الله " مُرتدوا قميص عبد الناصر " . . فقد كانت مصر بعد عبد الناصر ، تعانى من ألمين وحزنين ، ألم وحزن لوفاة الزعيم والقائد ، وألم وحزن لهزيمة الجيش وإحتلال الأرض ، وضياع هيبة مصر.   

بعد وفاة عبد الناصر ، خرج علينا من إدعوا أنهم من المصريين ، وأنهم من أنصار عبد الناصر ومريدوه ، ونسوا أو تناسوا أن الرجل قد مات ، وأن مصر هى الباقية التى لا تموت ، وأن ولاءهم وإنتماءهم ما كان يجب أن يكون إلا لمصر ، لا لعبد الناصر . . إدعى هؤلاء أنهم ورثة عبد الناصر ، ورثة عقله وفكره ، وإخلاصه لمصر وشعبها . . ولكن تلك هى سمة الشعوب المتخلفة ، وقت زوال المرشد وضياع الدليل ، وفقدان ملامح الطريق ، نجدهم يتعلقون بأذيال زعيم أو قائد ، مضى وإنقضى عهده ، أو حِقبة فات زمانها ، وبجهلهم المعتاد ، وغبائهم المتأصل فيهم ، ينسون أن هناك وطناً كان الأولى بهم ، أن يناصروه ويؤيدوه ، وطن فى أزمة وفى شدة ، وفى معترك صعب ، وبدلاً من ذلك ، نجدهم يتمنون لهذا الوطن الخراب والدمار ، ويدعون الله أن ينتقم منه ليل نهار ، من أجل شخص كتب الله عليه الفناء ، ولكن أعود فأقول : تلك سمة الشعوب المتخلفة لا النامية ، لأن من أراد النمو لوطنه ، لا يحمل أبداً ، معاول الهدم والنقض .

إنى أرى مصر الآن . . بفعل الجهل وإنعدام الوعى والفكر ، تتمزق أوصالها ، وتنحل مفاصلها على أيدى أناس متشرزمين ومنقسمين ، إلى فرق وشيع ومذاهب ، والجميع فى نهاية الأمر يتصايحون بالوطنية والمصرية . . أرى مصر الآن وقد تجاذبت أطرافها ، أيدلوجيات وأفكار وأجندات ، بعضها من داخل الوطن ، وبعضها من خارجه . . ولكنها فى جميع الأحوال ، لاتعمل لصالح مصر ولا لصالح شعبها .

إن المصريين الآن . . يعانون الأمّرين ، فى حياتهم اليومية والمعيشية ، غالبيتهم صاروا تحت خط الفقر ، تركهم النظام البائد يتكففون الناس والشعوب من حولهم ، عاش بهم سنوات وسنوات ، يتسول من أرباب العمائم والدشاديش فى دول الخليج العربى ، ويقترض ويستدين من دول الغرب الأوربى ، ويستمنح من أمريكا حليفة إسرائيل ، العدو الصهيونى الأبدى الأزلى لمصر والعروبة والإسلام . . هكذا تركهم النظام البائد ، الذى مضى عهده وولى عصره ، من بعد ما أطاح به المصريون فى ثمانية عشر يوماً فقط لا غير . .

إن مصر الآن . . فى حاجة إلى شعب وفى مخلص لوطنه ، واع بما تمر به من ظروف سياسية وإقتصادية وإجتماعية وأمنية ، فى غاية الصعوبة . . وجاءت الطامة الكبرى ، عندما إستولى الإخوان المسلمون على رأس السلطة فى مصر ، بفضل غياب القوى الوطنية المنظمة ذات الوجود الفعلى والحقيقى فى الشارع المصرى ، وأصبح من الإخوان الرئيس المصرى المنتخب ، صاحب الشرعية الأولى والحقيقية فى البلاد . . ولكنه للأسف الشديد ، جاء ليحكم مصر بيد مرتعشة ، لا تقوى على مواجهة دعاة الفتنة والإنقسام ، ولا دعاة الرجعية والإنهزام ، ولا دعاة العلمانية وإضاعة هوية مصرالإسلامية العربية الفرعونية .

كانت مصر تحلم بالزعيم ، بعد أن حرمها الله من الزعماء ، طيلة ثلاث عقود متصلة ، صحيح كان هناك رئيس لمصر ، ذو يد قوية وقبضة حاكمة ، تعرف كيف تمسك بزمام الأمور ، ولكنها لم تكن يد عادلة ، حانية على البسطاء والمُتعبين من أبناء المصريين ، يد تركت أموال المصريين ومواردهم وثرواتهم ، مُباحة أمام حفنة من اللصوص ، السارقين الناهبين ، أصحاب الذمم الخربة والضمائر الميتة ، حتى قضوا على مصر فى عقود ثلاث من الزمن ، عادت بمصر وشعبها إلى الوراء فى العديد من المجالات . . صحيح أن الرجل كان يعمل ويعمل ، ولكنه كان يعمل بفكر وعقل وأسلوب الموظف بدرجة الرئيس . . كان يُلقى بالتبعات الجسام على رجال حوله ، من روؤساء حكومات ووزراء ومسئولين ، دون أن يحاسبهم أو يعاقبهم ، أخطأ منهم من أخطأ ، وافسد من أفسد ، وسرق من سرق ، ونهب من نهب ، ولم نجد واحداً منهم يُقدم للقضاء ، بتهمة الفساد أو الرشوة أو السرقة ، حتى صارت مصر لا تعرف جريمة الرشوة ، ولا إختلاس المال العام ، وتعطل العمل بنصوصها فى قانون العقوبات ، وكأننا عُدنا إلى عهد خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز ، حفيد الفاروق عمر بن الخطاب ، الذى إختفى الفساد والسرقة فى عهده ، بسبب إستقرار العدل بين الناس ، وليس بسبب التستر على اللصوص والفاسدين ، كما كان فى عهد مبارك . . إن ملفات الفساد التى كانت قد أغلقها النائم العام ، فى العهد البائد ، طفت على السطح مرة أخرى ، لتزكم أنوف المصريين بما فى طياتها ، من روائح نتنة لضمائر ميتة ، وشهوات جامحة ، ونفوس ضعيفة ، إحترفت الفساد والسرقة والسلب والنهب ، فى ظل غياب الحساب والثواب والعقاب ، ولنا المثل والنموذج فى الآلاف من رجال مبارك والحزب الوطنى ، لصوص الوطن ، وسارقى أفراح المصريين .

واليوم أرى . . البعض يترقب ويدعو الله ، وينتظر إجابة الدعاء ، أن يعود الله بمصر ، إلى ما قبل 11فبراير 2011  ، يحدوهم الأمل فى أن يجدوا أنفسهم مرة أخرى ، يغوصون فى بطون المصريين ، يسرقون أموالهم القليلة ، وينهبون ثرواتهم المتواضعة ، ويُدمرون مستقبل أبنائهم وأحفادهم ، ويسرقون أفراحهم ، وليس هناك أشر ولا أبغض ولا ألعن من سارق الفرح هذا . . إنه يقف بعيداً ليتربص بك ، هو فى سكون ، ما دمت أنت فى حزن وهم وغم ، فإذا رآاك وقد ضحكت لك الأيام ، وبدأ الفرح يعرف طريقه إلى حياتك ، إنقض عليك ومعه عصابته من المجرمين ، ليحطموا مصابيحك ، ويُطفئوا أضواءك ، ويُروعوا من جاءوا إليك يشاركوك فرحتك ، ويُحيل حياتك مرة أخرى ، إلى ظلام دامس ، وحزن وضياع . . ذلك هو " سارق الفرح "  ، والذى لن يُمكنه الله أبداً من مصر وشعبها .

أما من يقفون هناك بعيداً ، عند ناصية الميدان ، ميدان التحرير وكل ميادين مصر ،يترقبون وينتظرون ويتحينون الفرصة ، للإنقضاض كما الذ ئب الضارى على الغنم المسالمة ،أو كما سارق الفرح الذى يتحين الفرصة ، لهدم أفراح المصريين ، بثورتهم التى ما جنوا ثمارها بعد. . أقول لهؤلاء جميعاً إرجعوا إلى أحضان مصر والمصريين ، أو إذهبوا بعيداً بعيداً ، حيث الخرائب هناك ، والأوحال هناك ، والمستنقعات هناك ، لتعيشوا فها كما الجرزان . . فلن يسمح لكم المصريون أن تسرقوا فرحتهم . . وإعلموا جيداً ، أن عقارب الساعة لن تعود أبدأ إلى الوراء مرة أخرى . . موتوا بغيظكم ، أو إنتحروا كافرين . .                 وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • د. وحيد الفخرانى | 2012-11-12
    العزيزة / سلوى . . سبق لكِ القول بأنكِ إن لم تكونى مصرية لوددت ألا تكونى مصرية ، أم نسيتى ؟ ؟ ؟ إن أولئك الذين يحملون معولاً ليهدموا به مصراً ، أو يدعون ليل نهار أن ينتقم الله من مصر وشعبها ، أو يتشفون ويشمتون فيما يحدث لمصر من شرور ، أولئك جميعاً لا يستحقون أن يعيشوا على أرض مصر ولا تحت سمائها ولا أن يشربوا من نيلها . . . أليست كل هذه كلماتك يا سلوى ؟ أم أنكِ تناسيتها الآن فقط ؟ ؟ عودى إلى مقالاتك وصفحتك على الفيسبوك لتتذكرى كل ما قلته عن مصر وشعبها . .
  • سلوى أحمد | 2012-11-11
    استاذ وحيد ساكتفي في تعليقي بان اقول ذكرت حضرتك ان ابناء مبارك قله فما الذي يخيفكم من تلك القله هذا اولا ثانيا هنيئا لكم بزمنكم الجديد وثورتكم العظيمة واتركو الزمن البائد بخيره وشره فقد ولي وانتي اخيرا ليس لاحد ان ينزع مصرية ايه انسان او يعطيها له لانه لن يستطيع ---- مع تحياتي 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق