]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

أحمد عكاش الشاعر

بواسطة: لطيفة خالد  |  بتاريخ: 2012-11-11 ، الوقت: 09:46:37
  • تقييم المقالة:

 

حين تبدأُ أوَّلُ خيوط الفجر تتسلّل إلى أُفقنا،

 

وحين يُغادرنا النُّعاس رويداً رُويداً..

 

في تلك الصباحات الخوالي ...

 

كانت أقدامنا تتهادى إلى تلك الشرفة الصغيرة

 

في ذلك البيت المتواضع الصغير

 

وفنجان القهوة المشبع بأريج (حبّ الهال) يعلو إلى الشفاه ..

 

يطبع الرشفةَ قُبلةً على الثغر ..

 

ويهبط على الطّاولة الصغيرة فيُوَقِّعُ ترنيمةً (صغيرةً) أيضاً ..

 

وإلى الأفق البعيد تسافر النظرات ,, بكسلٍ شبيهٍ بالخدرِ المُمْتعِ..

 

تتوارد في تلك الأجواءِ الحالمةِ إلى ساحةِ الوعيِ الخواطرُ  .. تترى إثر بعضها متلاحقةً ..

 

ثمَّ ما تلبث أن تتزاحم حتى تفيض ..

 

حينها يهمس اللسان بِبَوْحِهِ  ...

 

وقليلاً - مع الحزن والألم - ما كانت اليد تمتدّ إلى الورقة والقلم،

 

لتُثبتَ (الكلماتِ) قبل أن تتلاشى كالسراب

 

فليتنا يا سيّدتي عملْنا حينها ما تعملين وستعملين أنتِ الآن..

 

ليتنا عوَّدنا أيدينا حينها للكتابة ..

 

ليتنا جعلنا حينها القلمَ والورقة أنيسينا ..

 

إذن لفزنا بذلك بما هو أسطع من الذهب الإبريز بريقاً ..

 

ولغنمنا بذلك كنوزاً نفتقر الآن إلى أقلِّ القليل منها ..

 

نحن قصّرنا .. وفرَّطنا .. وأضعْنا،

 

وندرك بعمقٍ وحسرةٍ الآن أنَّ النّدم لا يُجدي .. وأنَّ تَبْكِيتَ النّفسِ ولومَها لا ينفعان ..

 

ولا يُعيدان عطراً ضاع مع هبّات الريح ..

 

لكنك أنت يا سيدتي  أبِهْتِ لشأْنكِ قبلَ فوات الأوان ..

 

نعم .. القلم والورقة بجانبك على الطاولة،

 

وفنجان القهوة يعلو ويهبط ..

 

والأفكار والخواطر و(همسات طيفية للمساء والصباح ..يثيرها فنجانك الفوّاح)..

 

والقلم والورقة يتلهّفان ...

 

فهنيئاً لك .. كنوزُك كلُّها مُصانةٌ محفوظة ..

 

وهنيئاً لنا بك يا سيّدتي، فكنوزك (ستصلنا عبر الوريد .. بلا جمركة ولا حدود).

 

الآن يمكنُني أن أستريح .. وأن أطَّرِحَ اللومَ والندم..

 

فما فاتني قد عوَّضه الله لي ..

 

فأنا منذ الساعة سأبقى بانتظار فنجان القهوة معك،

 

وأوْرِدَتي كلّها مفتوحةٌ تتلقّى ما يثيره فنجانك الفوّاح.

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق