]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرئيس عرفات لا يزال حياً بقلم:د وليد خالد القدوة

بواسطة: د/ وليد خالد القدوة  |  بتاريخ: 2012-11-11 ، الوقت: 03:11:35
  • تقييم المقالة:

 

بقلم: د وليد خالد القدوة
مدير عام بهيئة التوجيه السياسي والوطني
قال الشاعر:-
كم من أحياء تقسو القلوب برؤيتهم وكم من أموات تحيا القلوب بذكراهم
سيدي الرئيس... تمر الذكريات والمناسبات التاريخية التي كان لها آثاراً عميقة في مشاعرنا وأحاسيسنا وضمائرنا دون أن تلقى الإهتمام من قبل صانعي القرار...
ففي الفاتح من يوليو 1994 إستقبلتك الجماهير الفلسطينية على أرض غزة هاشم إستقبالاً عظيماً يليق بنضالكم وتضحياتكم على مدار أكثر من أربعين عاماً...
نعم سيدي الرئيس... لقد كان يوم إستقبالك على معبر رفح البري جنوب قطاع غزة يوماً تاريخياً بكل العايير والمقاييس حيث إصطفت الجماهير المخلصة الوفية على جانبي الطريق من مدينة رفح حتي مدينة غزة وهي متشوقة لرؤية زعيمها التاريخي الذي ظل يدافع عن قضية شعبه حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
سيدي الرئيس... التاريخ الإنساني لن ينسى مواقفكم الشجاعة في اللحظات الحاسمة فقد سجلت عشرات بل مئات المواقف التي ستبقى محفورة في ذاكرة الاجيال, وهنا نذكر شعبنا الفلسطيني العظيم بموقفكم التاريخي والشجاع والبطولي أثناء المعركة التفاوضية الصعبة والمعقدة في كامب ديفيد الثانية عام 2000م عندما قلت للرئيس كلينتون وبشكل واضح وصريح.. لا للتنازل عن القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.. لا للتنازل عن المسجد الاقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى النبي محمد صلي الله عليه وسلم ومهد السيد المسيح عليه السلام.
الرئيس عرفات رحمه الله كان يدافع في هذه المعركة التفاوضية عن أمال وطموحات كل المسلمين في العالم لأن المسجد الاقصى لا يعتبر ملكأً للفلسطينين بل ملكاً لكل المسلمين على سطح الكرة الارضية.
لقد دار حديث مهم جداً بين الرئيس الراحل عرفات وجورج تينت مدير وكالة الإستخبارات الأمريكية عندما قال الرئيس عرفات (لا) للرئيس كلينتون.
قال تينت: كيف تخاطب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الأسلوب في البيت الأبيض, الزعماء الذين يأتوا هنا لا يملكون القدرة والشجاعة لمعارضة الرئيس الأمريكي, نحن لا نضمن الأمن والحماية لطائرتك في الأجواء الأمريكية.
رد الرئيس عرفات: [الأعمار بيد الله وأنا أدعوكم للمشاركة بجنازتي].
قال تينت: آلا تدرك أن الولايات المتحدة لديها القدرة على تغيير قادة ورؤساء دول في العالم.
رد الرئيس عرفات:[تستطيعون أن تفعلوا ما شئتم ولكن لن أتنازل عن القدس والمسجد الأقصى].
كانت النتيجة المؤسفة لهذا الموقف التاريخي المؤثر عزله سياسياً ثم حصاره بالمقاطعة في رام الله ثم البدء بتجريده من صلاحياته الأمنية والسياسية وأخيراً قتله بالسم.
سيدي الرئيس... لقد كنت محاوراً عنيداً... كما كنت زعيماً مؤثراً في الجماهير, لقد كان صوتك القوي والشجاع يمنحنا الأمل والتفاؤل... لن ننسى الكلمات الصادقة المؤثرة وأنت تستشهد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة, لن ننسى صوت الزعيم الخالد والقائد الملهم عندما كنت تستشهد بالحديث النبوي الشريف [لا تزال فئة من أمتي على الدين محافظين لعدوهم ظاهرين لا يضرهم من عاداهم وهم في رباط إلى يوم الدين, قيل أين هم يا رسول الله ومن هم, قال:في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس وهم في رباط إلى يوم الدين]
سيدي الرئيس... لن ننسى أقوالك التاريخية المؤثرة التي تؤكد على ضرورة الحفاظ على الثوابت الوطنية الفلسطينية التي كنت ترددها في خطاباتك الجماهيرية, لقد كنت تقول دائماً (ليس فينا وليس منا وليس بيننا من يفرط بحفنة من تراب القدس).
سيدي الرئيس... لن ننسى تلك الكلمات الشجاعة والمؤثرة عندما كنت محاصراً في رام الله يوم خاطبت الجماهير بعزيمة الرجال الصابرين المرابطين عندما قلت... يريدوني أسيراً... أو قتيلاً... أو طريدا ً.... وأنا أقول لهم شهيداً.. شهيداً... شهيداً.
سيدي الرئيس... لن ننسى مواقفكم الأبوية عندما كنت تزور المرضى في المستشفيات وأنت تقبل أيديهم ووجوههم وأرجلهم.
لكل هذه المواقف النبيلة والمؤثرة نقول أن عرفات لا يزال حياً... لا يزال حياً في ضمائر كل المخلصين والشرفاء... لا يزال حياً في مواقفه الشجاعة القادرة على تحريك الجماهير... لا يزال حياً بصوته القوي المؤثر الذي كان يهز المشاعر والأحاسيس... لا يزال حياً لأنه كان حريصاً على ترسيخ الوحدة الوطنية قولاً وعملاً... لا يزال حياً لأنه كان يساعد الفقراء والمحتاجين والمرضى وطلاب الجامعات.
رحمك الله سيدي الرئيس وأسكنك فسيح جناته مع الشهداء والصديقين والأبرار وحسن أولئك رفيقا.  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق