]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حراك فوضوي

بواسطة: حسن الدرس  |  بتاريخ: 2012-11-11 ، الوقت: 00:26:15
  • تقييم المقالة:

 

أحيانا تأتي المصائب بعناوين كبيرة ورنانة تدل على غير معناها.من سمع عن حركة الوعي القومي العربي في القرن التاسع عشر في آنها،كان سيعتقد أنها كانت بداية التحرر من السلطة التركية بغطائها الإسلامي في العصر العثماني.ولكن لأننا نرى من زاوية و مسافة أبعد فسنرى الأمور أوضح،كانت حركة القومية العربية بشكلها والظرف الذي أتت فيه حركة خدمت تشتت و ضعف المنطقة،صاحبها إنهاك الإمبراطورية العثمانية بدعمها دعما خجولا في حربها ضد روسيا القيصرية لإضعاف الإمبراطوريتين معا.فقد عملت الصديقتان العدوتان آنذاك (فرنسا و إنجلترا) على إطالة الحرب ليؤول آخر السلاطين العثمانيين إلى رجل مريض سيقتسم أقوياء عصره تركته وإقصاء روسيا دون اصطدام معها.

بعدما سمي بالربيع العربي طفت للسطح من جديد نزعة عربية عند البعض،وتحركت الحركة الأمازيغية بشمال إفريقيا،وأخذت دينامية أكبر تمهيدا لامتداد مشروع ضخم اسمه الشرق الأوسط الكبير إلى شمال إفريقيا،شرق أوسط كبير مكون من دويلات طائفية صغيرة ومتنازعة فيما بينها،لتظل يد الإمبريالية ممدودة عليها في ظل نمو لافت لقوى جديدة كانت تعتبر إلى أمد غير بعيد دول متخلفة.تحاول الإمبريالية التقليدية بقيادة الولايات المتحدة الحفاظ على مصالحها بمنطقتنا الغنية،فرأت أن تجدد حلفائها و تبحث عن كل القوى النامية لأنها تعلم أن زمن الدكتاتوريات مهما طال فلن يخلد،أحيانا،و أخرى لأن الحفاظ على مصالحها في ظل استقرار مناطقنا،قد يكلفها أكثر من نظيره في حال الاضطراب.

تتخذ الدول الامبريالية تحالفات مصلحاتية و تغض الطرف عن كل المشاكل و الأزمات التي وقعت بينها سابقا إلا إن استدعت المصلحة وسبق و أن قال إيزنهاور بأن السياسة مصالح وليست صداقات.لكن في المقابل تغذي كل تناقض و اضطراب لدينا،فتظهر للأمازيغي أنه مضطهد في ثقافته كما أظهرت للعربي قبله بحوالي قرن أنه يستبده أجنبي.يجب أن ننهج نهجهم ولا نسمح بتسييرنا إلى حيث يريدون إذا كنا ضعفاء اليوم فكيف سنصبح بعد بلقنتنا 

لا أرمي بهذا إلى أن الثورات و الحركات التحررية كلها تتحرك بيد الامبريالية،لكن كل حراك ستحاول الاستفادة منه و رأينا ما حدث و يحدث في كل المناطق المعنية من محاولات الاستيعاب تارة و التضييق أو الإدخال في دوامات لا متناهية تارة أخرى.وحتى الأنظمة التي تظن أنها حليفة للإمبريالية بعملاتها و تخاذلها سرعان ما تتخلى عنها إن أمكن استيعاب القوى الصاعدة،و رأينا ذلك في مصر و تونس...كما كاد أن يحصل ذلك في المغرب فقد دعت السفارة الأمريكية كما يشاع بعض قياديي حركة 20 فبراير.و هناك من استجاب لكن لأن من بين المكونات هناك اليسار الراديكالي الذي يناقض الإمبريالية بطبيعته فقد رفضت أغلب الرموز.

كما أنها ليست دعوة للتخاذل والقعود عن النضال و المطالبة بحق التحرر و العيش الكريم،و لا أرى في الجبن حكمة فذلك نظر اللئيم كما يقول أبو الطيب المتنبي:

يرى الجبناء أن العجز فخر×××وتلك خديعة الطبع اللئيم                                        

و كل شجاعة في المرء تغني×××ولا مثل الشجاعة في الحكيم                                      

    لكن يبدو أن التعبئة و التغيير السلس سيكون أفضل فلا توجد فوضى بناءة كما أوهمتنا بهذه الفكرة كوندوليزا الرايس أثناء حرب العراق،لكن الفوضى قد تكون حل من لا حل له على أن نحمل شعارات و نتخذ مواقف تقوي و توحد لا رموز طائفية و عنصرية تزيد من سهولة التهامنا و إشاعة كل ما يوحدنا من تاريخ و جغرافيا و مصير مشترك...والأمل دائما يصاحب العيش لنتفاءل فأشد الدجى يتبعه الفجر.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق