]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إن عصا أوكامبو ليست منكم ببعيد

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-11-10 ، الوقت: 21:24:35
  • تقييم المقالة:

يبلغ الذكاء والدهاء الأمريكى المدى فقد تدخل فى الحرب العالمية الأولى وفى اللحظات النهائية بسيناريو مصنوع ومحاك ببراعة ومهارة شديدتين اذ قد حققت لنفسها نفقاً لدخول الحرب فى لحظة انهاك كل قوى أطراف النزاع لتخترق بسفينة لها حصار دول الحلفاء البحرى .. ليقوم الأخير باغراقها فيكون لها مبرر دخول الحرب منتقمة لنفسها فى تمثيلية يفهمها الأذكياء والعباقرة غانمين الفرص ليكون وجودها بالانضمام لأحد الفريقين قوة له واضعاف للأخر.. لينتصر وتنتصر معه ..فتُمثل هى حلف المنتصرين .. وتقبع على رأس الحلفاء لتفرض شروطها بموجب مؤتمر السلام المنعقد برعايتها عام 1919 على أساس مبادئ ولسون رئيسها فى ذلك الوقت لتعطى دول الحلفاء أنصبتهم من الكحكة ما بعد الحرب والانتصار.. بينما هى فقد اكتفت بأن تأخذ 45% من احتياطى الذهب الأوروبى  سداداً لديونه لها .. وقد اكتفت كذلك ساعتها بمغانم المستقبل القريب والتى لم يفطن لها رفقائها حينئذ.. ذلك الذى تخطط له منذ البداية الا وهو عصبة الأُمم لتتطور هذه الأخيرة من بعد الحرب العالمية الثانية ..حيث عادت الداهية أمريكا لتُمارس دورها بالقدر الذى يمكن الشك فى كونها هى الخالقة لكل هذه الأجواء والحروب ولأسبابها ذاتها بغية مصلحتها وادراراً لأرباحها السياسية المستقبلية حتى ولو على المدى الطويل ..

فقد انضمت الى دول المحور لتهزم اليابان لتمثل من بعد انتصار المحور وهى زعيمته دور المنتصر الفارض لشروطه على الأضعف المهزوم لتوزع الكحكة من بعد الانتصار كما بالمرة الأولى بمؤتمر السلام عام 1919..

بينما هى اليوم فتُوزع الأنصبة بمؤتمر سان فرانسسكو عام 1945 بحضور مندوبى 50 دولة فى العالم تلك المُحبة للسلام ذو النكهة الأمريكية ..بينما هى فقد اكتفت بمنظمة الأُمم المتحدة ومقرها نيويورك وهذه المُنظمة هى مظلة الشرعية الدولية لأية قرار دولى سواء بالاحتلال أو الغزو أو الاستيطان تحت مُسميات التحرر البرّاقة أو الديمقراطية الخادعة ..

هكذا قد علم بحقيقته كل العالم من بعد ذلك.. وقد تربعت على عرشه الراعية الرسمية لهذه المنظمة أمريكا .. فهى المُمول الأعظم لها والمسيطر ذو الأقوى فيتو فى هذا الكون .. ليكون لتلك المنظمة روافد عديدة تابعة لها .. منها محكمة العدل الدولية ومقرها لاهاى ومن ثم المحكمة الجنائية الدولية والتى يُمثل الادعاء العام فيها  اليوم (لويس مورينو أوكامبو) والذى يُعتبر منصبه فى نظرى من أهم المناصب التى تشغل اهتمام الادارة الأمريكية كأحد مكتسبات النجاح السياسى والكفاح الأمريكى الخبيث عبر الحربين العالمتين الأولى والثانية .. اذ به يمكنها توقيف أيّاً من رؤساء الدول  ذاتهم بما لهم من حصانة تمنع بملاحقاتهم .. وبه كذلك يمكن ارهاب الزعماء المناوءين بقرارات التوقيف والقبض ومن ثم الزعماء الذين لا يسيرون حسب الرؤى الأمريكية ويحاولون الشرود عن الخط المرسوم لهم فيتم دفع أوكامبو بقراراته التوقيفية لهم كما هو حادث فى توقيف الرئيس السودانى البشير .. وهنا نتساءل :

هل كان قرار الادعاء العام بالمحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السودانى البشير قراراً عدلياً فى المقام الأول أم هو سياسي أمريكي أوروبي وبامتياز تحت غطاء المحكمة الجنائية الدولية ممثلا فى قرار السيد أوكامبو..

قامت الدنيا ولم تقعد ساعة اصدار القرار ما بين جُرأة وجسارة وتحدى البشير للقرار بتنقلاته خارج الخرطوم بين دول الجوار وغيرها وتصاعد لغة التهديد بتنفيذ قرار التوقيف سواء كان جوياً باعتراض المقاتلات الجوية لطائرته أو بحرياًَ أو برّياً ..

هدأت الدنيا ياسادة ولم نعد نسمع سمة خبر عن توقيف الرئيس البشير لمجرد أن وافق على تقسيم السودان لكيانين دوليين شمالاً وجنوباً ولم نعد نسمع صوتا لعمنا كامبو ولا ابن عمنا أوباما ولا ابنة الخال كلينتون ولا لصهرنا العزيز ممثل الاتحاد الأوروبى . كل هؤلاء صاروا صامتين تجاه قرار التوقيف حتى صار هو والعدم سواء.. وتعالى الصمت وتحرك البشير بحريته الكاملة .. والشكر كله لقرار التقسيم والسودانين الجديدين..  تلك  الصورة والتى ان وافق عليها زعماء العرب المثار عليهم لما قبع أحدهم خلف الأسوار باسم العدالة القضائية ولا مُثل أحدهم بجثته من بعد اعتقاله باسم رصاص الثائرين ..

ألست معى قارئى أن ما قام به الرئيس البشير بتنفيذ التقسيم هو عربون لصك الغفران الممنوح من الكاوبوى الأمريكى وللغربى ذو الدم الأزرق ..

وألستم معى كذلك أن المؤسسات الدولية المانحة والمانعة والمهيمنة على العالم هى عصى تأديب وتوجيه واصلاح تقبع بأيديهم كذلك ..

انها فوضى خلّاقة ياسادة كتعبير كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة وهى الأن تُتخذ كوسيلة لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير بالبلدان التى لم يتمكن الغرب من احتوائه بقادته أو التحرش بالزعماء الممانعين باصدار قرارات توقيفية بشأنهم ..

انه ارهاب الدول الغربية والأمريكية لبلادنا وقادتنا بغية تنفيذ المخطط الكبير باعادة رسم خارطة المنطقة بتقسيم المقسم وتجزئة المُجزأ واضعاف الضعيف من قبل القوى .. لتقوى الهيمنة ويُدعمُ الاستعمار الجديد بأقل كلفة وأزهد فاتورة وقد وعوا دروس مقاومة بُلداننا بكياناتها الكبيرة .. فكم كانت مكلفة لهم .. هم اليوم يستخدموننا أنفسنا كوسائل وأدوات لتحقيق غاياتهم وطموحاتهم التوسعية والاستعمارية..

اننا يا سادة فى مخيلتهم لا نستحق ذلك التاريخ العظيم ولا تلك الثروات الطبيعية العامرة ولا الطبيعة الخلّابة ولا الموقع الاستراتيجى العظيم على الخريطة العالمية..

اننا بمخيلتهم يا سادة لا نستحق الا أن نكون رعاعاً يسوقوننا بعصى الكاوبوى التاريخى..

ضربوا منا المربوط ياسادة ليُخيفوا منا من هو مفكوك الرباط .. وأوقفوا منا قادتنا وزبحوهم ومثّلوا بهم لارهاب شعوبنا..

لقد استخدموا المنظمات الدولية الحاكمة ِ كروافد مؤسسة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى.. والجمعية العامة للأمم المتحدة من بعد الحرب العالمية الثانية وروافدها من مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المؤسسات والروافد الدولية والتى قد أُنشئت خصيصاً لا من أجل اقامة عدل عالمى أو لضمان الحرية والعدالة فى بلداننا ..بل بقصد التحكم فى مصير العالم بمنطق العصا والجزرة..

انها محض قراءات ياسادة تُثبت أن ما لا يأتى بتحريض الشعوب على الأنظمة يأتى بعصا أوكامبو.. واسألوا أخيكم البشير فأنتم لستم منه ببعيد..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق