]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدين فوق الفن

بواسطة: Mabrouka Ramadan  |  بتاريخ: 2012-11-10 ، الوقت: 21:01:33
  • تقييم المقالة:

 

الدين فوق الفن

في الواقع أنا لست بالواعظة ، وهو شرفٌ لا أملكه ولا أستطيعه ولا أدعيه ، وما أنا إلا إنسانة أنعم الله عليها ، بقليل من نعمة الكتابة ، وكثير من الإحساس بالمسؤولية ، تجاه قضايا الإنسان والمجتمع ، وتشف عن قلب يخفق بالحياة ، عاهدت الله أن لا ينطق قلمها إلا بالحق وللحق ، وتسأل الله الصدق والوفاء ، فأنّى للقليل أن يستوعب هذا الكثير .
كنت ولا زلتُ وسأظل أؤمن أنّ الدين فوق كل شيء ، وأن كل علم ، أو فكرة ، أو رأي ، أو مذهب ، يعارض في مضمونه ما جاء به الدين ، فهو باطل ومرفوض جملة وتفصيلاً .


وما مظاهر الفساد التي يعج بها عصرنا اليوم وكل عصر ، إلا نتيجة من نتائج الدعوة إلى التحرر من كل ضابط ، في مقدمتها الدين ، وهو أمر لا يمكن أن يؤدي في كل أحواله ، إلا للأنانية والفوضى والعبث ، وكان الفساد دائماً وأبداً بكل صوره وأشكاله المختلفة الصريحة والمتسترة ، هو سبب انهيار الحضارات ، وتدهور الأمم ، وانحلال شعوبها وتفككها، وحتماً ولا بد أن الفساد الأخلاقي ، هو أعتى صور الفساد وأكثرها شراسة ، وهو السم الزعاف الذي إن عرف طريقه إلى العروق النابضة بالحياة ، قتل فيها كل عناصر الحياة ، وصدق الشاعر إذ قال :

إنّما الأممُ الأخلاق ما بقيت



إن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ولأجل ذلك ، يجب نبذ ومحاربة كل العوامل والأسباب ، التي يمكن أن تدس لنا هذا السم ، عن غفلة منا أو عن بينة ، لتكون به نهايتنا ونهاية أمّة ، شاء لها العلي القدير أن تكون خير أمة أخرجت للناس ، وشاءت لها الأيدي العابثة أن تكون في الدرك الأسفل من الإنحطاط والتدهور ، فكان لها ما تريد ، ليس لأنّ مشيئتها فوق مشيئة الله ، بل لأنّ الله ( لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وماهذه الأخيرة إلا سبب من الأسباب ، التي تطبق من خلاله العناية الإلهية رواءها الأخير الفناء .
لا شك أنّ الفن بكونه وثيق الصلة بحياة الناس ، على اختلافهم أفراداً وجماعات ، له شديد الأثر على تصرفاتهم وسلوكياتهم ، من حيث السلب أو الإيجاب ، وقد يتساءل أحد ما عن علاقة الفساد بالفن وأهل الفن ..
وسنعجل له بالإجابة ، ولكن 

ليس قبل أن نوضح بأنه ليس في نيتنا ، بأي شكل من الأشكال ، الإنقاص من شأن الفن ، أو التقليل من أهميته في حياتنا ، فلطالما كان الفن رفيق الإنسان في الحرب والسلم ، وخير ناطق بلسان الشعوب وسفيراً لثقافات الأمم ، وكلنا يدرك أن الفن ينمي الإحساس الجمالي لدى الإنسان ، فيصقله ويرقى به وبصاحبه ، إلى ما فيه سمو الإنسانية والإرتقاء بها ، عن الإسفاف والتدهور والإنحطاط ، وإرشادها للخير من أجل الأحسن والأمثل .
ولكن ماذا لو أسيئ استخدام الفن ، بتوجيهه في غير الأوجه المناسبة ، التي لا تتحقق الفائدة المرجوة من الفن إلا بها ، إن الفن سلاحٌ ذو حدين ، حدٌّ ضار وحدٌّ نافع ، والذي يتحكم في تحديد هذا التوجه أو ذاك ، هو الإنسان الفنان ، وعلى قدر ما في هذا الإنسان من خير يأتي النفع ، وبقدر ما يكون فيه من شر يكون الضرر ، ولأنّ حديثنا عن الفساد الأخلاقي ، النابع من غياب القيم الإيجابية ، وإحلال البديل الضار ، فلا بد أنكم أدركتم بأنّ الصنف الثاني من الفنانين ، هم من نحن بصدد الإشارة إليه في هذا المقام ، فنحن إذ نتكلم عن الفنانين ، إنما نقصد الفنانين الذين تجردوا من الأخلاق، وللأسف هؤلاء هم الأغلبية الطاغية على عصرنا ، وأعمالهم هي الأكثر رواجاً ، رغم أن الأعمال التي يقدمونها ، ليست بذاتِ قيمةٍ تُذكر ، سوى أنَّهم بيّضوا فيها وجه الشيطان ، وهي أعمال هابطة في ميزان الفن والاخلاق 
هذه الفئة من الفنانين هم أكثر الناس عرضة للوقوع في هذه الخطيئة ، مُنقادين وراء رغبتهم في التفوق ، والتميز ، والظهور والشهرة ، حتى لو كانت بدايتهم صحيحة وشريفة ، خالية من كل نزوة ، إلا أنهم كثيراً ما ينتهي بهم الأمر ، إلى الحياد عن الصراط المستقيم ، ويبدأ ذلك عند الإتيان بأول خطوة ، نحو تقديم التنازلات تلو التنازلات ، حتى يجدون أنفسهم غارقين في الإثم ، بدعوى الإخلاص للفن وخدمة الفن !! ، حتى كاد الفن أن يكون إلها ، يُخلصون له في العبادة جهاراً وهي في الحقيقة عبادة للذات وشهواتها إسراراً ، فما لهم لا يرجون لله وقاراً ، وهو أجدر بالعبادة .
فأصبح الفن مبرر كل الجرائم والرذائل والشرور والنزوات التي يقف وراءها الشيطان دائماً ، حيث يجسدونها لنا في صورة جذابة برّاقة ومهذّبة ، تُغري المشاهد بتجربتها ، بدلاً من أن تبث فيه النفور والإشمئزاز لاجتنابها ، هذا المُشاهد أصبح اليوم يستقي ثقافتَه ، من الأفلام والأغاني المصورة ، وللأسف وجد هذا النوع من الفن الهابط والمبتذل ، من يرعاه ويدعمه من وسائل إعلام ، وشركات إنتاج ضخمة هدفهم الربح المادي . 
ويبرّرُ أصحاب هذا التوجه في الفن بقولهم ، الفن يجب أن يكون حراً ، فهو بالنسبة لهم فوق الأخلاق والضمير وفوق كل سلطة حتى الدين !! وهنا يكمن ما أعتبرهُ خطيئة هذا النوع من الفن ، ومن يسوّق له ويتعاطاه ، فالفن لا يجب أن يتعدّى أكثر من كونه أداة من أدوات الإعمار البشري على الأرض ، وكونه جندي ملتزم يعمل بجد تحث قيادة الدين ، وفي خدمته ، يوجهه لما فيه مصلحة الإنسانية ،ُ بل هو أسلوب حياة متكامل ومثالي ، نخضع له ولا يخضع لأهوائنا ورغباتنا ، والفن في أصلهِ وسيلة لغاية أسمى ، وليس غاية في حد ذاته ، والفن لا يكون على قدر الجدية والإلتزام ، وقوة فاعلة لا يُستهان بها في حركة الإصلاح ، إلّا إذا أوثقه الدين بوثاقه ، الذي ما إن رجعنا إليه لن نضل أو نشقى ، ولا ننسى بأن الدين هو سبب الحياة الأبدية الخالدة 

 

وللحديث في القلب بقية 


بقلمي 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق