]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تأثير الإعلام على الأطفال (الرسوم المتحركة ) الجزء الأول

بواسطة: Mabrouka Ramadan  |  بتاريخ: 2012-11-10 ، الوقت: 20:59:15
  • تقييم المقالة:

 

شكل الإعلام في واقعنا عصب الحياة ولا ينكر أحد مدى الإنتشار الواسع للبث الإعلامي سواء الإذاعي أو القضائي أو حتى المواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية وتجاوزه لجميع الحدود وتخطيه أقصى المسافات وأصبح أثره واضحاً على كل الأصعدة فهو يلعب دورا هاما في صياغة الأفراد والمجتمعات ذلك أنه أصبح أداة التوجيه الأولى التي تراجع أمامها دور الأسرة وتقلص دور المدرسة ...

ووسائل الإعلام سلاح ذو حدين فيمكن أن تبني الشخصية ويمكن أن تنحرف بها أي أن لها تأثيرات مختلفة على الشخصية قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية ولعل أبرز هذه الجوانب الشخصية الجوانب العقلية كل ذلك بسبب تزايد سهولة وسائل الإتصال والمواصلات والثورة التكنولوجية وتزايد نسبة الوعي بأهمية متابعة الأحداث .

والرسالة الإعلامية باتت متغيرا هاما في صياغة وعي الجمهور ومواقفهم اتجاه القضايا التي تعرض وسائل الإعلام ويدرك القائمين على الرسالة الإعلامية وصانعي رسالتها الإعتماد الكبير للجمهور على الإعلام وتأثيره في وعيهم ومعارفهم ومواقفهم واتجاهاتهم وقدرته على صياغة الرأي العام بالطريقة التي يريدها القائم بالإتصال .

وأكثر شريحة تتعرض إلى هذا التأثير هم الأطفال ففي هذه المرحلة تكون لديهم قابلية سلوك معينة وهي بهذا تنافس اهم مؤسسة وهي الأسرة وثم المدرسة ونظرا لتوفر هذه الوسائل في المنازل وسهولة الحصول عليها .

يمتاز الأطفال بخصوبة القدرات العقلية ذلك أن المقولات المنطقية التي تحدد عقولهم في أطر عقلانية محدودة لا تتكون إلا في فترة ما بعد السن السابعة وبالتالي فإنهم في مرحلة طفولتهم المبكرة الممتدة من مرحلة ما قبل المفاهيم من 2 سنة حتى 4 سنوات إلى غاية المرحلة الحدسية من 4 حتى 7 يكونون أوسع قابلية لما يقدم لهم من افكار فمرحلة الطفولة المبكرة يتميز فيها خيال الطفل بالجموح وعدم الإلتزام بالواقع وبالإضافة إلى أن الطفل فيها لا يستطيع أن يميز بين الواقع والخيال أو أن يمارس التفكير الإستقرائي الإستنباطي أو القيام بالعمليات المعكوسة في التفكير وقد أطلق بعض الدارسين على تخيل الطفل في هذه المرحلة اسم التخيل الإبهامي الذي يختلف عن التخيل الإبداعي المميز لمرحلة الطفولة المتأخرة الممتدة من سن 6 حتى سن 12 هذا الخيال الطفلي الخصب هو الذي يجعل المستحيل ممكنا في عقل الطفل ومن هنا يوصف عقله خطأً بالسذاجة والحقيقة أنه لا سذاجة وإنما هو الإنفتاح اللامتناهي الذي يؤمن بكل شيء ويصدق كل شيء دون حدود وذلك ما لا يفهمه إلا القلة من الكبار .

إن عقل الطفل على بساطته وهشاشته ومرونته لا يدانيه في خصوبة الخيال إلا عقول كبار الفلاسفة والعلماء والشعراء والأدباء ذلك أن هؤلاء لا يشتركون جميعا على ما بينهم من اختلافات في نقطة جوهرية لا يكونون بدونها ماهم عليه ألا وهي خصوبة الخيال .

وفي عصر يتسم بتطور مذهل لوسائل الإتصال لم تعد الوسائل التقليدية كالكتب وحكايات الجدة والالعاب البسيطة التي يمارسها مع أقرانه والأنشطة المدرسية هي الروافد الوحيدة في ترفيه الطفل وتربيته وتنمية لغته وخياله وقدراته العقلية الأخرى بل أصبحت الأنشطة التربوية والأفلام الكرتوينة والبرامج المختلفة المعروضة في شاشة التلفزة والفيديو والإنترنث من بين أحدث الوسائل العصرية الفاعلة إلى حد بعيد في تحقيق تلك الأهداف .

ومما لا يختلف فيه اثنان أن الرسوم المتحركة كإحدى المضامين التلفزيونية غذت أكثر المتع التلفزيونية التي يتهافت عليها الاطفال إلى حد الإدمان لما تتضمنه من حيوية ونشاط وتداخل في الألوان وغرابة في الأحداث لذا فإنها وسيلة إعلامية ناجعة في تحقيق ذلك الغرض زيادة على دورها الترفيهي وأفلام الكرتون تقرب إلى الطفل الأشياء البعيدة كالمعاني والمفاهيم المجردة التي لا يمكن أن يتصورها الطفل يمكن أن نصورها له عبر الكرتون .

يهتم فلاسفة التربية بوضع الأهداف التربوية المزمع تنفيذها في الحقل التربوي أيا كان موقعه انطلاقا من عدة مصادر أهمها على الإطلاق أيديولوجية المجتمع الذي يتواجدون فيه وإذا علمنا أن لكل مجتمع أيديولوجيته الخاصة به تأكد لدينا ضرورة أن فلسفة التربية مختلفة من مجتمع لآخر هذه الفلسفة التي يسعى المخططون التربويون إلى تنفيذها بشتى الوسائل من بينها وسائل الإعلام ..

فكل رسالة إعلامية حمالة مضمون أيديولوجي وتهدف إلى الفعل في الخيال الدفين الذي لا يمكن لأحد أن يحركه سوى الإعلام .

وأينما كان هناك اتصال ثمة حتما أيديولوجيا قد تكون خفية وقد تكون واضحة والأيديولوجيا هي التي تمنح الرسالة الإعلامية معاني ودلالات وبغيابها لن تكون لها قيمة تذكر .

ولذا فإن نظرة ثاقبة ومتأنية للرسوم المتحركة تؤدي بنا إلى التأكيد على أنها ليست أفلاما موجهة للأطفال من أجل المتعة والتسلية بل إنها زيادة على كل ذلك تحمل في ثناياها فلسفة تربوية عميقة يحددها بدقة أولئك الذين يعملون في هذا الميدان .

وبما أن الإنسان الغربي هو المسيطر على إنتاج تلك الافلام فمن المؤكد أنه سيضمنها قيمه التي يؤمن بها والتي يريدها أن تصل إلى أطفاله وذاك من حقه بل من واجبه .

وقد تكون تلك الأفلام عالمية الأهداف متضمنة لما هو مشترك إنساني بحيث يطلع عليها الطفل الأمريكي أو الهندي أو الياباني دون أن تشكل خطرا لا على هؤلاء ولا على أولئك لكن الخطر يكون شديدا إذا كانت مضامين تلك الأفلام عبارة عن قيم اجتماعية وأخلاقية موجهة إلى مجتمع بعينه ولايمكن تعميمها على بقية المجتمعات الأخرى وهذه هي إشكالية الرسوم المستوردة المدبلجة فهذه الافلام صنعت في بلاد غير بلادنا وغير بيئتنا ولثقافة غير ثقافتنا ومجتمعات تختلف عن مجتمعاتنا فهي تلبي حاجات الإنسان الغربي والطفل الغربي والثقافة الغربية .

ولايخفى على أحد أن بيننا وبينهم خلافا فكريا وثقافيا فهم مثلا لا يعترفون بالفكر الغيبي ولكن يؤمنون فقط بالتجربة والمادة من هنا كانت العلمنة التي رأوا فيها الخلاص من استبداد مفاهيم غيبية مغلوطة وهم لا يؤمنون بالغيرية بل بالذاتية والفضيلة الأولى لديهم هي الحرية في حين أن الفضيلة الأولى لدينا هي العدل ..

من هنا الرسوم الرسوم المدبلجة تعمل على إشباع الشعور الباطن للطفل بمفاهيم الثقافة الغربية فالطفل عندما يشاهد الرسوم المتحركة التي هي في غالبها من إنتاج الحضارة الغربية لا يشاهد عرضا مسليا يفرحه فحسب بل يشاهد عرضاً ينقل نسقا ثقافيا متكاملا يشتمل على أفكار ومفاهيم الغرب إن الرسوم المتحركة المنتجة في الغرب لا تخلو من تحيز للثقافة الغربية وتحمل ثقافة باطنة وقيما خفية ومنها تتسلل السموم الأيديولوجية الغربية والغريبة والبعيدة المدى .

والأطفال شديدي التأثر والتفاعل مع مادتها وحريصين على متابعتها وتقليد أبطالهم سلوكا ولفظا .

ومما يزيد من إشكالية الرسوم المدبلجة أن الشركات التي تقوم على دبلجة هذه الرسوم لا تعرب الفكرة والقيم والسلوك والمفاهيم فتأتي الدبلجة ناقصة ومشوهة فتصبح اشكالية الرسوم المدبلجة من حيث المنشأ والدبلجة .


استعنت ببعض المؤلفات والمقالات 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق