]]>
خواطر :
يا فؤادُ، أسمع في نقرات على أبوابك تتزايد... أهي لحب أول عائدُ ، أم أنت في هوى جديد منتظرُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا لَوْ كَانَ رَجُلاً.. (قصّة قصيرة جدّاً)

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-11-10 ، الوقت: 11:19:03
  • تقييم المقالة:

 

 

أَظُنُّهُ  رَجُلاً

 

بقلم: أحمد عكاش

 

في زحمةِ السّوقِ، أمامَ بصرِ الجماهيرِ وَسمعِهِمْ، انهالَ رَجُلٌ عَلَى مُواطنٍ لَكْماً وَلَطْماً وَصَفْعاً وَعَضّاً وَرَكْلاً وَرَفْساً، ... وَجعلَ يَشْتِمُهُ:

-يا كلبُ يا حقيرُ، يا نَذْلُ، يا جبانُ، يا حُثَالَةُ، يا سافلُ، يا مُنْحَطُّ، يا قَذِرُ، يا دَنيءُ ..

وَتهدّدَهُ وَتَوعّدَهُ: سأقتُلُكَ، سأذبَحُكَ، سأقطِّعُكَ إِرْباً إِرْباً، سأجعَلُكَ عِبْرَةً لِكلِّ مُعْتَبِر، سأشنُقُكَ، سأثقُبُكَ بِالرّصاصِ كَالغِربالِ، سأصلُبُكَ، سأُجْلِسُكَ عَلَى الخازوقِ، سأُمَثّلُ بِكَ، سأهْرَؤُكَ في السّجْنِ، سأَسْمُلُ عينيْكَ، وَأَجْدَعُ أنفَكَ، وَأَصْلِمُ أُذُنَيْكَ، وَأَبْقُرُ بَطْنَكَ، سأقتلعُ أظافرَ يديْكَ وَرِجليْكَ، ثُمَّ أبتُرُهُمَا، سأقتلعُ شعرَ رأسِكَ وَجُفونَكَ.

وَأَنْذَرَهُ: سأقتلُ أباكَ وَجدَّكَ، وَأَنْكِحُ زوجتَكَ وَأختَكَ وَأمَّكَ، سأَحُوزُ عَلَى أموالِكَ المنقولةِ وَغيرِ المنقولةِ، سأرمِيكَ عَلَى قارعةِ الطّريقِ...

وَلمّا تعبَ الرّجلُ، نفضَ يديْهِ، وَأصلحَ هندامَهُ، ترَكَ المواطنَ وَانصرفَ.

جَثَا المواطنُ عَلَى ركبتَيْهِ مُتهالكاً، فَسألَهُ مُواطنٌ آخرُ:

-لماذا انْتَهَكَ هذا الرّجلُ أَمْنَكَ أَيُّها المواطنُ؟

قالَ المواطنُ: لا أدري.

سأَلَ المواطنُ الآخرُ: أَلاَ تَعرفُهُ؟.

أجابَ المواطنُ: لا.

سألَهُ المواطنُ الآخرُ: لماذا لمْ تَدافعْ عنْ نَفسِكَ؟.

قالَ المواطنُ: لا أستطيعُ.

استنكرَ المواطنُ الآخَرُ: لماذا؟.

قالَ المواطنُ: مَاذَا إذا كانَ ( رَجُلَ أَمْنٍ )؟.

فَسَكَتَ المواطنانِ معاً.

*

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • جمان | 2012-12-04
    يالله !!! كم هي مؤلمة سلم ابداعك
  • طيف امرأه | 2012-11-14

    تلك الحياة مجرد أجناس وأصناف

    تجد بكل سبيل  منهم  جدرا وقضبانا واغلال

    ليس كل من يعبث بأرضي مقبول

    من كان من طينتي ,, هو من يوقفني لحظات

    واقولها بملىء شدقي

    ما الداعي لرفع الصوت

    على من فقد السمع والبصر

    وما عاد له ضمير ولا يعتبر من البشر

    كما عودتنا سيدي ومعلمي ,,

    تكتب القصص والحروف بنوع خاص من المداد ,,مداد لا يتلاشى ابدا ,,بل انه يبرق ويلمع كلما مر عليه الوقت

    ,,يبقى حرف لا مثيل له ونحن له ,,, مندهشين  , طالبين المزيد .

    بارك الله بكم ولا تتاخر فاضلنا  بتلك الحروف ,,كم اتمنى لو تكتبوا  من نثركم الذي ترك بنا اجمل الاثر

    سلمتم من كل سوء

    طيف بخالص التقدير

  • لطيفة خالد | 2012-11-13
    والله لقد أبكتني قصة ذلك الرجل نذل ونداس وتنتهك أعراضنا وحرماتنا ومتى كان الأمن لإذلال الناس وهو ما وجد في الأصل إلا ليحمينا.
    كفى ركوعا" وسجودا" لغير الله ولا تفهموني خطأ يا سيدي الفاضل وانّما هي حرقة ولوعة وأسى عما يحصل في بلادنا ..آسفة لقد استفزتني حروفك وما استطعت ان امر عليها مرور الكرام...نجانا الله واياكم من شرور الامن والذي من الضرورة ان يصار اسمه خوف ومهانة وذل ...

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق