]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحلة الى بغداد

بواسطة: غصون روحي  |  بتاريخ: 2012-11-09 ، الوقت: 14:23:35
  • تقييم المقالة:

 رحلة إلى بغداد

 

إنتظرت طويلاً لابل طويلاً جداً , إنتظرت بقدر عدد دقات تلك الساعة الكبيرة التي توسطت مدينتها في بلاد الغربة , إنتظرت بقدر عدد تلك اللحظات الكئيبة التي كانت تمر عليها كل يوم تشتاق فيه لأقل تفاصيل حياتها الماضية في موطنها حيث ولدت في بيتها مع أهلها وأصحابها وجيرانها ,إنتظرت عشرين عيداً لم تكن لتشعر به فكيف يكون العيد عيداً أن لم تكن مع من تحب؟, إنتظرت حتى سئمت الأماكن والساعات من إنتظارها . ولم تكن تعلم كيف ستقضي ساعاتها ألمتبقية من الأنتظار ؟ غداً ستنتهي معاناتها مع نهاية صلاحية زمن الأنتظار , غداً ستتغير أشياء كثيرة بداخلها ومن حولها وسترى ماكانت تنتظره وتعود الى الماضي فحتى لحظاته التي بدت لها سيئة وقتها تبدو لها الأن جميلة ,غداً ستلتقي بالأشخاص الذين عاشت معهم أجمل أيامها ,غداً ستجلس على مقاعد الحب الذي مضى بدلاً من مقاعد الأنتظار المملة . وعندما حضر يوم الغد حضرت معه السعادة المنتظرة وتلك اللحظات التي كانت متوقة لعيشها , وكانت تلك الساعات القليلة اللتي أمضتها قبل اللقاء المنتظر في طريقها من مطار بغداد الى منزلها القديم وحدها تكفي لتزيل عنها شيئا من عبئ سنوات من الغربة , كل شيء بدا لها كما كان منذ أكثر من عشر سنوات شوارع بغداد لم يتغير فيها سوى أثار الحزن والتعب التي بدت على محلاتها وأرصفتها أكثر مما كانت تبدو على وجوه البائعين والمارة , أما رائحة الجو في بغداد فلم تتمكن حتى أسلحة أمريكيا والحرب القاهرة من أزالتها فما زالت كما هي تحمل أليك بنقائها المعهود كل الذكريات الجميلة أبتدائاً من الطفولة ومغامراتها المضحكة الى رحلات مشوقة في مدنها العتيقة وعلى ضفاف نهر دجلة , وما أن حطت أقدامها أمام عتبة المنزل الذي شهد على أجمل سنوات عمرها الماضية والذي عاشت فيه تحت جناحي أفضل أبوين لم يبخلا يوما عليها بالحب أو الدلال وتربت فيه مع أخوة وأصحاب لم تنسى يوما جمال صحبتهم , وهذه الأماكن من حولها أنها تشكل بداخلها قصة الحب الذي عاشته منذ زمن بدا لها بعيد جداً كل هذا تمكن منها فلم تستطع ألأمساك بتلك الدموع التي بدأت بالأنهمار لترمي بكل ذلك الحزن المكبوت بداخلها , وبين أحضان أحبابها وتحت سقف منزلها وفي شوارع مدنها لم تشعر بأنها عادت الى وطنها فحسب بل عادت الى الحياة بأكملها , وكل تلك الأكلات العراقية كانت تشعرها بسعادة الماضي ففي صباح كل يوم عندما تأكل (الكاهي والقيمر) وجبة الفطورالمعهودة لدى العراقين في صباحات العطل والأعياد, تذكرها بجمعة العائلة وتشعر بوجود والديها الذين كانت تفتقدهم كثيرا , وذالك الكعك الشهي(الكعك بالسمسم أو الجرك حسب مسميات العراقين) كان يشعرها بالحنين الى أيام الطفولة وراحة البال, وبالرغم من أن المطر لم يكن ليتوقف حيث كانت في بلاد الغرب كانت رائحته الممزوجة برائحة تراب بغداد لها لذة خاصة تدفعها الى الأبتسامة والأقبال على حياة جديدة . ولكن لكل سعادة في هذه الحياة مدة محددة تنقضي بأقل من ساعات الأنتظار تلك التي تمل منها الروح وترهق الجسد , وقبل أن تنقضي كان من الصعب توديعها فكيف للقلب أن يرضخ لوداع ما يحب لحظة فراقه ؟ , ولكن كانت واثقة بأنها كما أنتظرت وعاشت  ذلك اليوم المنتظر فلا بد لأي شيء أن يأتي ولو بعد أنتظار.    

 


غصون روحي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق