]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دعاة إلى النار !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-11-09 ، الوقت: 11:50:28
  • تقييم المقالة:

 

 

أي فتنة أصابت المسلمين في هذا الزمن ؟!

أي خراب ؟!.. أي فوضى ؟!.. أي شغب ؟!.. أي هلاك ؟!...

نعم ، هلاك ـ وأَيْمُ الله ـ يحيق بالأمة المحمدية ، الأمة التي قال الله تعالى عنها في كتابه المبين : « كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله » .

واليوم لم تبق الأمة أمة واحدة ، قلوب أبنائها مؤلفة ؛ وإنما أصبحت ـ للأسف ـ وأمست جماعات ، جماعات .. وكل جماعة على رأسها إمام ، وما هو بإمام ، بل يكاد يكون شيطانا رجيماً ذا قرنين ، ينفث سُمّاً زعافا ، وينفخ ناراً ذات لهب ، في هذا الدين القيم ... وكذلك فرقا ، فرقا .. وكل فرقة تدَّعِي أنها الناجية ، وما هي بناجية من عذاب النار الخالدة ... وأتباعا لا يرشدون .. وتلاميذ لا يعرفون .. ومريدين لا يعلمون ... ينساقون وراء أئمتهم ، أو شيوخهم ، بقلوب لا يفقهون بها ، وأعين لا يبصرون بها ، وآذان لا يسمعون بها ، فهم كالأنعام ، بل هم أضل .. ويقولون بثقة واقتناع :

ـ فلان قال لنا ، أتُحاجوننا ؟!

ـ فلان أخبرنا ، أتكذبوننا ؟!                                                    

ـ فلان أكد لنا ، أتُماروننا ؟!

ـ وفلان أثبت لنا ، أتُجادلوننا ؟!

نعم ، أيها المسلمون ، هكذا يتشدق هؤلاء الحواريون ، وبحماس مفرط ، وباندفاع طائش ، وبغضب شديد ، في كثير من الأحيان . وليت الأمر يقف عند هذا الحد السيئ ، وإنما يتعداه إلى أبعد الحدود المخزية . ففي ذات مساء ، وفي مجلس من مجالس الذكر والوعظ والإرشاد ، قال شيخ ـ وكان عارفا بالكتاب والسنة غاية المعرفة ، وخبيراً بالفرق الضالة والجماعات التائهة أشد الخبرة ـ قال لأحد الشبان ـ وكان أَمْرَدَ وأَعْنَدَ ـ :

ـ إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديث صحيح ...

فلم يمْهِلْه ذلك الشاب الأرعن ، حتى ينهي حديثه الشريف ، وقال بجهالة :

ـ ولكن علماء العصر يقولون ... !!

علماء العصر يقولون ؟! يا ألطاف الله ... !!

وهل هناك قول بعد قول الرسول يا جاهل ؟!

وهل هناك رأي بعد رأي النبي يا سافل ؟!

وهل هناك علماء أتقياء ، أنقاء ، حقا ، في هذا العصر يا غافل ؟!

لقد ترك فينا الرسول الأمين أمرين عظيمين ، ما إن تمسكنا بهما لن نضل بعده أبدا : كتاب الله وهَدْيَه .. وخير الكتاب القرآن ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .

فلماذا ننظر ، ونعرض أقوال ، وآراء ، وأحكام العلماء ، أو غير العلماء ، من أئمة ، أو شيوخ ، أو أساتذة ، ليسوا من الثقات ، نستشهد ، ونستدل بهم ، بغياً وظلما ، بل نعتز بهم ، ونتعصب ، وننتصر لهم ، تعنتا وعنادا ؟!

لماذا وعندنا قرآن وهدي ، ينطقان بالحق المبين ، ويحكمان بالقول الفصل ؟!

ورحم الله الإمام مالك (715م/796م) ، الذي قال : « ما من أحد إلا وهو مأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا الله » . وقال أيضا : « إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يرافق الكتاب والسنة فاتركوه » ..

وحُكِيَ في { اليواقيت والجواهر } أن أبا حنيفة (699م/767م) ، رضي الله عنه كان يقول : « إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي » ، وفي رواية : « إذا رأيتم كلامي يخالف الحديث فاعملوا بالحديث واضربوا بكلامي الحائط » .

وكان أحمد بن حنبل (780م/855م) ، يقول : « ليس لأحد مع الله ورسوله كلام » . وقال لرجل : « لا تقلدني ولا تقلدن مالكا ولا الأوزاعي ولا الحنفي ولا غيرهم ، وخذ الأحكام من حيث أخذوا ، من الكتاب والسنة » .

ثم أعظم من هؤلاء الأئمة الأربعة أن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا ، في كتابه العزيز ، وقال : « وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا » سورة النساء الآية 59 ... فلماذا نأتي بتأويل من عندنا ، أو من عند غيرنا ، وتأويل الرسول الأعظم خير وأحسن ، بشهادة من الله العليم الحكيم ؟!

فمن أهم قواعد ديننا ـ كما يقول عبد الرحمن الكواكبي (1849م/1902م) ، أحد رواد الحركة السلفية ، في العصر الحديث ، في كتابه الشهير { أم القرى } ـ أنه محظور علينا أن نزيد على ما بلغنا إياه رسول الله منه ، أو نتصرف فيه بعقولنا ، بل محتم علينا أن نتبع ما جاء به الصريح المحكم من القرآن ، والواضح الثابت مما قاله الرسول ، أو فعله ، أو قرره ، وما أجمع عليه الصحابة ، إن أدركنا حكمة ذلك التشريع ، أو لم نقدر على إدراكها ، وأن نترك ما يتشابه علينا من القرآن ، فنقول فيه : « آمنا به كل من عند ربنا ، وما يعلم تأويله إلا الله » ...

أليس بعد هذا ـ وبعد كل هذا ـ فتنة ؟!

بلى وربنا ورب المشرقين والمغربين ، إنها فتنة ، وأي فتنة ... !!

وإن السعيد لَمَنْ جَنُبَ الفتن ، فأين ذلك السعيد ، في هذا الزمن الشقي ، الذي عث فيه أعداء الدين فسادا ، وطغى فيه شياطين الإنس والجن عنادا ؟!

« وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا » سورة الأنعام الآية 112 .. « وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون » سورة القصص الآية 41 .

عباد الله ، اتقوا الله حق تقاته ، واتبعوا ما أوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، وتمسكوا بهداه الشريف ، وعضوا عليه بالنواجذ ، إن كنتم تحبون الله ، والرسول ، والإسلام ، محبة خالصة : « قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم . قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين » سورة آل عمران الآيتان 31/32 .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • hassan_98 | 2012-11-15
    كن كنحلة تقع على الطيب وتتجاوز الخبيث … ولا تكن كالذباب يتتبع الجروح
  • Mokhtar Sfari | 2012-11-10
    اخى الاخضر و صلت للداء و ما من داء لا يوجد له دواء امتنا الاسلامية اصابها هدا الداء علينا جميعا العثور على دواء فيه شفاء لامتنا و صفعة كبيرة للاعداء الدين صنعوا بيننا عملاء لتقويض الدين فيرجعه الى الوراء هده هى مساعى الاعداء
  • الخضر التهامي الورياشي | 2012-11-09

    لم تكن هناك إي إطالة في كلامك ، بل كان خلاصة لمقالي الطويل ، وقد كتبت ما كتبت بعد أن ألفيت أن القرآن أصبح بين المسلمين مهجورا ، وأن السنة لا تؤخذ من معينها الصافي ، بل تؤخذ من دلاء الشيوخ والفقهاء ، وهي دلاء لا تسع كل الأحكام والأوامر والنواهي ، وأحيانا من عامة الناس ، دون حرج ، أو تثبت ، أو تحرٍّ ، بل و تصل الأمور إلى التعصب والتحزب ، ثم التفرق والتصادم . فكان هذا المقال أشبه بدعوة إلى الرجوع إلى أصل الدين ، وهو القرآن والرسول ، من باب فذكر إن نفعت الذكرى .

    ومودتي الخالصة لك .


  • محمد محمد قياسه | 2012-11-09
    أخي العزيز ...الخضر .....خالص تقديري علي هذا المقال القيم ...نعم أخي نحن في زمن الجماعات وشيخ الجماعة.. الذي يفضل بعض من يتبع جماعته أن يقول قال الشيخ وهذا كارثة وهلاك كما ذكرت لأن الشيخ يؤخذ منه ويرد عليه وهذا الزمان زمان الفتن أخبر عنه رسول الله وهو من علامات الساعة وجميع الفرق التي تحزبت لرأي.. أخبر رسول الله أنها في النار إلا فرقة وهي عامة المسلمين الذين يعملون بما عمل رسول الله وصحابته الهداه المهديين من بعده والذين يحكمون كتاب الله وسنة رسوله في كل أمور حياتهم ...أطلت عليك ...خالص تقديري لشخصكم الكريم علي هذا المقال المميز

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق