]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البلاغة وصناعة التأثّر قديماً وجديثاً

بواسطة: مصطفى فلفل  |  بتاريخ: 2012-11-09 ، الوقت: 01:07:12
  • تقييم المقالة:

 

البلاغة وصناعة التأثّر قديماً وحديثا ً
    البلاغة مصطلح مشهور يتأفّف الجميع من ذكره كالنحو ،ومازلنا ندرس هذه العلوم بصيغتها وقوالبها وكأنّها منطقة حرام ،قالوا عنها أساس فصاحة المُتكلّم وهي توصيل المعنى باقوى صوره ،والفصيح من راعى الحال وقال الكلام بعد تدبيجه بالإطناب والإيجاز وإسقاطه وغمسه –ما من مشكلة –في شيء من البيان والبديع ،وكثرت المؤلفات في لغات الشعر وما يكون من قواعد فصار الأمر كمعادلات الكيمياء والشيفرات . إذا كانت البلاغة مراعاة المقام، فلماذا كل هذه الإغراقات في الكتب؟؛ التي ما زادت إلا دروباً من عطب ،هذه الكتب التي لا تصنع متذوقا ،ولا تَعرض إلا توصيفات فأنت تحاول اسقاط كلامهم على كل الشعر فلا تستطيع ،فكلّها إغراقات فلسفيّة ومصطلحات مختلفة ،وإذا ظهرت شاذّة قالوا ضرورة فقد صارت البلاغة بعد كل ذلك معادلة رياضيّة كلمة+كلمة= استعارة مكنية ،ما هذا؟ ،هذا الكلام لا يُخرج إلا خَواء،فهل كان امرؤ القيس يعلم الإستخدام والمزاوجة ومراعاة النظير ،هم أرادوا أن يعطوا قواعد لكن الكلام أكبر من القواعد فشتّتو أكثر ممّا جمّعوا،وهل افتتن ابن المغيرة بالقرآن بسبب هذا؟. لم يشعر العرب بالعجز أمام القرآن بسبب فواصله وأسجاعه وايجازه واطنابه فكل هذا فطرتهم ، بل عجزوا لروحه المهيمنة التي أتت بقوالبهم  لكن فيها إفصاح عن غيب ودقائق ، وذكر لما سبق وشرائع من حرّف ،وعجزهم أقرب للذهول منه للعجز،فالنبي أُمّي وقد أوتي صنعتهم،كيف هذا؟؛ فهم أمراء الكلام لكن لا يستطيعون صياغة مواضيع  القرآن بقوالبهم،فهم لا يدرون هل هو نثر أم شعر أم طلاسم لأنه موسوعة ،وخرج عن المألوف في كلّ الكتب السماوية الأخرى . والمحاولات الجديدة في وضع إطار حَداثيّ للبلاغة فاشلة،فقد زادوا العَمَى عمى والإغراق اغراقا ،ومنها محاولات البنيويين والإسلوبيين ،وأخرجوا من رحم البلاغة النقد في صورته الكيميائية أيضا فصارت البلاغة درسا من عبث في غبث ،كل هذا لم يَزِد من إثراء المتلقّي بل زادت من "تَنَاحتِه " هل العمّ سيد صاحب عربة البطاطا لمّا قال عن البطاطا: (تعالى ودوج العسل )هل عرف الإستعارة المرشّحة والمجرّدة والمُكنّاة ؟،لا أبدًا؛ بل أراد الخروج عن العادة ليشدّ الناس الخلاصة: كان من الممكن أن يقول مؤلّفوا البلاغة- ويوفّرو وقتهم ويُرِيحونا من العناء- أنّها (الإفصاح بطرق شتى وتحقيق الغرض من الكلام بالخروج عن المالوف)ودمتم ،وتخيّل لو طالب قلت له و(اسأل القرية )فيها مجاز مرسل علاقته المحليةو...... ،ماذا أفدته هل نزعة التأثّر زادت ،لكن لو تركته يفكّر لقال من نفسه هو المفروض القرية متتسألش )من هنا يبدأ الفكر ويشعر بحلاوة اللغة وقيمة الكلمة بهذا الشكل ....إلخ

هم علماء ونعالهم فوق رؤوسنا لكن إن كانت البلاغة مراعاة مقتضى الحال فمن مراعاة الحال ترك كلامهم .  


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق