]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المواطن في خدمة القضاءأيضا... !

بواسطة: عمر الموريف  |  بتاريخ: 2012-11-08 ، الوقت: 21:02:27
  • تقييم المقالة:
 

 

  لا شك أن قطاع العدل  المغربي أضحى ورشا مفتوحا تسعى كل حكومة جديدة الى وضع بصمتها عليه من خلال وزيرها الذي منحت له هذه الحقيبة،و بالتالي فلم نعد نستغرب من كون مسلسل اصلاح آخر أطلق من اجل ترميم ما فسد فيه،و ما ذلك إلا إعتراف ضمني أو علني بكون أن جهاز العدالة بالمغرب ليس صالحا بالمرة،و عليه يجب فتح صفحات الإصلاح الصفحة تلو الصفحة منذ عهد الوزرائ السابقين الى عهد الوزير الحالي و ذلك دون تكليف أنفسنا سؤال هل فشلت كل تلك المحاولات السابقة لنتبنى أخرى تحت تسمية أخرى هي الحوار الوطني لإصلاح العدالة؟ هل النية متجهة فعلا الى تكريس خلاصات وتوصيات هذا الحوار على ارض الواقع أم أنه بلا شك سينحو منحى حوارات مماثلة طالت قطاعات أخرى كالرياضة و الصحة و غيرها؟ هل بعد السيد الرميد سيأتي وزير آخر و يبدأ من جديد  مسلسل اصلاح آخر يجعلنا دوما نعيش وسط الدوامة الفارغة ؟

على كل هذه مجرد تساؤلات تمهيدية الكل يعلم جوابها بالقدر الكافي،غير أننا نحب ان نتطرق الى اشكالية أخرى و هو المواطن و دوره الفعال في الإصلاح المنشود حتى نبقى دوما في دائرة الواجبات و الحقوق،لا أن نقف أمام ميزان مختل نجد فيه صنفا من المواطنين أصبح لهم مفهوم مغاير للمعنى الذي أعطاه جلالة للإصلاح كمفهوم جديد له ألا و هو القضاء في خدمة المواطن،و ما يزكي ذلك من مصطلحات رنانة ك "البلاد اتبدلات" و الربيع العربي و حقوق الإنسان و غيرها من المصطلحات التي تركب عليه فئة من المواطنين و هو يلجون المحاكم و يتعاملون مع موظفيها و قضاتها و بأسلوب لا أخلاقي ممزوج بالصراخ و رفع الصوت و "تخراج العنين"،أو من خلال بعض الملابس غير المحترمة للفضاء العدلي و العاملين به.

جميل أن يأتي عاهل البلاد بمفهوم جديد لإصلاح القضاء من خلال إعطاء الأخير بعدا اجتماعيا متميزا بالقرب و البساطة و السرعة و نزاهة الأحكام و تجرد القضاة و كفائتهم و ذات هياكل حديثة و مساهمة في التنمية،بعد كل هذا علقت لافتات تحمل العنوان البديع (القضاء في خدمة المواطن)، و كم كنا فخورين و متحمسين لأجل ذلك،لأنه شرف ليس بعده شرف أن تكون في خدمة المواطنين و تسهل لهم الأمور و نقدم يد العون لمن قصد المحكمة،و لا نجد أفضل من دعوات صالحة نتلقاها من لدنهم فتحل علينا البسمة و تطمئن الصدور،و هذه النقطة لا تقبل البتة المساومة و لا المزايدة،لكن هل نسمح بناء على هذا للقلة بأن تتجاوز حدود المنطق و المقبول و تتعامل و كأنه ولجت علبة ليلية و ليس فضاء له هيبته و وقاره؟

 هل أصبحت المحاكم كفضاءات الترفيه يلجها من هب و دب،البعض منهم بألبسة غريبة و سراويل قصيرة جدا كأنه في ملعب لا في مكان محترم؟ اليس غريبا أن تلج بعض السيدات هذه الأمكنة بأزياء غير محتشمة يمضغن أمامك العلك بطرق مستفزة،و يجلن في رحاب المحاكم كأنهم يتجولن في الحدائق؟ ما معنى أن يأتيك بعض منهم و يعرفك بنفسه كونه يعمل بإحدى الدول الأوربية ليبدأ في سرد مميزات تلك الجنان و في القابل يرمينا نحن باللمز و الغمز وراء السطور؟من هؤلاء من لا يتوانى في رفع صوته بالصراخ و النواح و الكلام الساقط يستعرض عليك عضلاته اللغوية و يمارس فن التهديد باللجوء الى الشخصيات الكبرى لا لشيء سوى أنك طلبت منه التزام النظام،و احترام الغير مهما كانت وضعيته الإجتماعية،ألا يعي المواطن أنه حينما يقف أمام الهيئة القضائية فهو يقف أمام أشخاص يجب التعامل معهم بكل إحترام لما لهم من هبة و وقار واجب،لا  أن يحاول اختراعات بطولات شخصية يرويه مع الزيادة و التنقيح لرفقائه على كراسي المقاهي و البيوت و العمل،المواطن حينما يحمل في فكره و جيبه بذور الفساد ليس عليه أن يلوم أحدا أو يطلق العنان لإتهاماته العامة بكون العاملين في قطاع العدالة هم أكبر مفسدي الدولة،لأنه و الحالة هاته هو راعي الفساد الأول،و المسبب له قبل غيره،من المواطنين من لا يملك إلا شك مجرد في القضاة و الموظفين و المحامين و العدول و المفوضين و غيرهم و بالتالي يصعب عليك إعطاءه صورة أنظف و أطهر على الغالبية التي تعيش على الحلال و لاترضى الحرام و ذله، ومنهم من أخذا التطورات التي يعرفها هذا البلد السيد بمفهوم خاطئ ليعتقد أن كلمة مواطن أمست اليوم فوق الدولة و اطرها و كأن هؤلاء ليسوا الا آلات،أو مواطنين منعدمي الدرجة،قطاع العدل اليوم يزخر بكفاءات عالية و أشخاص ذوو أخلاق رفيعة و كريمة،تعرفنا على إخوان لنا في كتابة الضبط يجعلون من خدمة المتقاضين تاجا على الرؤوس يحاولون دوما الحفاظ عليه،تعاملنا مع قضاة لن تجد الكلمات المناسبة لوصف تواضعهم و نبلهم و تجردهم،و مسؤولين أضحت مكاتبهم تعمل على نظام الديمومة مفتوحة أمام الجميع الذين يتقبلون بكل حفاوة و اهتمام،عرفنا محامين وقفوا الى جنب متابعين بكل غيرة و جدية في الوقت الذي تخلوا عليهم أقرب الناس اليهم،النماذج و الصور عديدة تجعلنا فعلا نقول حمدا لله على هذه الخطوات السائرة قدما نحو التقدم و الرقي بالقطاع لدرجة باتت فيها كل النماذج السيئة و الملوثة لسمعة العدالة في اندثار ملموس،و عادو استثناءات لا شك أنه عديمة القياس عليها،و بالتالي فالتهم الجاهزة و الرمي بالباطل من فراغ أمس متجاوزا،المواطن سيد لنا الفخر في خدمته،لكن ليكن هذا السيد أيضا في خدمتنا بالاحترام و التوقير و التعاون..

 صحيح أن العامل الإنساني قد يدفع الكثيرين الى التغاضي على مجموعة من التجاوزات،لكن يجب على الجميع فرض الإحترام الواجب لفضاء العدالة و ناسها،فمتى فقدنا هذا الحصن الحصين سنمسي جميعا في مهب التفاهات و السخافات.غير أن هذا الإحترام يفرض لا محالة أولا بحسن التعامل و الجدية في العمل و الإبتعاد عن الشبهات..فللقضاء حرمة علينا جميعا الحفاظ عليها من عبث بعض البشر.

................ مجرد وجهة نظـــــــــــــــــــــــــــر.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق