]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعب التونسي يجوع ???

بواسطة: عادل السمعلي  |  بتاريخ: 2012-11-08 ، الوقت: 13:18:52
  • تقييم المقالة:


حين تكتب جريدة صفراء من مخلفات مزابل بن علي عنوانا كبيرا  وبالبند العريض و في الصفحة الأولى :( الشعب التونسي يجوع ) فأعلم  أخي الكريم حفظك الله  أن هذه الجريدة لا تعرف للحياء ولا للحشمة  معنى وأعلم أيضا أنها تريد أن توهمنا أن الشعب التونسي كان في عهد المخلوع شبعانا ويتمتع بطيب العيش و بفرحة الحياة  وأن الثورة على عصابة حزب التجمع المنحل  خطأ قاتل وجريمة فادحة.

 

لفهم هذا العنوان المستفز  تجدني مجبرا على الاستنجاد بالمدرسة البنائية في علم النفس التي أنشأها العالم   وليم فونت معتمدا على عملية الاستبطان التي قامت على التعرف على مشكلات الشخص عن طريق الشخص نفسه أوبحسب نظرية  فرويد أن  ذلك  وسيلة دفاع لاواعية حيث يسقط الفرد خصائصه الداخلية على العالم الخارجي.

 

إن إعتماد نظرية  التحليل النفسي   لهذا العنوان البريء بل (هو في منتهى البراءة)  سيحيلنا إلى الاستبطان النفسي لتفسير نفسية صاحب الجريدة  كاتب العنوان وتأويل ذلك في علم النفس على أنه هو الجائع الحقيقي أو المهدد بالجوع  و الذي يحاول إسقاط مشاعره على الشعب التونسي مما يحيلنا إلى ثلاثة إستنتاجات رئيسية :

 

الإستنتاج الأول :

 

صاحب الجريدة مهدد  بالجوع  لأن الشعب التونسي تفطن لتفاهة الصحف الورقية فلم يعد يشتريها ولا يلتفت إليها وتبقى أكداسا أكداسا عند البائع وترجع بعدها من حيث أتت بدون زيادة أو نقصان   مما يهدد رزق أصحاب هذه الأقلام ويجعلهم على باب الإفلاس المالي وصاحب المؤسسة  الصحفية يعرف جيدا أنه لو نقل الحقيقة التي يعرفها كل الناس  بأمانة وصدق   لنفذت الجريدة من السوق ولكن ما العمل مع دخلاء على المهنة الصحفية   تربوا على الزيف وشابوا عليه ???

 

الإستنتاج الثاني

 

 يبدو أن الجريدة إنقطعت عنها منح و إكراميات وكالة بن علي للاتصال الخارجي التي كانت تغدق عليها  بطريقة مسترسلة هبات مالية مجزية أو تذاكر سفر للخارج مجانية   مقابل مقالات مدفوعة الأجر لتمجد الرؤيا الثاقبة والنظرة الاستراتيجية   للمخلوع زين العابدين بن علي   أو تقدح في شرف المناضلين والمناضلات أيام القهر والجمر وتتهمهم باطلا بما تيسر من تهم الخيانة والعمالة والصهيونية

إن حرمانهم بعد الثورة من هذه الأعمال الصحفية القذرة المدفوعة الأجر   كانت لها تداعيات خطيرة على موازناتهم المالية وورفاهة عيشهم  تهددهم بالافلاس وإغلاق المكاتب  وتسريح الموظفين

 

 

الإستنتاج الثالث :

 

 أعلم أخي الكريم حفظك الله أن الجرائد الورقية التي صدرت صباح أمس   7 نوفمبر 2012 تستبطن مشاعر الحزن والكمد واللوعة على فقدان حلاوة هذه المناسبة العظيمة ولم ينقص بعض الجرائد اليومية  إلا أن تضع على صفحاتها الأولى وبالبند العريض العلامة السوداء تعبيرا عن الحزن والحداد  ولا ينقصها إلا إقامة سرادق العزاء  وكيف لا تعلن الحداد وهي المتعودة  في مثل هذه المناسبات على السهر حتى مطلع الفجر وتجنيد فرق صحفية خاصة لإخراج الأعداد الممتازة والملاحق الملونة والبوستارات المزركشة لصانع التغيير وحرمه وإبنه المدلل وكل من لف لفهم من العائلة المالكة بمناسبة ذكرى الانقلاب الأبيض وتسلم سدة الحكم  .
وهذا التاريخ سيء الذكر  (7 نوفمبر) كان يعد سابقا  ( ميسرة) للصحافة الورقية و(ميزاب فلوس) للصحفيين وهيئات التحرير أما الآن بعد الثورة فهم يشكون من الحرمان والمجاعة حقيقية .

 ألم أقل لكم في العنوان  أن الشعب التونسي بخير و أن الجرائد الورقية الزائفة  المأجورة من  عصابة بن علي هي وحدها  المهددة بالجوع  

 
 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق