]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كي لا يكونَ القائدُ ضرورة

بواسطة: ليث العبدويس  |  بتاريخ: 2011-08-14 ، الوقت: 15:10:46
  • تقييم المقالة:
كي لا يكون القائد ضرورة   كريهةٌ هيَ عواصِفُ التصفيقِ الصفيق للطُغيان الظلوم وبائِسةٌ تلك الهِتافاتُ الراعِدةُ للمُستبدّ الغَشوم، ألفُ جلادٍ وزِنادٍ وعَتادٍ تحجُبُ الطلّة البهيّة عن عُيون الأكثرية الهامشيّة،


وإنْ لاحتْ مِن مُحيّاهُ التفاتة أو تبدّى وجهُهُ المجْدورُ بابتسامات الشماتة، سَرَتْ حُمّى الزعيق بحياة الرفيق، وطَفَقَ كغليون الأفيون، يفتُلُ أطراف شارِبهِ الستاليني المُلبّدْ، ويرمي في وجوهِ القوم رمادَ سيجارهِ الكوبيِّ المُقلّدْ، محشوّاً بالكِبْر الرخيص مشحوناً بغُرورٍ خسيس، فهو الضرورة، وهو القائد، وهو الرئيس ، وليذهب الشعب للجحيم، مادام كُرسيُ الرِئاسة مُلكُ يمين، للشيطان الرجيم.

نحنُ صممنا الخُرافة، نحنُ انتجنا أشباحَ الزعامة، واصحابَ النيافة، نحنُ نصبّنا الوضيع ببروتوكولٍ ومرسومٍ واحتفالٍ سريع، نحنُ توجّنا الصعاليك مُلوكاً، ومنحنا دودة الأرضِ أنيابأ وبراثِنَ وفكوكاً، نحنُ لقنّاهُ ألفاظَ البسالة، بعجالة، فلم ينطُق بغير الحُثالة، وأنّهُ المُتسيّدُ الوحيد، وما دونهُ أقنانٌ وعبيد، نحنُ آوينا الشريد في مرابِع القبيلة، والقينا عليه أسماءً وألقاباً نبيلة، نحنُ وَأدنا الفضيلة، وشيدنا وثن الرذيلة، وضعنا المروءة رهن الإقامة الجبْريّة، فهي، كَقيمِ اليوم المُلفق، عبثيّة، ومسألةٌ نسبية، قابلةٌ للمساومة، قابلةٌ للمتاجرة، قابلةٌ للتعليب والتصنيع والتدوير والنفاذ والعدميّة، نحنُ عطّلنا العُقول، وتثاءبنا بِنُعاسٍ وخُمول، وتركنا صَقيع الأُفكِ يطْمُرُ الطُهر على مرِّ الفصول، قدْ شَرِبنا نَخبَ ذُلٍ إلى حد الثمالة، وأطلقنا النار، بكثافة، في عُرُسِ الجهالة، إحتفاءاً بهزائِمنا الأليمة، وابتهاجاً باقتراب أسراب الجراد، والقراد، يأكُلُ السِلُّ من رئاتنا المستباحة، يمضغُ الجُذامُ أزهارنا الفوّاحة، غادرتنا منذ ألفِ ليلةٍ وليلةٍ كُلُّ الليالي المِلاح، وبقينا، كشراعٍ يتيم، مزقتهُ أهواءُ الرياح، أو كقنديلٍ ضريرٍ هزّهُ الشوقُ لإنداء الصباح، نحنُ منذ الآف السنين، ولأَبَدِ الآبدين، في حالة كُسوفٍ وخسوفٍ وعُكوفٍ وارتجافٍ واختلاجٍ وارتعاشٍ وأنين، نحنُ مُنذُ البدء، نُسلّي أطفالنا الجوعى بالأماني، ونُعيذُ المحْمومَ مِنّا بالسبعِ المثاني، نحنُ منذُ الخلقِ نرسُفُ بقيودٍ كالسوار، ونحاذِرُ المشي بعيداً عن جدار، نحنُ مُذ كنُا وكانت في صراع، نذرُفُ الدمعَ بِأرواح الجياع، وبلادي، قصةُ الآف الملاجئ، والمخابئ، والطوارئ، فاعذريني يا بلادي، أعذُريني، وانصتي الأُذُنَ إليَّ واسمعيني، حتآمَ تظلي، بِعُنفٍ، تقمعيني؟ تردعيني؟ تمنعيني؟ تكرهيني؟ أتراكي اليوم حقاً تطرُديني؟ تكليني للجوءٍ، عند قومٍ يعذروني؟ بِئس حالُ المرءِ أن يلقى المِحَنْ، في بلادٍ ظنها يوماً وطنْ، يا عِراق الهَمِّ قلّب ناظِريك، لترى العَجبَ من حال بَنيك، بيتُكَ اليوم يا عراقُ يُفجّر، شيخُكَ الآنَ يا عِراقُ يُهجّر، طفلُكَ الساعة يا مسكينُ، يُنحَر، غَدُكَ يومَ الغَدِ يا غافِلُ يُغدَر، وطني غادرتهُ الحمائِمُ واستوطنت فيه الصُقُور، وطني شوهتهُ الآفُ البُثور، وطني قِصَّةُ جُثّمانٍ مُسجّاةٍ على قارِعة الطريق، وجهها نِصفُ مُشوّه، وعلى الظهر آثارُ الحريق، سلبوه كُلَّ أوراق الإنتساب، كي يَظلَّ القبرُ مجهولاً، والإسمُ سَراب، وتظلَّ الأمُّ ثكلى، على الراحِلِ في عِزِّ الشَباب، ويظَلُّ الطِفلُ يسأل، عن خارِجٍ، لا يُرتجى مِنهُ الأياب، ما عاد عندي رأسٌ لأُطأطِئ، نفذتْ كُلُّ الرؤوس، لم توفر رأسَنا تلك الفؤوس، كفى، كفى، يكفينا ضرورة، هذهِ الكلمةُ على جانبٍ كبيرٍ من الخُطورة، أوما آن الآوان، كي نُزيحَ السُحُبَ عن أُفُقِ الزمان، ونُجلي كُلَّ قُطعان الثعالب والعناكِب، ونُعيد عِراقاً لا تُدانيه الكواكب، أملي في قادِمٍ يمحو آثار الخراب، ويربِّتْ بِحَنوٍ، على أكتافِ من ذاقوا العذاب، أتُراني استكثرتُ من النَزرِ القليل؟ أم تُراني حلَّقْتُ لِعندِ المُستحيل؟ ولكني على يقين، أن قَناتَكَ يا عِراقُ، للدخيل، لن تلينَ، وأنّكَ لهُ، كالشوكِ في العينين، كالداء الوبيل، وَلَكَ وحدك، لا للعُداة، ثَراءُ مبسَمِكَ الجميل.. .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-08-14
    لله درك اخي النقي ليث ,,
    أبكيت العيون , ووأوجعت القلوب , وزدتنا شجونا على هموم
    بعد ان كنا صقورا ,,, بتنا كتلك العصافير الخائفة حتى من قطة تسير
    لقد انحنت الجباه لغير الله فذللنا
    وتوحدنا مع الغريب بدل الاخ القريب ,, فاستعمرنا
    وتفرقنا كل في سبيل ,, فأكلنا من ضباع قبل الذئاب
    وبات كل منا يود مصلحته على مصلحة اخيه فماتت نفوسنا , وكفناها بأيدينا وبايد المحتل الغاصب ,,فإلى متى سنبقى هكذا ؟؟
    وإلى متى سنبيع تلك العزة بثمن بخس رديء ؟؟
    ندهو الله ونرجوه ان يعيد عراقنا الحبيب الى صف القيادة , لتعود العزة والإباء الى امتنا العربيه
    لعراقنا الحبيب تحية ومحبة وتضرع لله ان يوحد صفها , وتعود كما كانت قوية, عزيزه مهيبه
    لقلمك الراقي الذي يكتب حب الوطن لحنا خالدا تحية تقدير وإباء و ستعود العراق بجهد ابناءها الآوفياء بإذنه تعالى

    سلمتم من كل شر
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق