]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأردن يدعم الأرهاب الفكري!!

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2012-11-07 ، الوقت: 18:49:10
  • تقييم المقالة:

 

الأردن يدعم الأرهاب الفكري!!

راتب عبابنة

بعد إفراغ جعبته من محتوى التهويل والتأويل لمتعلقات الأرقام الوطنية وسحب الجنسية وملحقاتهما, بدأ مدير مكتب جريدة "القدس العربي" بإفراغ محتوى آخر عنوانه المتقاعدون العسكريون ليطال الأردن بنظامه ومؤسساته جميعها شانا هجمة شرسة ومتهما إياهم "بتخوين الآخرين وربطهم بالمشروع الصهيوني فقط لأنهم يؤيدون منهجية المواطنة". يحوم السيد بسام البدارين في مقالته المنشورة بـ "القدس العربي" بتاريخ 7/11/2012 حول فكرة حق العودة للفلسطينيين التي لا نختلف عليها كحق لهم منطلقا من طرح الدكتور ربحي حلوم القائل بمسؤولية الأردن عن استعادة الضفة الغربية التي احتلت وهي تحت السيادة الأردنية التي كانت بطلب طوعي من الفلسطينيين باركه الأردن مشاركة بالهم الواحد ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

يتهم بسام البدارين الأردن بنظامه ومؤسساته وتيار المتقاعدين العسكريين والأجهزة الأمنية وكتاب المقالات بالإرهاب الفكري ورعايته وحمايته. كما يصنع لنفسه قدسية يطالبنا بعدم الإقتراب منها ومصداقية يدعيها تقترب من العصمة ويتهم كل الأردن ونخبه وعلى رأسهم النظام بالإرهاب ويحرم علينا الدفاع عن أنفسنا ناهجا منهج جوزيف مكارثي دون اعتماد على بينة أو دليل واضح. ويقول بهذا التجني والإفتراء" وعلى طريقة عزيزنا ليث الشبيلات أحمل كمواطن أردني مسبقا مؤسسات النظام الأردني والمؤسسات والجهات التي ترعى عن بعد حملة الإرهاب الفكري والأخوة في تيار المتقاعدين وكتبة المقالات والبيانات المهترئة وأجهزة الأمن الأردنية المسؤولية الكاملة عن اي حادث من أي نوع يمكن أن يتعرض له مفكرنا الأخ حلوم او كاتب هذه السطور في أي وقت فما يفعله اشخاص ينطقون بإسم النظام ويحظون بالرعاية الخلفية يقع في مسؤولية النظام نفسه."

تهم باطلة نرفضها ونمقتها لأنها تنبع من رغبة تقف خلف بذر بذار فاسد لن نجني منه سوى الخسارة ولا يسعنا السكوت والإحجام عن الرد على أصحاب الهذيان المخجل والمقزز الذي يترجم ما تكنه النفوس المريضة والتي إن وفرت لها حلاوة الشهد لظنته علقما.

 ويشير بأسلوب اتهامي يفتقر للمصداقية وتفوح منه رائحة التهجم على الأردن وتحميله مسؤولية الوضع القائم المتعلق بالفلسطينيين والأردنيين من أصل فلسطيني ناسيا أو متناسيا أن الفلسطينيين كانوا متعلقين بكل جوارحهم بالمنقذ والمخلص عبد الناصر الذي صور لنا أن حرب 1967 لن تبقي يهوديا واحدا بفلسطين وإذا بها خدعة ووهم مازلنا نعاني منهما ليومنا هذا.

وللتخفيف من وطأة هجومه يحاول الكاتب الإشادة بالمؤسسة العسكرية الأردنية وتضحياتها وبطولاتها بالدفاع عن أرض فلسطيين، محاولا خلق توازن لإعطاء الانطباع بعدم التحامل مغفلا أن المتقاعدين الذين ينتقدهم ويتهمهم بتصنيف "الوطني واللاوطني" هم أنفسهم الذين أثنى عليهم وعلى بطولاتهم عندما كانوا يستميتون بالدفاع عن ثرى فلسطيين وأهلها ملمحا أن البعض منهم أصر على المضي بالدفاع والإستشهاد رغم أن القيادة كانت ذات توجه مغاير إذ يقول "وبعض الشهداء رفضوا الإنسحاب ووضعوا بين أعينهم الشهادة أو فلسطيين فقط". وبهذا يغمز ويلمز راميا سهام اتهامه باتجاه القيادة الهاشمية موحيا أنها لم تكن راغبة باستمرار جنودها بالقتال.

ويتبنى البدارين مشروع حلوم وكأنه وجد ضالته وعثر على مخزون من الأدلة التي تقوي وتدعم توجهه وما يرمي إليه. لا أحد يستطيع إنكار التاريخ وأحداثه ومجرياته كما لا أحد يملك أن ينكر أو يتنكر للحقائق الموثقة كتابة أو غيرها من الحقائق التي توثقها ذاكرة الأردنيين ويتناقلوها من جيل لآخر. الحقائق تتحدث عن نفسها والبديهيات لا تناقش ولا يأتيها التشكيك زالشك لا من خلفها ولا من أمامها.

لكن مانَشتمّه من انبعاث الروائح الكيماوية ونحن نقرأ سطورالبدارين يدفعنا للوقوف أمام حقيقة أن هناك تحامل على المتقاعدين يحاول من خلاله الإنسجام مع موقف الدولة ويعاكس مطالبهم بالإصلاح الذي يونادون به، لا بل تحامل يجعل من صاحبه ناحيا منحى تلميع الذات والظهور بأجمل صوره ومقصيا لمن يختلف معه بالرأي. وهذا المنحى يندرج تحت اسم الإنتهازية الميكافيللية التي تقوم على تحين الفرص للقفز نحو الهدف.

فعندما سحبت الدولة الأرقام الوطنية أو الجنسية في بعض الحالات الفردية التي استوجب وضعها المواطني ذلك وفي سياق الحفاظ على الهويتين الأردنية والفلسطينية، اتهمت الدولة من قبل البدارين بالتجني والتعسف والإقصاء. وعندما يطالب المتقاعدون العسكريون بمطالب يرتأون بها حقا لهم، وعندما يؤكدون على حماية الهوية الأردنية مثلما يؤكدون على الحفاظ الهوية الفلسطينية كتحصيل حاصل يتم اتهامهم من قبل البدارين بالمواربة واحتكار الحق بمنح المواطنة أو انكارها. يا لسخف البعض عندما نؤكد مواطنتنا ونتغنى بوطننا ووطنيتنا, يفهموا ذلك انتقاصا لهم أو ازدراءا بهم لأن "القريص بخاف من جرة الحبل".

ويسأل الكاتب "هل أجرم أستاذا جامعيا محترما من طراز الدكتور ربحي حلوم عندما أقر بواقع تاريخي يقول بأننا خسرنا الضفة الغربية ويحاول إقناع الآخرين بأن التخلص من أهل وسكان الأرض التي خسرناها هو الطريق الآمن نحو تحقيق انتصارات بأثر رجعي لحماية الهوية الوطنية الأردنية؟".

لا، لم يرتكب حلوم جرما يا أخ بسام ونتفق معك ومعه بأن الحقوق يجب أن تعود لأصحابها لكن علينا ألا نقفز عن الحقائق والتاريخ وألا نضع كل بيضنا بسلة واحدة حتى لا نفقد الإتجاه ويصعب علينا عندها أو يستحيل تحديد أين نقف. نلاحظ تصاعد نغمة جديدة من البعض بترديد تذكير الأردن وطنا ودولة ونظاما بالمطالبة باستعادة الضفة الغربية التي كانت تحت سيادته عند احتلالها. ويأتي ذلك على ما يبدو ضمن إطار الحملات المشبوهة التي يقصد بها زيادة الضغط على الأردن وتحميله تبعات مواقف وكولسات ليس له بها لا ناقة ولا جمل. بهذا الطرح الظالم للأردن يكون هذا البعض قد جانب الحقيقة وقفز عن حقيقة دامغة تدفع ببراءة الأردن وإخلاء مسؤليته عندما أعاد الحق لأصحابه.

والحقيقة الدامغة هي التوصل لتفاهم مع منظمة التحرير الفلسطينية وبعد مقارعة وممانعة من قبل الأردن الذي كان ينتظر الوقت المناسب والظروف الضامنة والأدوات السياسية الملائمة للمرحلة للنزول عند الرغبة الفلسطينية "على درب التحرير" ورفع يده عن الضفة الغربية وتسليم المسؤولية والأمانة والحقوق لأصحابها, وقد فعل. وقرار فك الإرتباط جاء انطلاقا من التوجه نفسه وبنفس الروح ونتيجة لهذه الرغبة فلسطينيا وعربيا للقناعة القائلة على الفلسطينيين تمثيل أنسفهم بأنفسهم. وتمثيل الأرض التي يطالبون بتحريرها بواقع الحال لا يعطيهم الحق باستعادتها لأنها احتلت من الأردن وليس من الفلسطينيين.

 وبالتالي جاءت المطالبة من قبل المنظمة برفع يد الأردن عنها حتى يقوّوا من موقفهم أمام اسرائيل والعالم وكان لهم ذلك. فقانونية المطالبة بالضفة الغربية تقع على السلطة الفلسطينية والحمساوية والجبريلية والحواتمية وغيرهم ممن يسيرون على طريق التحرير ونحن بالتأكيد داعمين لهم. وعليه, فالذين طرحوا وأيدوا وغذوا فكرة "الحقوق المنقوصة" باتوا مدعوين أن يرسوا على بر واحد. بضاعتكم ردت إليكم فما جدوى مطالبة الأردن بحق قد استوفاه وبرأ ذمته منه؟؟ والسيادة الأردنية لم تكن قسرية وتجنيس السكان لم يكن قسريا كما يحلو للبدارين القول " خسرنا كأردنيين الضفة الغربية ويسعى بعضنا لإقناع نفسه والقرار السياسي والشعب بالتخلص من اهلها الذين حولناهم قسرا لمواطنين أردنيين ثم إنطلقنا نسحب جنسياتهم ونلقي بهم في المجهول."

التجنيس طبيعي وطوعي وبملء الإرادة الفلسطينية كونهم طالبوا وارتضوا بالسيادة الأردنية. والإشكالية التي من الأوْلى بالبدارين طرحها هي هل من كانوا يسكنون تلك الأرض الآن (بعد تحلل الأردن منها) نازحون أم لاجئون؟؟ تلك إشكالية قانونية نتركها للمهتمين للوصول لفتوى قانونية من أصحاب الإختصاص. فإذا كان البدارين يرى أنه "حُوّل قسرا لمواطن أردني" ننصحه بالتخلي طوعا أيضا عن الجنسية الأردنية أو شن حملة بمساعدة أبو عودة للمطالبة مع من يؤيدوه بالتخلي عن أردنيتهم وأرقامهم الوطنية التي أقلق نفسه بها كثيرا وكتب عنها حتى جف مداده. وغير ذلك يكون قد ظلم نفسه وغيره بأخذ امتياز ليس من حقه, أليس كذلك أيها السادة؟؟ لا تكن يا أخ بسام كبراقش تجني على نفسك وأنت المدان.

لاحظوا أن التهمة جاهزة ومعلبة بحال استمرار السيادة أو بحال التخلي عنها, فما الذي يرضي البدارين يا ترى؟؟ هل مطلوب من الأردن أن يذهب للجحيم مع أهله ليكف المطبلون لنار الفتنة عن تطبيلهم؟؟ لذا على المنادين والمذكرين بالقاء مسؤولية الاسترجاع على الاردن، أن يكفوا عن ذلك ويكونوا أكثر إنصافا ويحولوا بوصلتهم باتجاه الذين يتخبطون ويتسلمون دفة القيادة من سلطة ومن حماس ومن آخرين داعمين.

ويعود السيد البدارين للتلويح بعدد الفلسطينيين برقم مبالغ به كثيرا "ليسوا عشرة أشخاص نحملهم في بك أب ونرميهم على الجسر فهم أربعة ملايين مواطن شركاء في كل شيء". فما تريد أن تصل إليه يا سيد بسام من قلب الحقائق واستعمال لغة الإستقواء التي لن تغير من الحقيقة شيئا؟؟ أليس قولك هذا استفزاز وإثارة وتجييش وتحريك للصمت والركود الذي وصفته يوما بالصمت الواعي؟؟ ألست بهذا تقلب الوعي ليصبح لا وعيا حسبما تنادي به؟؟

فما هي إلا الفتنة التي تحاول خلقها وأنت تعلم جيدا أن الظرف الحالي مؤهل والنفوس مهيأة والمناخ به الكثيرمن أدوات العبث وخلق الفوضى. فدع قلمك يخط ما به الخير للذين يركبون نفس القارب ولا تدعه يخط ما به شرنا لأن الشر من شرارة ولا اخالك تجهل ذلك. فكما أنت شديد الحرص على الحقوق والمواطنة والعدالة وهي مطالب مشروعة إن أحسن استخدام أدواتها ,كن حريصا على الإستقرار والتهدئة وقتل الفتنة لا إحياءها.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن. والله من وراء القصد.

ababneh19658@yahoo.com

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق