]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بكل عقلانية هل ما زال الشيطان الأول حيا؟ (3)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-11-07 ، الوقت: 08:31:06
  • تقييم المقالة:

 

تصوروا كيف سيكون اعتقاد الناس فيما لو أن آدم ما زال حيا ، بالتأكيد سيكون الوضع مختلفا في كل شيء .وعلى هذا التقدير يقاس بقاء الشيطان الأول حيا بالنسبة لعالم الجن،ولو كان ذلك كذلك لصار الشيطان إلها تعبده الجن والشياطين معا،وما كان ليوجد في عالمهم مؤمنين وكافرين.ولكن المعروف عن الجن أنها تتقاسم هذا الاعتقاد مع الإنسان وهي تجهل مصير الشيطان الأول كما يجهله الإنسان.

 

وعلى ضوء ذلك فإن بقاء إبليس حيا أبد الدهر تعزز فكرة أنه الإله الخالق الخالد الذي لا يموت وتنفي عنه صفات المخلوق ، ومن سنة الله في هذا الوجود أنه لم يخلد أحدا من مخلوقاته في عالم التكليف،وحين منح الخلد للملائكة جردهم من الغرائز والتجويف ومن حرية الاختيار ومن كل ما يتمتع به المخلوق العاقل الحر.

 

فضلا، لو كتب الله لأحد الخلد لبغى في الأرض وادعى الألوهية ونازع الله في الملك، ولذلك جعل الله الموت هادم كل متكبر جبار وسنة كونية لا بد منها حتى يتحقق الخلود الأبدي بعد الموت وأن الأرواح تأتي طارئا على الأجسام وضيفا في رحابها ثم ترحل عنها.

 

فأي مخلوق منوط بالتكليف فهو عرضة للخير والشر وممتحن بهما . ما عدا الملائكة فإنهم  بمنجاة عن دواعي الشر ولا يختارون بين نقيضين وسلب منهم الاختيار وهم أرواح نورانية مسخرة لطاعة الخالق ولا تعرف العصيان ولهذا خلقت،يقول عز وجل في شأنهم:﴿ كراما كاتبين يفعلون ما يؤمرون﴾.

وأما بقية المخلوقات فيقول في شأنها:﴿ كل من عليها فان ويبقى وجهك ربك ذو الجلالوالإكرام ويقول: ﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون﴾.       

 

أما الذين يزعمون أن المقصود من قوله تعالى: ﴿ انظري إلى يوم يبعثون﴾ يعنى به البعث الأكبر فليس في أقوالهم حجة مقنعة،لا من كتاب ولا من حديث صحيح فضلا عن حجة بينة وذلك من وجوه:

 

الوجه الأول: لوفرضنا جدلا أن اليوم الذي ينظر فيه إبليس هو يوم البعث الأكبر ـ أي بعد أن تموت جميع الخلائق وتبعث مرة ثانية ـ وهذا هو مفهوم يوم البعث ، فمعنى ذلك أنه لا يموت في الفترة التي تسبق البعث والدمار الذي يحصل في الكون،وهي فترة حسب النصوص الدينية الصحيحة تموت فيها جميع الخلائق إلا من شاء الله أن لا يموت،ثم يتبعها البعث الأكبر ، فهل الشيطان المطرود من رحمة الله يستثنيه هذا الأمر ؟ إذا كان الجزم بلا،يبقى المقصود به البعث الأول وهو الأنسب،لأنه ترجى أن يبقيه على قيد الحياة وذرية آدم لم يكن لها وجودا في عالم الحياة الحقيقي وإنما كانت أرواحا في جوهر آدم لا تعلم شيئا،ولا يعلم إبليس عنها إلا ما علمه من حديث السماء .ولا يقول عاقل أن هذا الطلب كان بعد بعث ذرية آدم إلى عالم الحياة،فهو قد طلب من الله أن يمهله إلى يوم يبعثون إلى الأرض وحينها سيكون له معهم شأن.  ومن ثم فهو عرف أنه ستكون لآدم ذرية،دون أن يعرف كم تعمر هذه الذرية، وكم سيكون عمر هذا العالم ؟.

 

الوجه الثاني:لم يذكر القرآن أن الله أمهل إبليس إلى يوم القيامة،وإنما حين طلب أن ينظره إلى يوم القيامة في قوله :﴿ قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا،قال: اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤهم جزاء موفورا،واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم،وما يعدهم الشيطان إلا غرورا،إن عبادي ليس لك عليهم سلطان،وكفى بربك وكيلا وهذا الحوار دار بين الله وإبليس قبل أن تحل أرواح ذرية آدم في الأجساد ،ويفهم من قوله تعالى أنه لم يمهله لشدة التوبيخ والإنذار الذي أجابه به ،أي لما طلب الإمهال إلى يوم القيامة لأجل أن يحتنك ذرية آدم،قال له ربه : اذهب،بمعنى تركتك لشأنك،ولم يقل له : أني أمهلتك هذه المدة.وإنما تركتك لشأنك أن تستفزز من استطعت بغوايتك وخذ من اتبعك بالكلية كما تنقاد الدابة بحبلها بالكلية وشاركهم في المال والأولاد وهي عبارة عن تصرف قبيح في المال والسرقة وكل معاملة فاسدة والربا،ويمكن المقصود من مشاركته في الأولاد بمعنى معاشرة الشياطين لنساء الآدميين إذ يترتب ذلك عن إنجاب أولاد يحملون في نفوسهم بذور المعصية والشرور ولا خير فيهم.ثم كيف عرف الشيطان هناك قيامة وبعث، وشياطين اليوم لا يؤمنون لا بالقيامة ولا بالبعث.ونرى أن الأقرب إلى الصواب أنه علم ذلك من حديث الملائكة،ولم يعرف كم عمر الحياة على الأرض ولا كم تعمر ذرية آدم،وكل هذا كان يجهله إبليس ولا علم له بذلك.وقوله تعالى لإبليس فيه وعد ووعيد وليس فيه أدنى قبول لطلبه.كأنه قال له اذهب فإنك مطرود من رحمتي وأفعل ما شئت وأنك ستنال جزاءك يوم القيامة!!

 

الوجه الثالث: حين طلب أن ينظره إلى يوم يبعثون قال له}إنك من المنظرين إلى الوقتالمعلوم {والوقت المعلوم في علم الله قد يكون ساعة أو قد يكون مئات السنين.وبالتالي لم يحدد له وقتا معلوما.

 

الوجه الرابع:جرت سنن الخالق في خلقه أن كل مخلوق يموت سواء كان عاقلا أو غير عاقل،ويبقى أصل الجنس بالتوارث إلى أن تقوم الساعة.وهذا التوارث موجود في الحيوان كما أنه موجود في النبات وفي كل شيء له صفة الإنماء إلا الجماد.   

 

عبد الفتاح بن عمار

       

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق