]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بكل عقلانية هل ما زال الشيطان الأول حيا؟ (1)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-11-07 ، الوقت: 08:21:01
  • تقييم المقالة:

 

بكل عقلانية  هل ما زال الشيطان الأول حيا ؟:

 

جاء في تفسير الفخر الرازي لقوله تعالى:]قال أنظرني إلى يوم يبعثون[فسر الآية على أنه تعالى أنظره إلى النفخة الأولى، لأنه تعالى قال في آية أخرى:]إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم [، والمراد منه اليوم الذي يموت فيه الأحياء كلهم. وقال آخرون: لم يُوَقِّتْ له أجلا من الآجال بل قال:]إنك من المنظريـن[.

 

 وقوله في الأخرى:]إلى يوم الوقت المعلوم [المراد منه الوقت المعلوم في علم الله تعالى، قالوا: والدليل على صحة هذا القول أن إبليس كان مكلفا، والمكلف لا يجوز أن يعلم أن الله أخر أجله إلى الوقت الفلاني، لأن ذلك المكلف يعلم أنه متى تاب قبلت توبته، فإذا علم أن وقت موته هو الوقت الفلاني أقدم على المعصية بقلب فارغ، فإذا قرب وقت أجله تاب عن تلك المعاصي، وذلك غير جائز على الله تعالى.

 

وللإشارة فإن إبليس ترجى الله أن يمهله إلى يوم يبعثون بعدما تقرر مصيره وعلم أنه سيطرد من المكان المقدس في الوقت الذي لم تكن ذرية آدم قد بعثها الله إلى عالم الحياة، وإنما سمع أنه ستكون له ذرية . أي بمعنى أمهلني إلى يوم تبعث ذرية آدم إلى عالم الوجود ، وهذا لا يفسر على أنه ما زال حيا. فالبعث بعثان: بعث الأرواح من عالم الدر إلى عالم الأجساد، وبعثمن عالم القبور أو البرزخ إلى عالم النشور. فأيهما أحق بهذا المعنى ؟! زد على ذلك أن هذه الآية هي مقابل الآية في قوله تعالى:]وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة[، فالله أخبر الملائكة أنه سيجعل آدم خليفة في الأرض، وهذا لا يعني أنه سيكون خليفة أبد الدهر، فآدم مات، والخلافة التي حملها إلى الأرض انتقلت إلى ذريته. وعلى هذا النحو جرت سنن الخالق في إبليس وذريته وفي جميع مخلوقاته.

     

والظاهر من الآية أن آدم سيبقى مخلدا في الأرض﴿ وإني جاعلك في الأرض خليفةلكن حكمة الخالق اقتضت أن التخليد لا يكون إلا للخالد الخالق الذي خلق الأشياء من عدم ولا يكون الخلود أبدا لمخلوق من مادة تحكمها عوامل التغير والاندثار ولا يكون الخلد أيضا لمخلوق أعطاه الله حرية الاختيار والإرادة فيفسد في الأرض ويدعي أنه الإله الخالق الذي لا يموت ، تصوروا لو أن آدم ما زال حيا،كيف يكون حال ذريته وكيف تنظر إليه ؟

 

لا شك أنهم يتخذوه إلها باعتباره مخلدا،سيما وأن ذريته تموت،وهو لا يموت ولا يستطيع أحد الخلود مثله،لا مرية في أن ذريته سيجمعها اعتقاد واحد يتمثل في أن آدم رب وإله خلقهم وأوجدهم ومن ثم تصير عبادته مفروضة على كل مخلوق. والأمثلة كثيرة من مشاهد التاريخ، فبوذا شخصية معروفة وسط المجتمع الهندوكي، عاش ومات موتة البشر لا غير، تزوج وأنجب ولدا،ومع ذلك اعتبره أتباعه إلها توجب عبادته ، اعتقادا منهم أن روحه مازالت تحكم عباده.

 

وقصة عيسى ابن مريم هي الأخرى من الوقائع الحية التي يمكن أن يضرب بها المثل،فهو إنسان ولد من أم معروفة في أوساط اليهود ومع أنه بشر كبقية البشر وفي كل أقواله كان يسمي نفسه بابن الإنسان وبالنبي ومع ذلك فإن النصارى لا يعترفون إلى اليوم بأنه بشر ولا بنبي،وإنما ادعوا بأنه إله.فضلا عن أنه ورد في أسفار الأناجيل الأربعة أنه قتل وشهد دفنه جموع من بني إسرائيل وبعد ثلاثة أيام لم يجدوا جثمانه في قبره،وقيل أنه ظهر في مكان آخر،وكان يمشي متخفيا عن أنظار أعدائه من الفريسيين والكتبة وغيرهم،واليهود إلى اليوم لا يؤمنون بنبوته ولا ببعثه لتقويم خراف بني إسرائيل،بقدر ما كانوا يعدونه ساحرا ومجنونا ومع ذلك فإن عقيدة الطوائف المسيحية جميعها تقوم على إلوهية المسيح !! ....يتبع.

 

عبدالفتاح بن عمار 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق