]]>
خواطر :
لا تستفزي قلمي وساعديه على نسيانك..سيجعلك أبيات هجاء تردد في كل مكان و زمان..أضحوكة وعناوين نكت في الليالي السمر ..سيجعلك أبيات رثاء و قصائد أحزان تُتلى على القبور و على الأموات.   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أبت حضارة الدهور ان يعفو رسمها

بواسطة: طارق الخميسي  |  بتاريخ: 2012-11-06 ، الوقت: 18:03:04
  • تقييم المقالة:
·      أبت حضارة الدهور ان يعفو رسمها ·      مسور المنتاب قيثارة الدهور العتيقة ·      مسور جوهرة من جواهر اليمن المندثرة

اليمن / عمران / طارق الخميسي

من عبق التاريخ وذكرى الأمس القريب المعشقة بشموخ الإنسان اليمني القديم نتوه بين ثنايا المجد الأزلي ٍالمصاغ كحلية على أيدي أبناء مسور المنتاب مكونين مديرية مسور التابعة

التابعة اليوم إداريا لمحافظة عمران لازالت تداعب جذورها أصالتها وجه التاريخ والطبيعة والحياة معانقة موطن التاريخ سور المنتاب

صباح يوم باكر خبت بنا الريح على متن مهر لا يبوح بسر راكب يطوي فيافي وهضابا وجبالا تكابرت مابين مدينة عمران وقرية المصانع وتخلى حمير المحصن فوق عرقة ( جمعها عراق ) الجبل المنيف الشاهق المحاط بهاوية إن سقط الإنسان من علوها تبعثر وصار اربأ اربأ لا يجتمع شتاته لمسافة هذا الجبل السامق الشاهق  ذي ألون الأحمر المائل إلى اللون البني مشكلا نقيلا خطاه كشجرة اللبلاب التي تلتف حول نفسها بشكل أشبة بالشكل الحلزوني   ولن يرق لصعوبته إلا من استطاع الولوج إليه سبيلا عبر (عرقة ) طريق  الوعرة التي ان سلكتها تصل بك إلى بعض ذروته وهي كذلك لولا الجهد الإنساني المعاصر الذي  جعل بالته الطريق الحديثة  تبعد عن عاصمة المحافظة بثلاثة وأربعين كيلو متر غربا  وما أن تنتهي بك الراكبة من طوافها حول جبل المصانع حتى تكون على أعتاب جبل وفيت وقاع بيت عذاقة وهو منسوب إلى تخلى (بضم التاء وأخرها ألف مقصورة ) بن عمرو الحميري من أبناء شمر ذو جناح بن العطاف ( شكل أبنائه قبيلة كبيرة انتشرت بين العراق والكويت والمملكة السعودية ) وقد غلب عليه اليوم اسم المنتاب وكان مسور في ذلك التاريخ يطلق على جانب من جبل تخلى الذي يبلغ ارتفاعه عن مستوى سطح الحر (3457  ) مترا  ليشكل بهذا العلو ثاني ارتفاع في شبه جزيرة العرب بعد جبل حضور  ( الذي يحتضن قبر النبي شعيب سوف يأتي ذكره لاحقا )   وارتفاعه عن مستوى سطح البحر(3666) مترا

سوق الخميس

تنتشي بك التجليات الأولى بثغر باسم يحمل نطق اسم بيت عذاقة ليشكل محيا مركز المديرية على وقع هدير (غيول ) ينابيع وأنغام كركرة مياهها الساقطة من علو إلى منخفض ويجوب بك واقع المديرية  وسط هرج ومرج مكونا سوقا شعبيا  يحتفد اليه الناس كل خميس قادمين من أصقاع شتى راغبين اقتناء حاجياتهم  الأسبوعية من هذا السوق التجاري المهم بالنسبة إلى المنطقة إن لم يكن الأوحد يباع فيه ما تشتهي الأنفس  من سلع متحفة بالفنون الشعبية والصنائع الإسلامية والأدوات الكهربائية  أدوات الزينة ومحلات الملابس الجاهزة الفاخرة وتجر صغير لبيع الأغاني التراثية والأشرطة الدعاء والأناشيد الدينية سوق  يمتاز بمداخله ومخارجه الشمالية تحتضن  أحياء سكنية لم تنكر جهد مجد الأولين حيث لا تزال تفوح  بأصالتها وامتداد بنائها بالحجارة دون اللجوء الى مواد غربية ابتدعها العصر الحديث أنها مبنية بالحجارة فقط بطريقة استخدمها الأولين .وفي طريق المدينة الغربي المكتظ بمباني المدارس ومسجد كبير وبعض هياكل المؤسسات الحكومية كالاتصالات ومبنى صغير سمي مستشفى بُعَيده بخمسة أمتار عين  صافية راوية خلف المسجد الكبير   تلتف النسوة حولها ومن اكتفت بملء دلوها حملته فوق رأسها لتروي أبنائها المطمئنين في جحورهم على بعد أكثر من كيلو متر بمشقة ظاهرة ( ونحن في القرن الواحد والعشرين )

وادي لاعة

تتواضع ضواحي المديرية أمام ناظريك عندما تحط أقدامك بيت عذاقة ولم تدرك انك على بقية ارض لا تنساها الأمطار الموسمية مطلقا وعند كثرتها تتجاوز الجهة الشمالية ما بعد بيوتها الململمة حول السوق ، وفيما أنت حراً طليقاً لا يمنعك شيء بالترحال بين ثنايا ربى بعضها سوداء اللون لا سميا عند خطوتك الأولى من بيت عذاقة يتجلى أمام ناظريك أن المباني قد التهمت الأشجار والخضرة خاصة السوق الذي اختلطت  أزقته ودروبه بمحلات التجارة والسيارات القادمة من والى عمران ومن زحمة الناس لا يتضح لك أين  الاتجاه فتعود إلى نقطة البداية حين وطئت قدميك السوق هنيهة من أين ابدأ فجبل مسور أمامك ووادي لاعة ورائك وكلا الاتجاهين متضاربين حيرة تنتاب من أراد الغور في  عمق الماضي المجيد وشذى الحاضر والمستقبل وأنت كذلك يباغتك النداء القادم احد أهاليها ويهمس في أذنيك تعال نسير حذو الأسماء العريقة المكللة بمجد وعظمة التاريخ المتباهية سجاياها بالجود وكرم الضيافة وحسن الاستقبال في قرية المرجلة المترامية في الاتجاه الجنوبي على بعد ستة كيلو مترات من عاصمة المديرية ( بيت عذاقة ) وهي اليوم جزء من عزل عيال مومر المحتضنة بكبرياء وادي لاعة التاريخي المشهور بأرضه الخصبة ووفرة مياهه المتجمعة من ينابيع (غيول )   لا تعداد لها مكونة نهرا يصب مجراه في وادي مومر ومنه إلى البحر تطل على جانبيه  أشجار البن الناعي وزراعة الحبوب الأساسية البر والقمح وقد تناثرت  على جسد جبل صغير  أشجار البن والقات بنما يخترق شجيراته وصخوره وينابيعه بستان ظلال أشجارها لا تخترقها نور الشمس في بعض المناطق إلا بعد مشقة والطرف الشمالي منها  ترى قلعة الدقة العتيقة مبنية بالحجر الأصفر المغبر فأصبح يميل إلى السمرة جاثمة فوق تله تجري من تحتها عينان صافيتان عن يمين وشمال وكانت وحيدة البقاء والشموخ قبل قرن من الزمن ،ولكثرة تناسل سكانها أصبح الحال صعب المكوث والتزاحم بين أروقة بيوتها فاقتنع الجميع بالرحيل منها وشكل أحفادها قرية فوق ربوة قريبة من هذه القلعة تجري ساقية من تحت بيوتهم مياهها عذبة بسواعدهم نحتوا الحجارة على منوال الأجداد وبناء صرح قلعتهم العتيقة ونقلوا تصميم بناء مأواهم بطريقة هندسية مكتسبة وكأنهم يحاكون التاريخ عن روعة  منطقتهم الأخاذة وأنت تسير بين أشجار البن والقات العملاقة وخرير الينابيع المتساقط مائها من أعلى خدود جبل بركانية لتعزف صوتا موسيقيا يزيد من نشوة الحياة وتعطيل ساعات الأحزان وتكسر سهام مشاكل العصر اليومية ، انه المنظر الفريد الرائع تزخر به الطبيعة وقدرة الخالق على تطويع طينة خلقة التي حولت سواعدهم الطبيعة الى جنائن وبهاء لا ينقصه إلا الكهرباء وطريق معبد يغري السائح تفحص جمالها والاطلاع على صفاء المنظر واجتماع عناصر البناء الأصيلة شغاف جذوره تمتد إلى  عشرين قرنا و يزيد ومسح تحت الحجارة والبحث عن التربة لتأسيس مدرجات وبدأت الانطلاقة للتراث الزراعي يحصدون  ما يقتاتون به والتمتع بنعم الحياة يتفرد المكان ببهاء وروعة بعيدا عن صخب الحياة لا هاتف يرن ولا جرس مؤذنا ليشدك المكان  راغبا بمزيد المكوث لتبديد هموم العصر وجنون السياسة الى وادعة المكان وطيبة الأهالي الذي يحتار صغيرهم قبل كبيرهم كيف يقدم لك كل ما تحتاج إليه لتنعم بالراحة والسرور ويظلون ساهرين معك في جلسة سمر يتجاذبون الحديث عن حكاية اشتداد الحركة القرمطية وتاريخها بالمنطقة على يد حسن بن خوشب أكثر قوة وصلابة في هذا المكان

قلعة الكيلالي صباح

صباح اليوم التالي يهصرنا مكان أخر الى ثنايا التاريخ وعمق غابر في الازمنة ليجدد فينا عزة وشموخ الأجداد الأوائل الخالدين بإبداع سواعد عتيدة صنعت من لدن صخور صماء سوداء قلعة الكلالي الذي يرجع تاريخ بنائها الى مائة عام قبل ميلاد المسيح وطوابقها الاربعة تحتضن مدافن للحبوب احاطها سور بباب واحد  وهي لا زالت تكتحل جبل  تكتحل جبل سامق لا يرقى اختاره العقل الفطن ليكون حصنا يذود عن الاعداء مدافعا من شمال شرق بيت عذاقة السبئي الذي اتخذ مثال هذه القلاع لنفوذه الموحد حتى أرض الحجارة وهناك اخري في المنطقة يسمى الحصن الجاهلي وهذه التسمية جاءت بعد العهد الاسلامي .

حصون وقلاع مازالت تعبق بشذى التاريخ

حصن مازال يحلم بالبقاء

لا نبارح نفس الاجواء الطاغية فوق الكلالي الممتدة حتى شمال سوق بيت عذاقة على بعد نصف كيلو متر تقريبا قد ترى المسافة قريبة ولكن عندما تحتفي الطريق طلوعا فوق تله رملية خشنة الحبيبات سوداء المنظر داخل عمقها صخرة أصم تجد المسافة بتوئاتها قدرة ضبطا وعندما روع سرعة نفسك لم تفاجىء سمي بذات الاسم لمركز المديرية عاش فيه الاتراك ردحا ليس بسيطا من الزمن وظل كذلك الى وقت قريب وقيل ان الغزاه الاتراك حملوا ابناء بيت عذاقة بناء هذا الحصن وجعلوه بمنى عن مركزالمديرية ليكون مصدرا اعشاتهم ومستودعا لحبوبهم تحتويها المدافن وقد وصلت اليها ولكن لم اتمكن من تعدادها بسبب جهلى اماكن فتحاتها الا ما ظهر وما يزيد مبناه بهاءا اعتداد طريقة هندسية بنائة بطوابقه الستة على يد البناة الصروح المعتادة فظل محتفظا بكبريائه العربي الى وقت قريب بعدما استولت عليه يد عابثة وادعت ذرائع شتى فأحدثت فيه دمارا ازال نصفه ولكن أساس الحصن ظل ثابت الأساس مرفوع الهامة متحديا الزمن وأقداره مستمتعا بانتصار سواعد من بناه برغم تطاول الدهر بهدم جهته الغربية ونهب خشب سقفه وشبابيكه وأبوابه .

جبل مغلق بأبواب محكمة

ونظل نهيم بعشق المنظر الأخاذ المفعم  بالقيمة الروحية التاريخية وجمالية الفن المعماري الحميري المتناثر في قرى وأحياء سكنية امتدت على طول الطريق من الناحية الشمالية المؤدية إلى أعلى جبل مسور لترى الحياة بين الماء والأرض الخضراء والوجه الحسن لتحمل عنوان الحب والعزة والكرامة التي تنير شمسها بيت الجحدري وبيت شيم ودهشة تفتح لحجيج هذا المكان شهية لمتابعة المتناهية وتفحص الطريق ونظر الساعي على جهته الجنوبية باب يرز بعد مشقة الطريق بارتفاع نصف متر وعرض اربعين سنتمتر لا يعلم بدواخله الا الله سبحانه واين تؤدي متاهته  وهو مجهول للزائر وسكان المنطقة يلهيك عن المغامرة لدخوله روابي وقرى اثار حصون وقلاع وابراج كانت عامرة وهي لا تزال تعج بالخضرة وتألق فن العمارة لاسيما الواقعة على الجهة اليمنى للساعي في ذروة الجبل والمسيرة الهنيء المسرور فوق شق حديثا يدلك على ابواب محصنه تحصينا جيدا ببرجي بني بنيا على جهتي الباب بحجارة يصل طول بعضها الى متر ونصف المتر وهما يشكلان حرف اس بالانجليزية كتلك الباب المحصنة لمدينة ثلا واسم الباب سماه لسان اليمن ابي محمد الهمداني باب البرار وهو ذاته يسميه الاهالي اليوم باب  رارين كان قديما يغلق ويفتح الى القادمين من بلدة قدم ونمل وشرس وحينما مررنا لم يكن لدينا أي فكرة لما  يحمله هذا الجبل ولو لوهلة ان هناك حضارة قائمة عمرها اكثر من ثلاثة الف عام وعلى مسافة ليست قريبة تصل بك الراكبة  الى بيت العرجي احد 

 

 

 

 

 

 


استطلاع

المرجع : الاكليل للهمداني


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق