]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المشكلة السياسية

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2012-11-06 ، الوقت: 11:41:40
  • تقييم المقالة:

سلسلة من اجل وعي سياسي/13

 

(المشكلة السياسية)

 

تقوم الدولة على السيادة والسلطة..

فالسيادة هي صلاحية التشريع.

والسلطة هي صلاحية التنفيذ.

والامم تختلف في اسنادها صلاحية التشريع وصلاحية التنفيذ الى جهات متعددة حسب اختلاف فلسفتها عن الحياة، فقد اسندت الى رجل كفرعون او كنيسة او قبيلة او الشعب ممثلا بلجنة او قد تسند الى الله تعالى ، وفي مجملها لا توجد اكثر من جهتين للسيادة رغم اختلاف المظاهر، وهما اما الله او الانسان، أي اما الشرع او العقل.

فالرأسمالية تسندها الى الشعب ممثلا بالبرلمان وباللجان القانونية، والشيوعية تسندها الى الحزب، والاسلام اسندها الى الله تعالى وحده.

والمشكلة السياسية الاساسية التي تعترض نهوض الدولة او ارتقائها اما ان تكون في السيادة او في السلطة.

فمشكلة السلطة سواء في سوء ادائها او اغتصابها تعالج بالمحاسبة او بنقل السلطة، اما عبر الانتخابات، او الاستقالة نتيجة الضغط الشعبي واحساس من في سدة الحكم بالمسؤولية، واما بالثورة، ومظاهرها المظاهرات او الاضراب العام وما يسمى اليوم بالعصيان المدني،واقوى مظاهرها هو حمل السلاح في حال وقوف الحاكم ضد ارادة الشعب، وليس الوقوف ضد مطامح فئة قليلة من الشعب.

 

اما اذا كانت الامة منحطة فالامر يكون ابعد من السلطة بل يتجاوزه الى السيادة، فاروبا ونتيجة احساسها بالانحطاط، وادراكها لسبب الانحطاط وهو اسناد صلاحية التشريع الى الكنيسة، خاضت صراعا سياسيا، محوره نقل صلاحية التشريع من الكنيسة الى الشعب ، أي من التقيد الى التحرر، وعندما حسم الصراع واخرجت الكنيسة كسلطة تشريعية، تغير مجرى الحياة، ثم كتب الدستور ووضعت الانظمة والقوانين بناء على صلاحية التشريع التي اوكلت الى الشعب، وصولا الى السلطة التي ستنفذ بها مضامين السيادة أي التشريع.

والرسول عليه الصلاة والسلام ونتيجة لادراكه لطبيعة المشكلة السياسية قد حدد اطار المشكلة السياسية وهو صلاحية التشريع وضرورة نقلها من القبيلة الى الله تعالى قبل التفكير بنقل السلطة، قال الله تعالى (ان الحكم الا لله) ، وبعد ان تجمدت مكة ولم تتقبل نقل السيادة على الرغم من عرضها السلطة على الرسول عليه الصلاة والسلام ورفضه لها، انتقل الرسول عليه الصلاة والسلام لحسم الصراع في مكان اخر ، كالطائف مثلا،الى ان حسم الصراع لنقل السيادة في المدينة ،وهنا بدأ التفكير بالسلطة قال عليه الصلاة والسلام (من ينصرني حتى ابلغ عن ربي رسالته) وينصرني أي يعطيني السلطة .

ونظرة الى واقعنا اليوم، ترينا اننا لا زلنا ننحدر بعد الانحدار ونتراجع بعد التراجع،وذلك لعدم ادراك ان المشكلة السياسية التي نعاني منها والتي هي السبب الرئيسي في انحطاطنا هي في السيادة وليست في السلطة، على الرغم من الجهود العظيمة التي تبذل من قبل المخلصين من ابناء امتنا افرادا وجماعات، فالصراع اليوم بين الاحزاب على السلطة، ونظرة الشعب العراقي اليوم هي الى السلطة فقط، بينما نرى الامريكان ومن قبلهم البريطانيون والفرنسيون عندما احتلوا بلادنا ركزوا على السيادة المتجسدة بعقلية التشريع ثم كتابة الدستور، وتركوا الشعب في متاهة السلطة.

فطريق التقدم والنهوض في حل مشكلة السيادة اولا ثم السلطة هذا هو السير المنطقي لبناء الدولة وارتقائها.

 

6/11/2012م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق