]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

"جمهورية" انكلترا المُتَحِدة

بواسطة: ليث العبدويس  |  بتاريخ: 2011-08-14 ، الوقت: 11:29:01
  • تقييم المقالة:

لَفحةُ الثورة العربية تَضرِبُ الشواطئَ الصخْرية للجزيرةِ الإنجليزية المعزولة، تُبدِدُ ضَبابَ لندن وتستشري في بَدنْ المملكة الشائِخ، كالنارِ في الهشيم، هل نستطيعُ القولَ أنهُ، وأخيراً، رَشَحَ عن زلزال بُلداننا المُبتلاةُ بالفردية الطُغيانية والشُمولية الشيطانية قيمةُ ما تستَحِقُّ الاقتباسَ والإلهام؟ هل تَباركَ دَمُ الشهداء العرب المَذبوحينَ بِفؤوس طُغامِنا الهَمَج فَغدا نِبراساً للتائِقين إلى فَجرٍ حُرٍ زاخِر؟ وهل نَجَحتْ خصوصيةُ المطالب الجماهيرية العربية في القفزِ على حواجز الأعراقِ والأديانِ والبلدانِ والقاراتِ لِتُلامِسَ سَقفَ النُزوع الإنساني ولتتحولَ إلى أهدافٍ كونية يَحتَضِنُها بَنو البَشرِ بِحَنوٍ وإشفاقٍ كآخِرِ قَبَسِ نورٍ أمامَ بَحر الظُلُماتِ المُتلاطِم، كآخر رَضيعٍ نَجا من مذبَحة، كآخِرِ زَنبَقةٍ أفلتتْ من أصابِعِ الصقيع المُهلِكة؟ هَلْ تَجَرّدَ تَمَرُدُنا الدامي على وَهم الخُضوع والخُنوعِ ليكتَسِبَ كُلَّ هذا التَضوعِ والسُطوع؟ هل تَحولنا بين ليلةٍ وضُحاها إلى مُصدّرينَ للمَبادئ والمُثُلِ ونحنُ الذينَ اعتدنا التهامَ الفُتات والعيش على بقايا الموائِدِ والحياةَ عندَ حواشي الأيام وهوامِشِ التاريخ ودخولَ جُحُورَ الضَبّ من أضيقِ مداخِلِها؟ ومتى قَررنا التوقفَ عن لَعبِ دور الأيتام والعَوالِقِ والَهوام وانتِزاعِ مكانةٍ بينَ الأُمم، وَمنزِلةٍ بين اللِئام، بدلَ التَفرُجِ والتَذمُرِ والعويلِ والكلام؟ هل تَفجّرتْ مُتناقِضاتُ الغرب المُتراكمة وَعِللهُ الكامِنةُ دُفعةً واحِدةً فابتدأتْ بِسُقوطِ صَدأ التَسامُحِ وقُشورِ الانفتاحِ وقِناعِ الوِحدة عندَ ثلاجاتْ الموتى في النرويج وَلمْ تنتهي بِفَزَعِ بريطانيا المُتَصاعِد؟ هل يُحاكِمُ رَجُلُ الشارعِ اللندني اليوم حُريّةً فَجّةً وإخاءً زائفاً ومُساواةً خُرافية؟ هل تَشي حَرائِقُ لندن اليومَ بأيامٍ عسيرة مُقبِلة؟ هل اوروبا قاطِبةً مُقبِلةٌ على غليانٍ ثوري شرايينُهُ الظُلمُ الاجتماعي وانغلاقُ ابوابِ الأمل بِوجه جيلٍ حَداثيٍ فَشِلَ السياسيون في تفهم ازمَتِهِ واستمروا في تَجاهُلِها حتى انفَلتتْ من عِقالِها واستعصتْ على الترويض؟ هل الداءُ كامِنُ في نَمطِ حياةٍ مُمِلٍ رَتيب حوّلَ الإنسان إلى "بنس" تائهٍ يبحثُ عن مُنفِقٍ وكائنٍ عُصابيٍ قَلِق وآلةَ استهلاكٍ شَرِهة تعتاشُ على المُسكّرِ والمُخدّر ونصائِح الأطباء النفسانيين ونبوءات الدجاجِلة والمُشعوِذين، انحدرتْ الرُجولةُ في اوروبا فأصبحت (بلاي بوي) أما الأُنوثةُ فَغَدتْ (توي) وكِلاهُما سِلعةٌ قابِلةٌ للمُضارَبة والمُزايدة، رَقيقاً أبيضَ باهِضَ الثَمنِ او مُرتَزِقٌ في شرقِ أفريقيا، وهدف الحياةِ مُختَزلٌ في رُقعة ورقٍ بِحجمِ الكَف ينتصبُ في وَسَطِها وجهُ شمطاءٍ أجعد، يندُرُ ان تَصنعَ الفوضى نِظاماً، لكنَّ ارسخَ الأنظمة وُلِدَ من رَحمِ القلاقِل والهَرَج، ثورة لندنَ ابطالُها رُعاعٌ مُعدَمون وغوغاءٌ مُلثمون تائِهون، فَقدوا القُدوة وعدموا الأنموذج، فقرروا الالتحامَ والاتحادَ والتضامُن، صبّوا جامَ غضَبِهم المكبوت على كل ما وقعتْ عليهِ ايديهم من محالٍ وَمتاجِرَ ومؤسساتَ، نهباً وتدميراً وإتلافاً، والهدف : هيبة 10 داوننغ ستريت وغطرسةُ الفكر البريطاني الخيلائي المغرور، في مشهدٍ هو اقربُ الى عملية جراحية مُتلفزة وعلى الهواءِ مُباشرةً وامام الملاء ورؤوسِ الأشهاد لِعرض أورام المُجتمع الغربي المُختَبِئة خلف بريق الرفاهية الخادِع، مسارٌ قصيرٌ من الزمن تَجلّتْ فيهِ اوروبا عن وجهينِ توهمنا لِدهرٍ كما توهمَ غيرُنا انهما من خصائِصنا نحنُ الشرقيونَ المُكبّلونَ بأحكامهمُ المُسبَقة، فأما الأول فهو وَجهُ الإرهاب الدموي في النرويج، والثاني وجهُ الشَغبِ والفوضوية وقدْ جادتْ به علينا "جمهورية" انكلترا العُظمى، فَشُكراً لَهما على تفنيدِ بعضِ أوهامِنا.

    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق